اعتبر النائب السابق ​اميل اميل لحود​ أن موازنة 2019 التي أقرها ​مجلس النواب​ تخلو من أيّ محاسبة على الفساد والهدر القائمين سابقاً وحاليّاً، لافتا الى ان "فيها ما يزيد من "تشليح" المواطنين أموالهم، وعنوانها العريض هو الترقيع السريع من دون المسّ بالمحميّات عبر إيهام المجتمع الدولي بأنّنا قمنا بخطوات إصلاحيّة".
ورأى لحود في حديث لـ"النشرة" أن تقديم طعن بهذه ​الموازنة​ امام المجلس الدستوري، "فكرة جيّدة ومحقّة، وان كان ما بلغه الوضع الحالي في لبنان لم يعد ينفع معه تناول المسكّنات للحدّ من الألم، بل بات يستوجب عمليّة جراحيّة للحدّ من النزيف وتحقيق الإصلاح". وأضاف:"الطعن سيدخل، كما اعتدنا، في البازار السياسي وسيكون أسير التسويات، بينما المطلوب هو إعادة تكوين السلطة في لبنان على أساس غير طائفي، وهو أمر يظنّه كثيرون حلماً ولكن واقع الأمور يدفعنا بهذا الاتجاه الذي بات لا مفرّ منه، والبداية بإقرار قانون انتخاب جديد".
وردا على سؤال عمن يتحمل مسؤولية التعطيل المستمر للحكومة، قال لحود:"لعلّ المردود الاقتصادي يكون اكبر حين تحجم عن الاجتماع، ولكن إذا إردنا أن نتوقّف عند اللحظة السياسيّة الحاليّة ومن المسؤول عن التعطيل فإنّ الإجابة تكون سهلة، فالمسؤول من يريد قطع الطرقات وإطلاق النار على موكب وزير ليعدم شخصين، ويريد، فوق ذلك كلّه، أن تستمرّ الأمور كما هي لأنّه اعتاد على لفلفة القضايا"، وتساءل لحود "عن سبب الخشية من ​المجلس العدلي​ خصوصاً من قبل من التجأ إليه مراراً وتكراراً منذ سنة ٢٠٠٥ الى اليوم".
وتطرق لحود لخطة ​وزارة العمل​ لمكافحة اليد العاملة الأجنبية، فأكد تأييده لتطبيق القانون وحماية العامل اللبناني، وقال:"لكن كنت أتمنّى معالجة هذا الموضوع بعيداً عن الإعلام والمزايدات التي نشهدها، خاصة أنه لا بدّ أن نتذكّر مآسي الماضي التي أوصلتنا الى الحرب المشؤومة في العام 1975، ومقاربة هذا الموضوع تحت سقف القانون ولكن برويّة".
وتناول لحود تطورات المنطقة، فاعتبر ان "ما يحصل اليوم هو تغيير تاريخي، في ظلّ فرض معادلة رعب بين إيران والغرب"، لافتا اى انه "حين تُقدِم بريطانيا على خطف سفينة إيرانيّة من دون تحرّك الأمم المتحدة المنحازة بوضوح، فمن الطبيعي أن تدافع إيران عن نفسها بالشكل التي تراه مناسباً". وقال:"بالنهاية فان ما التزمت به دول غربيّة وتراجعت عنه لا يمكن الانسحاب منه بمزاجيّة رئيس، ونتيجة ذلك دخول المنطقة في مرحلة من الفوضى التي سيدفع ثمنها حتماً الفريق الذي تراجع عن التزاماته"، لافتا الى ان ذلك يذكرنا بما حصل في العام 2006 في لبنان، مع معادلة الرعب التي كرّستها حينها المقاومة والمستمرّة منذ ذلك الحين، والتي أسقطت قدرة ​إسرائيل​ على فعل ما تريد في لبنان، بينما باتت تدرك اليوم أنّ أيّ اعتداء ستقوم به ستدفع ثمنه غالياً. واضاف:"المؤسف فعلاً أنّ هذا العالم الذي يصف نفسه بالحضاريّ والمتطوّر لا يفهم بمنطق الحوار بل بلغة القوّة. ومن ورّط البريطانيّين في كلّ هذه المسألة، أي ​دونالد ترامب​، يقف متفرّجاً على ما يحصل ويحجم عن التدخل إلا إذا قبض ثمناً لذلك، وهو يمارس هذه السياسة مع الحليف العربي والغربي على حد سواء".