في 18 كانون الثاني 2015، إغتالت إسرائيل بصواريخ مُوجّهة من الجوّ القائد الميداني في ​حزب الله​ محمد عيسى، وجهاد عماد مغنيّة، وعناصر أخرى من "الحزب" إضافة إلى الجنرال في ​الحرس الثوري الإيراني​ محمد علي الله دادي، وذلك على طريق مزارع حي الأمل في ​القنيطرة​ في سوريا قرب مُرتفعات الجولان السوري المُحتلّ. وقد تعهّد أمين عام "حزب الله" السيّد ​حسن نصر الله​ في حينه بالردّ، وبالفعل تمّ بعد 10 أيّام، وتحديدًا في 28 كانون الثاني 2015 إستهداف موكب من الآليات العسكريّة الإسرائيليّة كان يعبر ​مزارع شبعا​ المُحتلة بوابل من الصواريخ المُضادة للدروع، ما أسفر عن مقتل وجرح العديد من الجنود وعن تدمير وإحتراق الآليّات الإسرائيليّة المُستهدفة. واليوم، وبعد سقوط عنصرين لحزب الله في غارة إسرائيليّة في سوريا، وبعد حادث سُقوط طائرتين مُسيّرتين في الضاحية، وعد السيّد حسن نصر الله بالرد. فكيف سيردّ ومتى؟.
بداية، لا بُد من الإشارة إلى أنّه في مُقابل رواية "حزب الله" لما حصل في الضاحية، تُوجد روايات وسيناريوهات عدّة مُختلفة، أبرزها أنّ قيادة "حزب الله" كانت أعطت "الضوء الأخضر" لإطلاق مرحلة جديدة من الصراع مع إسرائيل، تقضي بالشروع بإسقاط الطائرات الإسرائيليّة المُسيّرة التي تنتهك حُرمة الأجواء ال​لبنان​يّة بشكل يومي، والتي كثّفت من طلعاتها فوق بيروت والضاحية وأكثر من منطقة في الجنوب وجبل لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية. وفور تبلّغها سُقوط المهندسين حسين يوسف زبيب وياسر أحمد ظاهر اللذين يندرجان في صُفوف قوّاتها المُنتشرة في سوريا، إتخذ القرار بالبدء بتنفيذ هذه المرحلة الجديدة من المُواجهة فورًا وبدون أيّ تأخير. ولأنّ "الحزب" لا يُريد في هذه المرحلة إستخدام منظومة الصواريخ أرض–جوّ التي يمتلكها، والتي تترافق عادة مع أنظمة راداريّة، قرّر اللجوء إلى الوسيلة الثانية التي تُعتمد عادة في إسقاط طائرات Drones، وهي تتمثّل بخرق منظومة تسييرها إلكترونيًا، والسيطرة عليها وقيادتها إلى وجهة جديدة مُختلفة عن المسار الذي كان مرسومًا لها من قبل مُشغّلها الأساسي، علمًا أنّ هذه الوسيلة لا تنجح في كل الأحيان، وهي تطال خُصوصًا الطائرات المُسيّرة الصغيرة في حال تحليقها على علوّ منخفض.
وبالتالي، عملت عناصر من "حزب الله" على السيطرة إلكترونيًا على طائرة إسرائيليّة مُسيرة صغيرة الحجم كانت تُحلّق في سماء الضاحية، وقامت بإنزالها تدريجًا من الجوّ، فوق أحد الأسطح في حيّ مُعوّض، حيث قيل أنّ عددًا من الشُبّان رشقوها بالحجارة! وعند إدراك ​الجيش الإسرائيلي​ أنّه فقد السيطرة على إحدى طائراته المُسيّرة المُخصّصة للتجسّس والرصد والتصوير، أرسل طائرة مُسيّرة أخرى أكثر تطوّرًا وتحمل صواريخ صغيرة مُوجّهة، وقد وصلت إلى المكان بعد 22 دقيقة، وذلك بهدف تدمير البيانات المُسجّلة في ذاكرة الطائرة الأولى. لكنّ عناصر "الحزب" كانوا أسرع منه، وقاموا خلال الوقت الفاصل بين الطائرتين بسحب الطائرة الأولى، في الوقت الذي جرت مُحاولات للسيطرة إلكترونيًا على الطائرة الثانية التي كانت تُحلّق فوق الضاحية بحثًا عن الطائرة الأولى المَفقودة، ليعمل الجيش الإسرائيلي عندها-وبعد عجزه عن إعادة طائرته الثانية، على تشغيل نظام التدمير الذاتي الذي يتكفّل بتدمير الطائرة المُسيّرة وما تحويه من معلومات، لتنتهي الطائرة الثانية مُدمّرة في شارع معوّض.
وبغض النظر عن مدى صحّة هذه الرواية أو تلك، الأكيد أنّ الردّ المُرتقب من جانب "حزب الله، سيتمّ حتمًا، وعلى الأرجح قبل موعد الإنتخابات الإسرائيليّة المُحدّدة في 17 أيلول المُقبل، وذلك لأنّ قُدرة رئيس الحكومة الإسرائيليّة ​بنيامين نتانياهو​ الذي يُعاني أصلاً من مشاكل داخليّة كبيرة، ستكون مشلولة خلال الأسابيع الثلاثة المُقبلة، حيث أنّه لا يُمكنه الردّ بقُوّة ولا الدُخول في حرب شبيهة بحرب تمّوز 2006، عشيّة الإنتخابات. من جهة ثانية، وعلى الرغم من التكتّم الشديد من جانب "الحزب" بالنسبة إلى طبيعة الردّ العسكري المُرتقب-لدواع عسكريّة بطبيعة الحال، فإنّ المَعلومات المُتوفّرة تستبعد القيام بضربة تقليديّة، على غرار مُهاجمة آليّات عسكريّة إسرائيليّة–كما حصل في مزارع شبعا المُحتلّة في العام 2015 مثلاً، ولا قصف أبراج مُراقبة عسكريّة إسرائيليّة بمن فيها، على سبيل المثال لا الحصر أيضًا. والإحتمال الأكبر هو أن يقوم "حزب الله" بتنفيذ ضربة جويّة عبر طائرات مُسيّرة تنطلق من لبنان، لكن من دون أن يثبت موقع إطلاقها، مع قُدرة على إلحاق ضرر بالعسكريّين الإسرائيليّين من دون أي إحتكاك مع قوّات ​الأمم المتحدة​ على الحُدود. إشارة إلى أنّ "حزب الله" كان طوّر قُدراته في هذا المجال، خاصة في سوريا حيث نفّذ العديد من العمليّات بواسطة الطائرات المُسيّرة، علمًا أنّه في شباط 2017 وجّه "الحزب" طائرة مُسيّرة عبر الحدود الجنوبيّة لكن جرى إسقاطها بعد عُبورها الحدود، وفي آذار 2018 كرّر العمليّة حيث حلقت طائرة مُسيّرة فوق المُستوطنات الإسرائيليّة، ثم عادت أدراجها سالمة إلى لبنان.
وفي الخُلاصة، رد "حزب الله" سيحصل. والتاريخ المُتوقّع هو بمجرّد توفّر الظروف الأمنيّة المُناسبة قبل حُلول موعد الإنتخابات الإسرائيليّة في 17 أيلول المُقبل. والعمليّة المُرجّحة هي ضربة بطائرات مُسيّرة في محاولة لتثبيت مُعادلات عسكريّة إقليميّة جديدة.