من يقصد منطقة حيّ السلم ويشاهد مجرى ​نهر الغدير​ يكاد لا يعرفه، فهذا النهر الذي يجفّ في فصل الصيف ويضمّ مياه شتاء كونه مجرى نهر أمطار، تحوّل الى ​مكبّ عشوائي​ للنفايات، والمفارقة الكبرى أنّه على ضفافه بيوت سكنية يفترض أن ينزعج قاطنوها من المشهد، إلا أنهم في الواقع هم الأساس في صنع هذا المشهد العجيب!
في هذا السياق، يؤكد رئيس لجنة الأشغال في ​بلدية الشويفات​ هشام الريشاني، في حديث لـ"النشرة"، أن النفايات لم تأتِ عبر شاحنات تحمل القُمامة من خارج المنطقة، ولا هي نفايات صناعية أو طبية، بل السكان الذين يقطنون على مجرى النهر هم من يرمونها من نوافذ منازلهم.
أمام هذه المسألة يبقى السؤال: هل سيبقى الوضع على حاله؟، وما مصير المنطقة على أبواب فصل الخريف والشتاء؟. تشير مصادر مطلعة في وزارة الطاقة، عبر "النشرة"، الى أن "الوزارة هي المعنية بتنظيف مجاري الأنهر، لكن في حالة نهر الغدير، الذي يقع في اطار حرم المطار، فإن ​وزارة الأشغال​ هي من تتولى تنظيفه بقرار من ​مجلس الوزراء​". وهو ما يؤكده الريشاني، الذي يلفت الى أن "وزارة الأِشغال تنظّف مجرى النهر وبلديّة الشويفات تراقب الأعمال"، ويشير الى أن "العقد يقضي بأن تبدأ الوزارة بالأعمال إعتباراً من شهر تشرين الأول على أن تستمرّ طيلة فصل الشتاء".


على هذا الصعيد، يوضح الريشاني أن "مشهد مجرى النهر يتكرّر سنوياً"، ويكشف أن البلدية طلبت من المتعهد في وزارة الأشغال أن يبدأ أعمال التنظيف باكراً، قبل الوقت المتعارف عليه سنوياً، وهو وعد بأن يبدأ التنظيف اليوم، لكنه يلفت إلى "أعمال رمي النفايات مستمرّة وبوتيرة مرتفعة، في حين أن الأبنية هناك مخالفة ولا يمكن تحديد هويّة الفاعلين من الأهالي".
"رغم حملات التوعية التي نقوم بها من أجل تحديد الأخطار الكبيرة والثلوث الناجم عمّا يفعله السكان من تلويث مجرى نهر الغدير لا يستجيبون". هذا ما يؤكده الريشاني، مشيراً الى أننا "في موضوع النفايات الصناعية رفعنا كتاباً الى وزير الصناعة وحللنا المسألة، ولكن مشكلة رمي النفايات بقيت عصيّة وخارج المعالجة؟ فهل يعقل أن نضع الشرطة على ضفاف النهر فقط لمراقبة من يخالف؟!"
في المحصلة، المواطن يتحمل المسؤولية الأساسية عن هذه الكارثة، مع العلم أنه المتضرر الأول منها، إلا أن هذا لا يلغي مسؤولية الدولة التي عليها واجب رعاية تلك المنطقة منذ زمن، أي قبل أن تصل الامور الى واقعها الراهن.