يتوجه رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ إلى نيويورك الأحد المقبل حاملا المخاوف من إقحام ​لبنان​ في خطر احتمال مواجهة عسكرية بين ​الولايات المتحدة​ و​إيران​ في ظل سيناريوهات متعددة ومواقف تصعيدية من كلا الطرفين، إلى جانب ملف ​النزوح السوري​ و​الوضع الاقتصادي​ المنهار.
وقال مصدر من الفريق الذي أعد ملف الرئيس اللبناني إلى نيويورك لـ«الشرق الأوسط» إن الخطاب الذي سيلقيه عون يوم الأربعاء المقبل من منبر ​الأمم المتحدة​ في نيويورك «يرتدي أهمية خاصة نظرا إلى القضايا الساخنة التي سيثيرها وفي مقدمها الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 التي وصلت إلى ​الضاحية الجنوبية​ من بيروت».
وقال المصدر إن عون «سيدعو المجتمع الدولي إلى بذل المساعي الحميدة لإقناع ​تل أبيب​ بوقف اعتداءاتها الجوية والبرية والبحرية على لبنان وأن تتقيد ب​القرار 1701​». كما سيشكر الأمم المتحدة على إبقاء قواتها في جنوب لبنان لردع إسرائيل وسيشكرها أيضا على التمديد لهذه القوات من دون تعديل في المهمة وفي المدة بعد أن كانت أميركا ودول أخرى تطالب بتقصير المدة وبتغيير المهمة وهي التصدي لكل من يحمل سلاحا غير السلاح الشرعي.
وسيركّز رئيس الجمهورية على أهمية تجنيب منطقة الشرق الأوسط والخليج مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران لا سيما بعد استهداف بعض منشآت شركة «أرامكو».
أما القضية الثانية الملحة والتي سيطلب عون دعم لبنان في معالجتها، فهي مساعدته على تخفيض عدد ​النازحين​ السوريين المنتشرين في جميع المناطق بشكل مكثّف ويزيد عددهم على المليون ونصف المليون والتداعيات السلبية الناجمة عن استمرار توزعّهم غير المبرمج وآثاره السلبية والكلفة الاقتصادية لذلك.
وسيدعو رئيس الجمهورية إلى دعم المبادرة الروسية الرامية إلى برنامج إعادة النازحين إلى ديارهم والذي طرحته موسكو على ​مجلس الأمن​ ولم يؤخذ به لأن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى حل سياسي قبل إعادة النازحين إلى المناطق ولو كانت محررة من ديارهم. وسيشير إلى أن عددا لا بأس به قد عاد إلى سوريا طوعا وبحماية وتنظيم الأمن العام اللبناني.
وسيشكر عون الدول التي أيدت مشروع لبنان بأن يكون مركزا «لأكاديمية الإنسان وتلاقي الحوار».
أما الشق الثاني من الزيارة التي تستغرق أسبوعا فهي مجموعة قمم يعقدها مع نظرائه، أهمها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قد يكون الرئيس الوحيد إضافة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني اللذين يمكن أن يجنبا لبنان أن يكون طرفاً في المواجهة الأميركية - الإيرانية في حال وقوعها، لأن ماكرون يمكن أن يقنع طهران بتجنيب لبنان المواجهة التي لا علاقة مباشرة له بها.
وأكد دبلوماسي مواكب لسير الاتصالات الفرنسية - الإيرانية لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد يمكنه أن يضمن كيف ستتطور الأمور في حال انفجر الوضع العسكري بين واشنطن وطهران لكن الرئيس ماكرون لفت إيران إلى أهمية تحييد لبنان وأنه في حال حصول مواجهة أن تبقى محصورة وألا تتوسع إذا أمكن نظرا إلى الأخطار التي يمكن أن تنجم عن ذلك».