أكد مفوض الاعلام في الحزب "التقدمي الاشتراكي" ان حزبه كان ولا يزال يملك كل الحرص على طي كل تداعيات حادثة قبرشمون–البساتين، "لذلك تجاوب رئيسه ​وليد جنبلاط​ منذ الساعات الأولى لحادثة مع كل المبادرات السياسيّة لعقد المصالحة، وان كانت قد حصلت بعض التعقيدات والمنعطفات في الملف، لكنه عاد وأكد حرصه على انجاز المصالحة لما لذلك من تأثير مباشر على حماية الاستقرار والسلم الاهلي والوحدة في الجبل".
وقال: "نحن على كلمتنا والتزامنا بكل ما تم الاتفاق عليه في بعبدا، واستكمال الأمر منوط بشكل اساسي بالتزام الاطراف الاخرى".
رأى أن الخلاصة التي يمكن الخروج بها مما حصل، "هي أن سياسات الاقصاء والتهميش والاستقواء غير مجدية، وان الحفاظ على التوازنات التي تطبع الصيغة اللبنانية مصلحة لكل الاطراف والفرقاء السياسيين، وبالتالي نحن نتعاطى مع مفاعيل لقاء بعبدا بهذه الروحية والايجابية".
وشدد الريس في حديث لـ"النشرة" على أن حزبه لم يرغب يوماً في افتعال سجال لا مع رئيس الجمهوريّة ولا مع "​التيار الوطني الحر​"، وأضاف: "نحن على انفتاحنا الكامل على التيار وقد مارسنا ذلك بالفعل وليس بالقول فحسب، وأذكر هنا بأن رئيس الحزب وليد جنبلاط كان قد بادر قبيل الانتخابات النيابية لتشكيل لائحة ائتلافيّة تضم أيضا "التيار" لكن الأخير لم يتجاوب مع الطرح، فذهبنا إلى انتخابات تنافسيّة ديمقراطيّة وحصلت النتائج بالشكل المعروف. كما أنه حين تم اقتراح اقامة قداس دير القمر تلقّفه وليد جنبلاط بطريقة ايجابيّة جداً، حتى انه لم يتوقف عند الشكليات كالعنوان وسوى ذلك، فاذا بنا نتحوّل من نشاط مشترك يوسّع دائرة المصالحة إلى محاولة تصوير الوضع كأن هناك فريق يطلب التوبة والغفران من فريق آخر، وهذا بطبيعة الحال أمر مرفوض وغير مقبول. كما اننا سمعنا خلال القداس خطابا عاد بنا الى حقبة 1860".
وتوجه الريس لـ"الوطني الحر" بمجموعة اسئلة فقال: "ما هي الفائدة التي تجنونها من هذا الخطاب سوى بعض الأصوات التي تصب في صناديق الاقتراع وفق المعيار الغرائزي؟ وما المكاسب من محاولة تدمير المصالحة واعادة انتاج أجواء لا تصب في مصلحة العيش المشترك في الجبل؟ لماذا لا تتحول المنافسة بيننا إلى منافسة ايجابيّة لتعزيز الانماء في الجبل"؟.
ورداً على سؤال عن العلاقة مع الرئيس عون، ذكّر الريس بأن جنبلاط "تلقف التسوية الرئاسية بايجابية عندما ارتفعت حظوظ انتخاب العماد عون، كما أن كتلة "اللقاء الديمقراطي" صوتت لصالحه لان وليد جنبلاط كان يتحسس مخاطر الفراغ الرئاسي ويريد اعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستوريّة التي تم شلها قبل الانتخابات الرئاسية"، وقال: "كما أننا بادرنا في اكثر من مناسبة كي تكون العلاقة جيّدة مع الرئيس انطلاقا من اقتناعنا انه يفترض أن يكون مرجعية وطنية على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين واستمرت العلاقة على هذا الاساس، وللاسف عندما انحاز لطرف من الاطراف كان لا بد أن يحصل ما حصل من انتكاسة نأمل ان تكون محدودة وموضعيّة في مرحلة ما قبل لقاء بعبدا"، واضاف: "نحن حاليا في مرحلة تطبيع العلاقة مع الرئيس عون وقد شاهد اللبنانيون الوفد الكبير من أبناء الجبل الذي استقبله في ​قصر بيت الدين​".
واعتبر الريس أن ​الوضع الاقتصادي​ هو الاكثر الحاحا وضغطا على اللبنانيين الذين اصبحوا يتوقون لالتماس حلول إقتصادية واجتماعية ومعيشية للمشاكل المتراكمة، "وما الضغط الذي تعيشه البلاد بانتظار تقارير وكالات التصنيف الدولية إلا جزءا بسيطا من حجم المعاناة الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد".
وأضاف: "نحن كنا ولا نزال من دعاة القول انّ ثمة مساحة يمكن خرقها بين القوى السياسية بمعزل عن الخلافات بهدف تعزيز الاجراءات الاقتصادية والسير بها، ونحن الآن على مشارف مناقشة مشروع موازنة 2020 الذي نأمل أن يتضمن فصولا اصلاحيّة جدّية تطال بالعمق المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني".
وعن امكانيّة استمرار مساعي احياء فريق ​14 آذار​، قال الريس: "لا شك أن ثمة تقاطعات سياسيّة كبرى حصلت في مرحلة الضغط على وليد جنبلاط بعيد حادثة البساتين عبرت عنها قوى اساسية من 14 آذار في طليعتها رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ورئيس حزب "القوات" ​سمير جعجع​ وشخصيات أخرى، لكن حتى في تلك الحقبة لم تُطرح اعادة ترميم معسكر 14 آذار بالطريقة التي كانت تسير بها الأمور وفق التصنيف السياسي القديم الذي شهدته حقبة ما بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري". وأضاف: "حتى في المرحلة التي خرج منها "التقدمي الاشتراكي" من 14 آذار، لم يكن منعزلا بالكامل عن المبادىء والعناوين الكبرى التي آمن بها وناضل في سبيلها ضمن 14 آذار" لافتا الى أن "اعادة تشكيل جبهات سياسية متراصة في فريقي 8 و14 آذار ليس مطروحا بالطريقة الكلاسيكية ولكن التقاطعات الايجابيّة بيننا وبين باقي مكونات 14 آذار كانت وستبقى كبيرة وواسعة".