تطرح قضية مستحقات الأساتذة وصناديق ​المدارس​، الناجمة عن تعليم ​النازحين السوريين​ في المدارس ال​لبنان​ية، الكثير من علامات الإستفهام حوله، خصوصاً أن ​الإتحاد الأوروبي​ ينفي وجود عجز في تمويل تعليم هؤلاء عن ​العام الدراسي​ 2018-2019، بينما تؤكد ​وزارة التربية والتعليم العالي​ هذا الأمر.
أبرز هذه الأسئلة التي تطرح تتعلق بموقف ​المجتمع الدولي​ من قضية النازحين السوريين بمجملها، حيث يمنع لبنان من التواصل مع الحكومة السوريّة لإنهاء هذه الأزمة الضاغطة على مختلف المستويات، بينما هو عاجز أو يتلكأ عن تقديم المساعدات اللازمة على هذا الصعيد.
في هذا السياق، كان الأساتذة قد نفذوا، أول من أمس، اعتصاماً أمام مقر بعثة ​الاتحاد الأوروبي​ في زقاق البلاط، بناء على طلب من وزارة التربية للضغط على الدول المانحة، بحجة أن هناك فجوة بقيمة 9 ملايين دولار تشكل عائقاً أمام تسديد مستحقات الفصل الثاني عن العام الدراسي الماضي، وتؤكد مصادرهم أن الإتحاد الأوروبي أكد أنه تم تسليم وزارة التربية المبالغ الكافية والمطلوبة، وبالتالي مشكلتهم مع الوزارة وليس مع الإتحاد.
أبعد من ذلك، تكشف مصادر الأساتذة أنه تم إبلاغهم أن راتبهم اليوم هو 60 ألف ليرة لبنانية لا 18 ألف ليرة، وتسأل: "أين حقوقنا؟ لماذا يجب أن نتحمل كل هذا دون أن نحصل عليها"؟، وتضيف: "منذ سبعة أشهر ونحن ننتظر المال ونموت مئة موتة خلال العام"، وتشدد مصادر الأساتذة على أنهم متجهون إلى الإضراب المفتوح، وهم حالياً ينتظرون قرار مدراء المدارس.
في ظل هذه المعمعة، توضح مصادر وزارة التربية والتعليم العالي، عبر "النشرة"، أن الإتحاد الأوروبي دفع، منذ عامين، مبلغ 100 مليون يورو لمدة سنتين، أي مبلغ 50 مليون يورو عن كل عام دراسي مقسمة على الشكل التالي: 40 لتعليم الطلاب داخل المدارس و10 لتعليم الطلاب خارج المدارس، وتلفت إلى أن الاتحاد دفع جزءاً من هذه المبالغ، والأمر نفسه ينطبق على الحكومة الإلمانيّة، إلا أن بعض الدول دفعت بشكل جزئي.
وتؤكد هذه المصادر أن هذه المبالغ لا تلبّي الحاجات لتغطية عدد التلاميذ في المدارس كافّة، وتضيف: "لا ننكر أن الإتحاد الأوروبي دفع الأموال، لكن لماذا لا يُسأل ان كانت كافية أما لا"؟، وتشرح أن "التبرع يتم وفق عدد الطلاب الموجودين، فمثلاً إذا كان هناك 16 ألف طالب جديد تم تسجيلهم هذا العام ولم يتم تغطيتهم من قبل الإتحاد، من يغطي هذا العجز؟ فإذا قمنا بعملية حسابية صغيرة لهؤلاء الطلاب الجدد على أساس أن الطالب يكلّف 600 دولار فالنتيجة مجموعة ستكون فقط 10 مليون دولار، وهذا دليل أننا لا نملك المال الكافي لتغطية كل الطلاب".
وذكّرت المصادر نفسها بما حصل العام الماضي، حين اقترح الاتحاد الأوروبي أن تقوم الوزارة بحملة Back to school للنازحين السوريين إلا أن الوزارة رفضت، وتشير إلى أنه حينها نُفّذت حملات ضدها، وتضيف: "نعم نحن مستعدون لهذه الحملة ولاستقبال كل النازحين، لكن ماذا عن ازدياد أعداد الطلاب المسجّلين؟ من أين نأتي بالأساتذة والمدارس والأموال اللازمة لذلك؟ هل يريدوننا أن نقع في عجز ليقولوا أنظروا الوزارة لا تدفع"؟.
وتكشف مصادر وزارة التربية والتعليم العالي أن "إحصائيات العام الماضي تظهر أن 51 ألف طالب قد تم تسجيلهم في فترة ما قبل الظهر دفعت الدول المانحة كل المبالغ لذلك، لكن في فترة ما بعد الظهر كان هناك 153 ألف طالب، تم التبرع فقط بـ83 مليون دولار، وبالتالي هنالك عجز لا يمكننا تغطيته".
من وجهة نظر هذه المصادر، "كان من الأجدى على الإتحاد الأوروبي أن يقول أنه لا يمكننا دفع التبرعات بعد الآن، لا أن يرمي التهم على وزارة التربية"، وتضيف: "هم يشترطون ويضعون القواعد فقط لكن من يسد حاجاتنا وعجزنا"؟.
في المحصلة، هذه واحدة من القضايا التي تفتح الباب واسعاً للسؤال عن طريقة التعاطي مع ملف النازحين السوريين، خصوصاً أن الدول التي تمنع لبنان من البحث عن الحلول لإعادتهم إلى بلادهم لا تقوم بالواجبات التي تتعهد بها، وبالتالي قد يكون من المفيد أن تتجاوز الحكومة الخطوط الحمراء التي ترفع بوجهها، بدل إنتظار تحميلها المسؤولية في نهاية المطاف من القوى المسؤوليّة عن الجزء الأكبر من الحرب السورية.