من المفترض أن ينعقد في الأيام المقبلة اللقاءُ الثالث بين الجانبين ال​لبنان​ي والإسرائيلي برعاية أميركية، على الرغم من استمرار الخروقات ل​اتفاق الهدنة​، مما يعني أن هدفها الرئيسي، وهو وقف إطلاق النار، لم يتحقق بعد، لا سيما أن الخروقات الإسرائيلية عادت هذا الأسبوع إلى قلب ​الضاحية الجنوبية​.

في الأيام الماضية، برزت جملة من الضغوط الأميركية على الجانب اللبناني الرسمي بهدف دفع رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ إلى لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​، على قاعدة أن ذلك قد يُفضي إلى تحقيق ما تطالب به بيروت، التي تخشى أن تكتفي ​تل أبيب​ بالحصول على صورة اللقاء دون تقديم أي مقابل.

في الوقت الراهن، يبدو أن واشنطن لا تزال تُصر على منع انفجار الأوضاع على الجبهة اللبنانية، إذ إن ذلك سيُفضي على الأرجح إلى عودة ​الحرب​ على مستوى المنطقة برمتها. وهو ما يوحي، بحسب أوساط سياسية متابعة، بوجود اتفاق غير مباشر بين ​الولايات المتحدة​ و​إيران​ على التغاضي عن نمط المواجهات الحالي، على الرغم من إصرار طهران على أن أي اتفاق شامل معها يجب أن يشمل جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.

وتشير هذه الأوساط عبر "النشرة" إلى أن الجانبين المعنيين، "​حزب الله​" وإسرائيل، يبدو أنهما مدركان لهذا الواقع، بدليل التزام كل منهما بسقف معيّن للعمليات العسكرية يصبّ في الإطار ذاته، أي منع تدهور الأوضاع نحو الحرب المفتوحة كما كان الحال قبل الهدنة، على الرغم من أن لدى كليهما من حيث المبدأ كل الأسباب الموجبة للتفضيل بتجاوز تلك الخطوط.

منذ اليوم الأول لاتفاق الهدنة، كان جلياً أن إسرائيل غير راضية عن نتيجة الحرب، بدليل الحملات التي طالت الحكومة لا سيما من سكان المستوطنات الشمالية، مما دفع نتنياهو إلى التشديد في أكثر من مناسبة على أن الهدنة لا تعني منع الجيش من استكمال مهمته. في المقابل، عاد "حزب الله" الذي قرر الرد على تلك الخروقات لمنع استعادة المسار الذي كان قائماً قبل الحرب، إلى تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، رافضاً مسارها التفاوضي.

في هذا السياق، تشدد مصادر سياسية عبر "النشرة" على أنه من الطبيعي الحديث عن حالة عدم رضا لدى الطرفين عن الواقع الحالي؛ فإسرائيل كانت تظن، لا سيما بعد الانخراط الأميركي المباشر، أن الحرب لن تنتهي قبل سقوط النظام في إيران، باعتبار ذلك مقدمةً لا غنى عنها للقضاء على "حزب الله"، ولهذا لا تزال تُفضّل فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران. أما الحزب فيرى أن الحرب كانت فرصة لإعادة ترميم المعادلات العسكرية التي اختلّت بعد عدوان أيلول 2024، بما يُوقف الاستهدافات ويُنهي الاحتلال ويُعيد الأسرى.

وترى هذه المصادر أن ما تقدّم يُفسّر التسريبات المتكررة من جانب تل أبيب المطالِبة واشنطن برفع القيود عن حرية عملها في لبنان، إذ تعتبر أن ثمة حاجة لتوسيع دائرة العمليات العسكرية. في المقابل، يسعى "حزب الله" إلى تكريس الربط بين موقفه والمفاوضات الإيرانية، مما يدفعه، بالتزامن مع استمرار عملياته العسكرية، إلى رفض أي تفاوض مباشر بمعزل عمّا يجري في الملف الإيراني، على اعتبار أن هذا الترابط يُحقق له نتائج أفضل.

في المحصلة، تلفت المصادر نفسها إلى أن السؤال الكبير يبقى حول إمكانية أن تُفضي حالة عدم الرضا المذكورة إلى تجاوز الحدود المضبوطة من أي جهة كانت. وتُرجّح عدم حصول ذلك ما لم تعد المواجهات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، بل تذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكدةً أنه في حال اندلاعها فإن الولايات المتحدة ستُبادر إلى إعادة الأمور إلى نصابها سريعاً.