فجَّرَ وزيرُ المال ​علي حسن خليل​ قنبلةً فضائحيةً، فكشف مزاربَ التهريبِ وما يمكنُ أن تسبّبه من تطيير أموالٍ من طريق خزينة الدولة. ويروي الوزير خليل في هذا السياق: "قال لي أحدهم، أمّن لي معبراً لـ3 ساعات في اليوم وسأعطيك 100 ألف دولار".

تخيّلوا الواقعة وتخيَّلوا الرقم، وهذا كلُّه في وقتٍ يُحرَم فيه العسكري من لقمةِ العيش، فمتعهّدو تغذية ​الجيش اللبناني​ توقّفوا عن تقديم المواد الغذائية المطلوبة، بما فيها الخبز العربي والخضار واللحوم بسبب عدم دفع مستحقاتهم منذ تشرين الثاني 2018، لكن وزير المال خليل أوضح: "لا تأخيرَ في وزارةِ المال، وسيتمُ إنجازُ الصرفِ خلال اليومين المقبلين، نحن تسلّمنا هذه الجداول والمستحقات منذ أسبوع فقط، وأخذنا الوقت الطبيعي لصرفها".

***

اللبنانيون​ يحمدونَ الله أن هناك قائدًا للجيش هو ​العماد جوزيف عون​، منذ تسلّمه رايةَ القيادةِ وضعَ نصبَ عينيه الأهدافَ التالية:

لا تدخل للسياسيين في الجيش.

لا مسايرات بل الكفاءة هي المعيار الوحيد في ​المدرسة الحربية​.

لا تهاون مع ​الإرهاب​يين.

لا تهاون مع المهربين.

***

هذه "اللاءاتُ" الأربع وضعَها العماد جوزيف عون نصبَ عينيه وهو يطبقُها بحذافيرها، وحتى لو مرَّت غيمةُ عدم دفعِ المواد الغذائية فإن ​المؤسسة العسكرية​ لا تتراجعَ قيدَ أنملةٍ عن واجباتها.

***

ولكن نقولها بأسف وأسى: هل يُعقَل ان تكونَ "غلةُ التهريبِ" في ثلاث ساعات ما يعادلُ توفير غذاءٍ لأكثر من لواء في الجيش؟ أَطلقوا يدَ الجيش في مكافحةِ التهريب:

المهرِّبون معروفون واحدًا واحدًا فلماذا التستر عليهم؟ ولماذا تغطيتهم؟

لا تسأل مواطنًا في أقصى ​البقاع​ أو في أقصى ​الشمال​ إلا ويسمِّي لك المهرّبين، ويدلّك على منازلهم التي أصبحت قصورًا وعلى البضائع التي يهرّبونها، ومَن يسلِّم؟ ومَن يستلم؟ فهل يُعقَل ان يكون "أصغرُ مواطنٍ" عارفًا بكل هذه الأمور فيما المعنيون يعقدونَ الاجتماع تلو الاجتماعِ ولا يُصدرونَ غير قراراتٍ تبقى حبرًا على ورق؟

تصوروا لو أن الجيش اللبناني تعاطى بتراخٍ في موضوع الإرهاب كما يتعاطى السياسيون بتراخٍ في موضوع التهريب، فماذا كان حلَّ بالبلد؟

***

ضلعٌ آخرٌ من ضلوعِ وركائزِ البلد، المديرُ العام للأمن العام ​اللواء​ ​عباس ابراهيم​:

رجلُ المهماتِ الصعبةِ والدقيقةِ التي تحتاجُ إلى صبرٍ وهدوءٍ وصلابةٍ وليونةٍ في آن، وصلت شهرته إلى أقاصي الأرض في حنكة التفاوض.

ولم يقتصر دوره ومسؤولياته على الخارج بل ان وساطاته الداخلية فكّكت أكثر من صاعقِ تفجيرٍ سواء في ​السياسة​ أم في الامن.

لقد استحوذ اللواءُ ابراهيم على سمعةٍ عالميةٍ وصدقيةٍ دوليةٍ من خلال الأدوار التي اضطلع بها سواء من خلالِ إطلاقِ أحد الكنديين من ​سوريا​ أم من خلال إطلاق الاميركي اللبناني الأصل ​نزار زكا​ من ​إيران​.

***

ألف تحية وتحية، مع حفظ الألقاب: علي حسن خليل، جوزف عون وعباس ابراهيم.