لا تُحصى أضرار المقالع والمرامل والكسّارات، فهي لا تضر ​البيئة​ بالشكل فحسب، بل تطال أضرارها كل ما يقع فوق الأرض كالأشجار المعمّرة والثروة النباتيّة، وتحتها ك​المياه​ الجوفية، وقربها كالأنهار. هكذا بالتحديد يمكن وصف أضرار "المرملة المعجزة" في العيشيّة.
قد تكون كلمة "معجزة" غريبة هنا، ولكنها لن تعود غريبة بعد أن نكتشف أن المرملة المرخّصة بحسب القانون، والتي نالت رخصتها من المجلس الوطني للمقالع والكسارات في عهد وزير البيئة السابق ​طارق الخطيب​، لم يكن يفترض ان تزور ​العيشية​ لأنّ هذه المنطقة ومعها جبال الريحان التي عاشت كوابيس طويلة مع هذه الملفّات، آخرها كان تدمير "خلّة خازم" منذ عامين ونيّف، عندما أزيل أكثر من ألفي شجرة صنوبر معمّرة، باتت خارج المخطّط التوجيهي للمقالع والكسارات الصادر عن ​مجلس الوزراء​.
تشير المعلومات الى أنّ رخصة شركة "باستل باينتس" التي تعود لزمن ​الحكومة​ الماضية قد احتاجت الى استكمال لبدء الأعمال، وهذا ما تولته ​وزارة الداخلية والبلديات​ الحالية، ولكن ليس المهم في هذا الأمر بحسب مصادر قياديّة في ​حركة أمل​، إن كانت المرملة قانونيّة أولا بقدر ما يجب التركيز على السؤال الأساسي وهو "هل هناك إمكانيّة لوجود مرامل في هذه المنطقة مجددا؟ وما تأثير هذا الأمر على البيئة والطبيعة والمياه الجوفية و​نهر الليطاني​؟.
ترى مصادر "أمل" أن ما جرى في العيشيّة محاولة تهريب لا يمكن السكوت عنها، خصوصا أن الأعمال بدأت وتسببت بأضرار جسيمة في الأشجار، ومن هذا المنطلق سيقوم وزير ​الزراعة​ ​حسن اللقيس​ اليوم بالإدّعاء أمام ​القضاء​ ضدّ كل من أجرم في طبيعة جبال العيشية والريحان وقام بقطع الاشجار الحرجيّة المعمّرة في هذه المنطقة في سبيل الكسب المادي، مشيرة الى أن اللقيس الذي يعمل وفق توجيهات رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه برّي​ لن يكون لوحده من يتحرك، اذ أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ستتحرك قضائيّا اليوم أيضا، وكل ذلك الى جانب الضغوط الشعبية التي مورست وستُمارس مجددا بحال لم تُقفل المرملة.
الى ذلك علمت "​النشرة​" أنّ أهالي بلدات العيشية و​جبل الريحان​ بكل انتماءاتهم السياسية يتحضرون للتحرك بحال لم تصل المطالبات الرسميّة الى نتيجة، على أن تُعطى فرصة قصيرة جدا للمؤسسات الرسمية من بلديات واتحاد البلديات لاجل تثبيت القرار القضائي الصادر عن مدعي عام ​الجنوب​ رهيف رمضان بإقفال المرملة.
وفي هذا السياق يؤكّد مختار العيشيّة ​طوني عون​ أنّ الملفّ البيئي لا يخضع للحسابات السياسية، فهو يعني كل من ينتمي الى جبل الريحان. ويضيف عون عبر "النشرة": "وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ وعدنا عندما زارنا أن تصبح منطقتنا خارج المخطّط التوجيهي للمرامل والكسارات، فتكون بمثابة "محميّة بيئيّة"، ولذلك استغربنا من توقيت اصدار رخصة بدء الاعمال من قبل وزارة الداخليّة و​محافظ​ الجنوب. ويقول عون: "لدينا معلومات أكيدة أن أغلب التراخيص السابقة للمرامل كانت تُعطى تحت عنوان "استصلاح اراضي" لا رخص استخراج رمول"، مشددا على أنه لو كان أصحاب المرامل يقومون بما عليهم لما كنا وصلنا الى هذا الحجم من التشوّهات الطبيعية.
من جهته يطلب رئيس اتحاد بلديّات جبل الريحان باسم شرف الدين "عدم تحميل بلديّة العيشيّة مسؤوليّة الترخيص بسبب الزمن الذي مرّ عليه منذ وجود الخطيب في ​وزارة البيئة​، مشدّدا على أنّ المخطط التوجيهي الجديد لا يضم منطقتنا، كما أننا وأهلنا لن نقبل بمرملة و​كسارة​ مجددا، وبالتالي نتمنى من المتعهدين عدم خسارة اموالهم حتى ولو وُعدوا بالرخص لانهم سيدفعون الأموال ولن يعملوا".
ويضيف شرف الدين في حديث لـ"النشرة": "نطمح لتحويل منطقتنا متنفّسا سياحيا لاهلها وال​لبنان​يين وهذا ما نعمل عليه، بعيدا عن المصالح التجارية والشخصية".
الى ذلك، علمت "النشرة" أن بعض القوى السياسية ترى في ملف استخراج الرمول خطرا بيئيا كبيرا لا يمكن للبنان ان يتحمله نظرا لحجمه ومساحته، فهل يصبح التوجه نحو استيراد الرمول هو الحل الأمثل لهذه المسألة؟.