منتصف القرن السادس بداية القرن السابع ميلادي دير القدّيسة كاترينا في ​سيناء

"أتى المجوس إلى البيت ورأوا الصبيّ مع مريم أمّه. فخرّوا وسجدوا له"(لو١١:٢). فهمت الكنيسة هذا الأمر بوضوح تام. المجوس يسجدون للملك الجالس في حضن أمّه الملكة.
والدة الإله الجالسة على العرش هي مِن أقدم الأشكال لوالدة الإله في الجداريّات والفسيفساء والأيقونات، وتعود للقرون الأولى للمسيحيّة. يدعى هذا الشكل Kyriotissa مِن κύριος السيّد.

​​​​​​​
هذه الأيقونة مكتوبة –مرسومة ومشغولة– بطريقة الشمع العسليّ Encaustic هي مِن أيقونات دير القدّيسة كاترينا في سيناء الذي يحوي على مجموعة ضخمة من الأيقونات حوالي ٢٤٠٠ أيقونة.
يظهر في هذه الأيقونة والدة الإله تجلس على العرش في الوسط وفي حضنها الرب ​يسوع المسيح​. يحيط بها قدّيسان واقفان. القدّيس ثيودوروس عن يمينها والقدّيس جاورجيوس عن يسارها. ويوجد خلف ​العذراء​ مريم ملاكان بلباس أبيض قيامي ينظران إلى يد الله، التي تبارك، وهناك شعاع ينحدر من اليد على والدة الإله.
يحمل كلّ من القدّيسين صليبًا، وهو صليب الاستشهاد، إذ وجوده في الأيقونة يشير أن حامله استشهد مِن أجل المسيح. لباسهما يشابه لباس الحرس الروماني الاحتفاليّ. يقفان كجندين متأهبين في جيش قائدهم السماويّ.
حركة الملائكة ترفعنا مِن الأرض إلى السماء (نراها أيضًا في أيقونة الصعود)، كما أن لون لباس الملائكة الأبيض هو استمرار لحدث القيامة، إذ الملاكان اللذان أخبرا التلاميذ عن قيامة الرب كان لباسهما أيضًا أبيض. (هذا موجود أيضًا في أيقونة الصعود إذ لباس الملاكان خلف والدة الإله أبيض ويختلف عن لون لباس الملائكة الصاعدين مع يسوع إلى السماء). مِن هنا لهذه الأيقونة طابع قياميّ.

​​​​​​​​​​​​​​
يقول القدّيس يوحنا الدمشقيّ ( ٦٧٦-٧٤٩م): "يداها تحملان الخالق، وحضنها عرش أرفع مجدًا مِن الشيروبيم".
والدة الإله تشير إلى الرب. هذا ما تفعله دائمًا، وتقول لنا: "مهما قال لكم فافعلوه"(يو٤:٢).
هذا الشكل الملوكيّ لوالدة الإله يترجم مكانتها منذ القدم في المحيط الرومي- القسطنطينيّ، فعاد واعتمد بقوّة مثلًا في فسيفساء تعود للقرن العاشر تظهر والدة الإله مع الرب يسوع المسيح بين الإمبراطورين المسيحين يوستنيانس (٤٨٣-٥٦٥م) وقسطنطين (٢٧٢-٣٣٧م) في كاتدرائيّة ​آيا صوفيا​، وفي فسيفاء لوالدة الإله مع الرب يسوع بين الملاكين ميخائيل وجبرائيل الموجودة في كاتدرائية مونريال سيسيليا–القرن الثاني عشر، وكذلك في أماكن أخرى.
لباس العذراء الداكن يظهر بقوّة لون لباس يسوع الذهبيّ. تظهر هذه الأيقونة وجود الهالات خلف الرؤوس، ووجود الصليب داخل هالة يسوع. كما نلاحظ أن الرب يحمل رسالة في يده اليسرى. هذه رسالة الخلاص التي تمّمها الرب بتجسده وصلبه وقيامته، وتلخّص كل نبوءات العهد القديم.
اتجاه نظرات والدة الإله مائلة عن الناظر إلى الأيقونة وكذلك الرب في حضنها. وحدهما القدّيسان ينظران مباشرة إلينا نظرة انتباه وتأهب ومراقبة واحتراس.

​​​​​​​
كل الأيقونة تشكل مشهدًا واحدًا إذ لا يوجد مسافات، بمعنى أبعاد. الوجوه مرسومة بطريقة فن العصر الذي كان سائدًا في ذلك الزمن، بحيث نشاهد تقاسيم وخيالات. ويرجّح أن تكون القسطنطينيّة مصدر الأيقونة.
تعود هذه الأيقونة إلى منتصف القرن السادس بداية القرن السابع ميلادي، وذلك بحسب المقارنات مع فسيفساء القدّيس ديمتريوس في تسالونيكي، وكنيسة القدّيسة مريم في روما Santa Maria Antiqua (القرن الخامس). هذا ما جعل الدارسين في نقاش حول وضعها تحت حكم هيرقلس (+٦٤١م) أو يوستنيانس (٤٨٣-٥٦٥م)، عندها يعود يصبح تاريخها للنصف الثاني من القرن السادس.
خلاصة: من ينظر إلى هذه الأيقونة يرتفع مع والدة الإله مِن الأرض إلى السماء.

الأب أثناسيوس شهوان رئيس قسم الانتاج في المركز الأنطاكي الأرثوذكسي للإعلام