لا شكّ أن الأوضاع الإقتصادية الصعبة وارتفاع الأقساط المتدرج سنوياً في ​المدارس الخاصة​ وغيرها من المسائل القوا بثقلهم على كاهل الأهل، ففي حين كان هؤلاء يرفضون تعليم أولادهم إلا في المدارس الخاصة باتوا اليوم أمام واقع أنهم لا يملكون القدرة على دفع أقساط أبنائهم الناريّة في أي مدرسة خاصة... فهل هذا الأمر يؤدي الى نزوح طلابي ناحية ​المدارس الرسمية​؟!.
"هناك تلاميذ ينتقلون من المدارس الخاصة الى الرسمية ولكن لا نعرف عددهم بعد لأن المدارس لم تفتح أبوابها". هذا ما يؤكده الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ​الأب بطرس عازار​، لافتاً عبر "​النشرة​" الى أن "لا احصاءات دقيقة حول هذا الموضوع، ولكن لا اعتقد أنه بالقدر الذي نسمع عنه"، معتبرا في نفس الوقت أنه "اذا كان هذا النزوح أو لم يكن فإنه ليس دليل عافية واهانة للدولة وللمدارس الرسمية، فهل هي الملجأ فقط عندما لا يستطيع الأهالي أن يدفعوا الأقساط في المدارس الخاصة؟".
بدوره رئيس التكتل الاقتصادي اللبناني ومالك احدى المدارس ​حسن تاج الدين​ يؤكد أن "الوضع الاقتصادي الحالي يجبر الناس على التوجه الى ​التعليم الرسمي​".
ويشير تاج الدين الى أن "من كان دخله يبدأ من المتوسط الى الجيّد يصرّ على ابقاء أولاده في التعليم الخاص"، لافتا الى أن "المدارس الخاصة تشعر بوجود حالات نقل للطلاب منها الى المدارس الرسميّة، وهذا شعرت به في احدى مدارسنا في النبطية، وهو ناتج بالطبع عن الوضع الراهن، ومن هنا سعيت الى تخفيض الأسعار للمساعدة والمحافظة على طلابنا".
في السياق عينه لا يوجد فعليّا ارقام دقيقة عن الهجرة الجماعيّة ونزوح الطلاب من التعليم الخاص الى الرسمي، وهذا ما تؤكّده مصادر ​وزارة التربية​ عبر "النشرة" بالاشارة الى أن "أعدادا من الطلاب تتوافد الى المدارس الرسمية ولكن لا يمكن اعطاء احصاءات دقيقة لأن التسجيل مستمر"، لافتة الى أن "هذه الأعداد قد تتغيّر مع اقفال أبواب التسجيل لأن البعض ينتظر حتى اللحظة الأخيرة فيما البعض الآخر يكون وضع اسمه في عدّة مدارس رسمية بينما يدخل الى واحدة"، مضيفة، ان "ثلثي اعداد الطلاب موجود في المدارس الخاصة والثلث الباقي في المدرسة الرسمية ولا نعرف هذا العام كيف ستتغيّر الأمور".
"لا يجوز أن تسعى الدولة اللبنانية الّتي تمتصّ الضرائب من اللبنانيين الى تعليم غيرهم من الأغراب (من سوريين وفلسطينيين) من أموالهم، في حين يبقى اللبناني تائهًا بسبب عدم مجانيّة التعليم"، هذا ما يؤكده الاب عازار، داعيا "الحكومة وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب الى تطبيق القوانين ومجانية التعليم للمرحلة الإبتدائية في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد، وأن تساهم مع الأهل كما حصل في ثمانينيات القرن الماضي وأخذت المبادرة ودفعت الأقساط عن التلاميذ".
في الختام، التشكيك وارد بعدم وجود احصاءات وارقام تربويّة شفّافة توضح هول الاستنزاف الحاصل على صعيد التعليم الخاص، بالرغم من عدم براءته بأنه سبب من أسباب النزوح الطلابّي الى المدارس الرسميّة، وحتّى لا تتورّط وزارة التربيّة بالكشف عن أرقام ماليّة كانت ترد اليها لتعليم النازحين السوريين وغيرهم، على خلاف ما كان يحصل مع اللبنانيين.
وتبقى النتيجة أن لا رؤية واضحة لدى الدولة بكيفيّة معالجة مشكلة الهيكليّة للنظام التربوي اللبنانيّ بسبب التناحر السّياسي بشكل عام!.