في زمن تتعرض فيه الحريّات الإعلامية في ​لبنان​ الى محاولات تضييق، تفتح مؤسسة إعلاميّة عالميّة مكتبا إقليميا لها في ​بيروت​، في تأكيد مباشر على أهميّة الحفاظ على الحرية التي يتميّز بها لبنان ضمن منطقة ​الشرق الاوسط​. انها مؤسسة "دوتشيه فيله" الإعلامية الألمانية.
"لا شكّ ان ​العالم العربي​ أصبح أهم ساحة إعلاميّة لكل المؤسسات بسبب الأحداث التي تدور فيه، من ​سوريا​ الى ​العراق​ و​فلسطين​ ومصر ولبنان وكل الدول المحيطة والمجاورة، ولذلك لا بد من التواجد في هذه المنطقة"، يقول مدير القسم العربي في مؤسسة "دوتشيه فيله" ناصر شرّوف، مشيرا في حديث لـ"​النشرة​" الى أن اختيار لبنان وبيروت كمركز لافتتاح المكتب الإقليمي للمؤسسة سببه أنّ هامش الحرية الممنوح للوسائل الإعلاميّة ب​الدول العربية​ هو ضيق جدا، و​المؤسسات الاعلامية​ الغربيّة التي تسعى للعمل الصحافي تريد أن يكون هامش الحرية معقولا للتمكن من القيام بواجبها في التغطية الصحفية الموضوعية، لذلك وقع الاختيار على لبنان، لأنه رغم كل المشاكل التي نعلم بها، فهو بالنسبة لنا الساحة الإعلامية الوحيدة بالشرق التي تمنح هذا الهامش.
إن هذا الموقف الذي يؤكد على مكانة لبنان عالميا بسبب "الحرية الإعلامية" الموجودة فيه، تصرّ عليه مديرة عام اللغات في المؤسسة غيردا موير أيضا، اذ تشير الى أن "لبنان يمثل موقعا مثاليا للمؤسسات الإعلاميّة على اعتبار أن القوانين فيه تحاكي الإعلام بشكل موضوعي، وهذا امر أساسي للمؤسسة الألمانيّة، الأمر الّذي شجّعنا ليكون لبنان مركز المحطة التي تفتتح مكتبها الإقليمي الاول غدا.
وتضيف موير في حديث لـ"النشرة": "هذا اعتراف بدور لبنان أنّه رغم كل الصراعات والازمات الموجودة بالمنطقة، تمكّن من المحافظة على هامش مقبول من حرية العمل الصحافي، للمؤسسات المحلية والدوليّة وهذا ما نتمنى ان يستمرّ".
تعمل المؤسسة وفق شرّوف بموضوعيّة لنقل الحقيقة، واهدافها تنقسم الى قسمين، الاول نقل هموم الناس و​الشباب​ في الشرق الاوسط والمنطقة، وقضاياهم ومشاكلهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية الى المجتمعات الغربيّة، بحيث نكون نحن الصوت الذي يثقون به بأنه ينقل الحقيقة إليهم، من خلال ​صحافيين​ موضوعيين ونزيهين، وبثّها عبر 30 لغة، والثاني هو تعريف المجتمع العربي بالقضايا العالميّة المهمّة من وجهة نظر ألمانيّة وغربيّة، وهنا نتحدث مثلا عن ملفات ك​النازحين​ مثلا.
بدورها تؤكد موير أن المحطة الألمانيّة تدخل السوق العربي من لبنان لغايتين، الاولى تجارية لتنافس بشكل او بآخر على الحصّة السوقيّة مع المؤسسات الاعلاميّة العاملة من لبنان، والثانية لإيصال رسالتها المتعلقة بـ"الإنسان"، ونقل المعرفة التي تملكها للشعوب في المنطقة، وبالمقابل تعلّم المعرفة التي تمتلكها هذه الشعوب، مشيرة الى أنّ المؤسسة تسعى لبناء جسر للحوار ما بين الثقافات والاديان.
من منطقة ​الطيونة​ ستنطلق المحطة الى اللبنانيين والعرب عبر قمري النايل سات والعرب سات، ولكن عملها في لبنان لن يغوص بالملفّات المحليّة العديدة، بل سيتمّ التركيز، بحسب ما يكشف مدير مكتب بيروت في المؤسسة باسل العريضي، على المواضيع والملفّات التي تهم المنطقة والعالم، كملف النازحين، ​الوضع الاقتصادي​، ملف الحدود الجنوبيّة للبنان، والأحداث التي يمكن ان تحصل عليها، مشددا في حديث لـ"النشرة" على أنّ التعاطي مع الملفّات لن ينطلق من التوجّهات السياسيّة المحليّة، بل مثلا في ملف النازحين سيكون التعاطي انطلاقا من حقوق الإنسان فقط لا غير.
بكل تأكيد سيكون لمؤسسة "دوتشيه فليه" الألمانيّة والتي سبق وتعاونت "النشرة" معها في تنظيم دورة إعلاميّة تدريبية في لبنان، إضافة نوعيّة للساحة الإعلاميّة اللبنانيّة التي تستقطب أبرز المؤسسات العالمية.