أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال ترؤسه قداسا احتفاليا لتكريس كنيسة مار سمعان العمودي في القليعات- كسروان أنه "بشجاعة وصبر وتعاون أحييتم الكنيسة وقاعاتها ومجمعها من دمار حرب أظهرت أن في ​لبنان​ لا يستطيع أي فريق إلغاء فريق آخر، وأن إقصاء الآخر يتنافى وهوية لبنان التعددية، ويقوض أسس الوفاق والوحدة الوطنية. وعلمتنا تلك الحرب المشؤومة وسواها واجب السعي الدائم إلى توطيد دولة القانون والمؤسسات، لا دولة تقاسم الحصص بين الأحزاب والكتل النيابية، كما هو حاصل اليوم. فهذه أيضا تعطل مسيرة مؤسسات الدولة وتعتمد نهج الإقصاء وتقضي على أصحاب الكفاءة وعلى أصحاب الضمير الحر في العمل والرأي والحكم، غير المديونين لهذا أو ذاك من السياسيين"، مشيراً الى "أنني أحيي لجان الأوقاف التي تعاقبت، ورؤساء المجلس البلدي والأعضاء المتعاقبين، وصولا إلى رئيسها الحالي وأعضاء المجلس والمخاتير ومجالسهم، والأخويات وسائر الحركات الرسولية. وهكذا، كما جاءت الكنيسة ومجمعها وحدة جمالية متناسقة، كذلك أعدتم بناء وحدتكم لتكونوا حجارة حية متناغمة في هيكل الله".
ولفت الى "أنني شخصيا أقيم هذا الاحتفال بتأثر، لأن الذكريات تعود بي إلى السنوات التي كنت آتي فيها من مدرسة سيدة اللويزة وألقي مواعظ الصوم، أيام كان عزيزنا الخوري حبيب مهنا كاهنا للرعية، في عهد المثلث الرحمة المطران مخايل ضوميط".
وأكد "أننا في عيد القديس سمعان العمودي، وتكريس كنيسته بحلته الجميلة ومذبحها، ومجمعها، حيث كل شيء يتلألأ بجماله، ترانا مدعوين لنطرح ذات السؤال على أنفسنا: "ماذا أعمل من الصلاح لأرث الحياة الأبدية؟" وهو سؤال يتعلق بالقضية الأخلاقية، وبمعنى حياتي الشخصية، والخير الأسمى الذي يجتذبنا. إن من يتكلم مع المسيح، طارحا عليه هذا السؤال، يعرف تماما الصلة القائمة بين العمل الأخلاقي الصالح وتقرير مصيره الشخصي. ولذا، البحث عن الصلاح في العمل والمسلك يعني فعلا التوبة إلى الله، ينبوع كل صلاح".
وأشار الراعي الى أنه "ليس السؤال محصورا بفئة من الناس، بل هو واجب على الجميع وفي جميع القطاعات. على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، السؤال واجب من أجل تجنب أنواع الظلم والفساد، وحماية العدالة الاجتماعية وحقوق الغير الأساسية، وتعزيز كرامة الانسان وروابط التضامن. فإذا تم طرح السؤال بضمير حي، يوضع حد للسرقة، والغش في التجارة، وفي تأدية الضرائب، وهضم الأجور ظلما، واستغلال جهل الغير أو عوزه، واغتصاب إيرادات المؤسسات العامة، وتنفيذ الأعمال عاطلا، وتزوير السندات والبيانات المالية، والبذخ، والتبذير، وهدر المال العام (البابا يوحنا بولس الثاني: تألق الحقيقة، 100).
ولفت الى أنه "في المجال السياسي، طرح السؤال على الذات: "ماذا أعمل من الصلاح؟" يؤدي إلى التزام جانب الحق بين الحكام والمواطنين، والنزاهة والانصاف في خدمة الادارة العامة، وتعاطي الشؤون المالية العامة بالاستقامة، والامتناع عن اعتماد الوسائل المريبة في المحاولة بأي ثمن للاستيلاء على السلطة أو الحفاظ عليها. إذا لم تراع هذه الأخلاقية السياسية، فإن أساس التعايش السياسي يسقط، وكل عيش اجتماعي مشترك يتعرض تدريجيا للخطر ويزول (المرجع نفسه 101). ذلك أن بغياب هذه الأخلاقية سيقال للشر خيرا، وللخير شرا".
وأشار الى أنه "فليطرح كل واحد وواحدة منا هذا السؤال على المسيح. وهو ينيرنا بكلامه وإيحاءات روحه القدوس، تماما كما سأل القديس سمعان العمودي، وكما أجابه الرب يسوع، فوجد ذاته وأدرك معنى حياته الشخصية. ومعه نرفع نشيد المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".