اعتبر الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ​شربل قرداحي​ أن قراءة أولية لموازنة 2020 تُظهر أنها "توصيفيّة"، أيّ تعتمد احتساب النفقات والايرادات من دون التطرق الى "التدابير الجذريّة" الواجب اتخاذها، لافتا الى انها "تُشكل بداية لتلبية الطموحات، لكنها تحتاج الى اجراءات تُدخلها الكتل النيابية والوزراء ويتحمل مسؤوليّتها كل الفرقاء لاخراجنا من الأزمة الراهنة".
وأوضح قرداحي في حديث لـ"النشرة" أن مشروع موازنة 2020 الذي تقدم به وزير المال ​علي حسن خليل​ الى مجلس الوزراء، لم يأخذ بورقة بعبدا الاقتصاديّة بالكامل، مرجّحا ان يقوم بهذا الجهد رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​ مع الوزراء، لأنّ ما تضمّنته هذه الورقة "كفيل بتقوية ​الموازنة​ ووضعها على مستوى خفض أكبر للعجز وتحقيق أهداف ماليّة واقتصاديّة بشكل أقوى".
وأشار قرداحي الى ان مقترحات "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية لموازنة 2020 تتكامل.
تلحظ الورقة "المالية الاقتصادية الانقاذية التي أعلن عنها الوزير باسيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء اجراءات تؤمّن تخفيض العجز التجاري، وعجز الحساب الجاري، وعدم الاكتفاء بتخفيض عجز الموازنة وحدها، تحقيق خفض سريع وملحوظ للعجز الحاصل في ميزان المدفوعات، تحويل الإقتصاد من الريع إلى الإنتاج، إدخال رأس المال والاستثمار المباشر على المديين المتوسط والطويل عبر الإفادة من ثروات الدولة ومن دون التخلي عن حقوقها السياديّة، قيام الحكومة بوضع ورقة حيال سياسة عودة النازحين بشكل آمن وكريم، واتباع سياسة واضحة وجازمة تهدف إلى إلزام المجتمع الدولي بتقديم المساعدات إلى ​لبنان​ ومؤسساته الحكوميّة بما لا يقلّ عن المساعدات المقدّمة للنازحين.
وردّا على سؤال، لفت قرداحي الى أن السعي هو لخفض العجز بموازنة 2020 الى ما دون الـ5% من الناتج المحلي الاجمالي اي حوالي 4.5%، على ان نحقق فائضًا أوليًّا هذا العام 3% من الناتج المحلي الاجمالي.
واشار قرداحي الى انه بما يتعلق بالتلاعب الحاصل بسعر الصرف ما أدى الى اضراب قطاع النفط واحتجاجات بالجملة، فان "سياسة البنك المركزي القائمة على تعقيم الدولارات (أي سحب الدولار من السوق ومن التداول بين الناس) من الأسواق خلقت نقصا بالسيولة بالدولار". وقال: "رغم ان الدولارات موجودة بالبنوك والمصرف المركزي، هناك نقص كبير في السيولة في السوق، وهو ما يدفع لارتفاع سعر التداول في الأسواق ويخلق صعوبات وتحديات للصيارفة وشركات النفط لتأمين ما يكفي من العملة الصعبة للاستيراد". وأضاف: "هذا للأسف من مظاهر الأزمة وارتفاع المخاطر ونتيجة لسياسة التعقيم".
وردا على سؤال عما اذا كان يتوقع أن تؤثر المستجدات المرتبطة باستهداف منشأتي "​أرامكو​" على الاقتصاد العالمي كما على لبنان، قال قرداحي: "لا شك أن ما حصل سيؤثر على انتاج النفط السعودي المهمّ جدا للاقتصاد العالمي وبالتالي الى انخفاض الانتاج وارتفاع سعر برميل النفط من 7 الى 10 دولارات في الاشهر المقبلة".