لم يمرّ أكثر من أربع وعشرين ساعة على سجال وزير الصناعة ​وائل أبو فاعور​ مع زميله وزير الدولة لشؤون المهجّرين ​غسان عطالله​ والذي وصف فيه الأوّل للثاني بـ"المهرّج"، وذلك على خلفية خارطة مواقع الكسّارات والمقالع التي وضعتها وزارة البيئة، حتى قال أبو فاعور نفسه ومن السراي الحكومي أيضاً خلال تلاوة مقررات ​مجلس الوزراء​، "... المنطق الأساس الذي ينطلق منه وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ في خارطة طريق الكسارات والمقالع هو الحفاظ على البيئة… وأنا أشكر إيجابيته وأعتقد أنه من التجارب الوزارية المهمة التي تسعى للحفاظ على البيئة"...
"هكذا محت إتصالات ليل الثلثاء-الأربعاء والتي جرت على أعلى المستويات بين قيادات من التيار الوطني الحر وآخرين من التقدمي الإشتراكي، السجال الساخن بين أبو فاعور وعطاالله"، تقول المصادر المتابعة وتضيف "وهكذا منعت شظاياه من إصابة العلاقة الإيجابية التي أرادها الحزبان منذ غداء قصر بيت الدين الذي جمع فيه رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ على طاولة واحدة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ​وليد جنبلاط​ ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجيّة ​جبران باسيل​، وما تبع هذا الغداء من زيارة قام بها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب ​تيمور جنبلاط​ لباسيل في اللقلوق".
المصادر المتابعة لحركة الإتصالات أكّدت أن القصة ليست قصة خلاف بين أبو فاعور وعطاالله لأن الأخير من الشوف بينما العلاقة جيدة وطبيعية مع جريصاتي، وأضافت، "هي ليست أكثر من سجال عابر سببه سؤال تهكّمي من وزير الدولة لشؤون المهجرين تلاه رد إنفعالي من وزير الصناعة، وبفعل الإتصالات عادت المياه الى مجاريها".
بحسب مصادر التيار فان التعليمات واضحة من الوزير باسيل لناحية التهدئة والعلاقة الإيجابية مع الإشتراكي، وإنطلاقاً من هذه الإيجابيّة سيعقد تكتل لبنان القوي خلوته السنوية في عاليه وبعدها سيكمل باسيل جولته التي عرقلتها أحداث قبرشمون والبساتين في حزيران الفائت على كفرمتى ومنصوريّة بحمدون والقماطيّة.
وبحسب مصادر الحزب الإشتراكي، "عودة عقارب الساعة مع التيار الى الوراء في هذه المرحلة غير مطروحة بعد لقاءي بيت الدين واللقلوق، وهذا ما قاله تيمور جنبلاط في أكثر من لقاء مع قيادات الحزب التقدمي الإشتراكي".
هذه" الصفحة التي فتحها باسيل مع جنبلاط، من الصعب أن يطويها رئيس التيار" يقول المتابعون
، خصوصاً أنه وبطريقة غير مباشرة يصيب عصفورين بحجر واحد. من ناحية يؤسس لعلاقة سياسية جيدة مع الحزب الأكثر تمثيلاً لدى الدروز في الجبل، ومن ناحية أخرى يتقرب من الحليف الأخير لخصمه السياسي والرئاسي، رئيس حزب القوات اللبنانية ​سمير جعجع​، وهنا يسأل المتابعون، هل من أحد يعتقد بأن باسيل لم يسجل إنتصاراً على القوات يوم إستقبل تيمور جنبلاط في اللقلوق قبل ساعات قليلة من الزيارة التي ألغاها جعجع الى الجبل؟ بالتأكيد لا، لأن أمراً كهذا لا يمكن أن يحصل من باب الصدفة، ففي السياسة، كل شيء مقصود ومخطّط له، خصوصاً عندما تكون حرب تصفية الحسابات مفتوحة بين طرفي إتفاق معراب الذي أصبح في خبر كان.