انطلق ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ الى ​نيويورك​ بالامس لترؤس وفد لبنان الى الجميعة العامة للامم المتحدة، وهو حتى الآن امر طبيعي لم يشذّ فيه عن قاعدة او يغيّر فيه عن عادة. ولكن، هذه المرة تكتسب الزيارة اهمية اكبر، فهو يعتبر وصوله الى نيويورك انتصاراً له على قاعدة تحقيقه ما طالب به منذ سنتين بشكل رسمي وهو انشاء اكاديميّة ​الانسان​ للتلاقي والحوار، والتي اجتازت قطوع الجمعيّة العامة بأصوات 165 بلداً. ولكن الزيارة لن تكون سمناً وعسلاً كما يريدها عون، بل يتوقع الكثيرون ان تكون مليئة بالالغام الدسمة، والتي يبدو على الرئيس التعامل معها بطريقة دقيقة لتفكيكها بسلام ودون ان تنفجر بما يؤثر على اجواء الزيارة بشكل عام وانجاز الاكاديمية بشكل خاص.
ولعل ابرز هذه الالغام، سيكون طريقة تعاطي لبنان مع ​حزب الله​ الذي تعتبره ​اميركا​ ارهابياً، والذي تضعه تحت المجهر منذ فترة مع ​عقوبات​ اقتصاديّة قاسية تستهدفه لا يبدو انّها في طريقها الى التراجع. واذا كان من المعروف أنّ عون يدعم ​سياسة​ الحزب في مواجهة ​اسرائيل​ واسلوب ​المقاومة​، فإنه سيكون في موضع حرج عندما سيجد نفسه في دور المدافع، خصوصاً وان الامور اتخذت منحى تصعيدياً من خلال القاء القبض على اليكسي صعب (​علي حسن​ صعب) واتهامه بجمع معلومات دقيقة وحسّاسة لصالح حزب الله تمهيداً لاستغلالها لغايات ارهابيّة. هذه الورقة ستشكل احراجاً لعون في لقاءاته ومشاوراته مع المسؤولين الاميركيين، فيما سيبقى لقاءه مع نظيره الاميركي ​دونالد ترامب​ بمثابة المستحيلات نظراً الى تباعد الرؤية والنظرة بينهما، وفي حال تم تعزيز اتّهام صعب بقرار من ​القضاء​ الاميركي (لن يكون القرار حتماً خلال زيارة عون الى نيويورك)، فستتعقد الامور اكثر فأكثر بالنسبة الى الرئيس اللبناني في طريقة دفاعه عن الحزب.
ولن يكون صعب اللغم الوحيد الموجود امام الزيارة، فهناك لغم آخر يتمثل بقضية الاميركي-اللبناني ​عامر الفاخوري​ وملف تعامله مع اسرائيل والجرائم التي ارتبكها خلال هذه الفترة بحق لبنانيين. هذه القضية لن تمر مرور الكرام، فهذا الملفّ قد يتمّ ربطه بأساس انشاء الاكاديميّة وسيعمل البعض على اقامة علاقة ثابتة بينه وبين الحريات والحوار الذي ينادي به لبنان والذي نال على أساسه تأييد الدول لانشاء هذه الاكاديمية. وفي حين انّ هذه القضيّة تبدو اقل تعقيداً من قضية صعب، لانّ التعامل مع العدو هو خيانة ولا يمكن لأيّ بلد ان يتسامح مع خائن مهما كانت الفترة الزمنيّة التي مرّت على اعماله، خصوصاً اذا ما ترافقت مع اعمال تعذيب وقتل لمواطني هذا البلد، فإنها قد تكون شائكة بالنسبة الى عون والذي عليه ان يسير بين الالغام في معرض اجابته على أي سؤال او موضوع يتناول هذين الملفين. ومن بين الالغام التي ستتواجد على طريق عون في نيويورك، لغم ​ترسيم الحدود​ الذي عرضت اميركا المساعدة فيه، انما ضمن بنود واجراءات على لبنان اتخاذها وفق ما كان ابلغه المساعد الجديد لوزير الخارجية الاميركّية لشؤون ​الشرق الاوسط​ ​ديفيد شينكر​ للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته الاخيرة الى ​بيروت​، وربطها بملفات سياسية وامنية اهمها تحركات حزب الله على الحدود وفي الداخل اللبناني، وفرص نجاح هذا الترسيم مرتبطة بشكل وثيق بنجاح لبنان في الخروج من ازمته الاقتصاديّة التي يعاني منها، حيث اشتدّ الخناق على اللبنانيين دون أيّ قرار خارجي متّخذ بعد في احداث انهيار اقتصادي للبلد، انما الاكتفاء بالتشدّد وتصاعد هذه الاجراءات اما لتحقيق الأهداف الموضوعة من اجله، او لكسب ما يمكن كسبه من لبنان بمسائل وقضايا عديدة.