لم تهدأ ​الاتصالات​ الداخلية لتهدئة التحرك الشعبي الهادر في شوارع ​بيروت​ وفي المناطق احتجاجا على زيادة الرسوم و​الضرائب​ التي طالت الناس في عيشها اليومي ومع استمرار الصمت الرسمي ازاء التصعيد المتزايد وفي موازاة ذلك ، استنفر السفرا ء العرب والأجانب المعتمدين لدى ​لبنان​ لا سيما سفراء دول "المجموعة الدولية لدعم استقرار لبنان امنيا وسياسيا" لمتابعة التطورات التي وصفها سفير دولة كبرى بانها كانت" مفاجئةولم يتمكّن جهازي ​السفارة​ السياسي والملحق العسكري من التقاط اي معلومات عن هذا التحرك الشعبي الهائل قبل حدوثه الذي ملئ الشوارع بهدوء وفِي عدم رفع شعارات الاحزاب والتيارات والحركات السياسية والمجاهرة في نبذ التعصب الطائفي والمطالبة باسقاط ​الحكومة​ وانتقاد العهدفي بعض التجمعات بفعل فرض المزيد من الرسوم والضرائب من دون توفير اصلاحات يستفيد منها المواطن . "
وعلمت من مصادر ديبلوماسية " ان سفراء بعض بعثات دول "المجموعة الدولية لدعم لبنان سياسيا وامنيا" لم يتمكنوا من معرفة ما اذا كان الرئيس ​سعد الحريري​ سيقدم استقالته نزولًا عند مطالبة الجماهير المتظاهرة وهل صحيح ان فرض رسم على "الواتسب " هو الذي فجّر الشارع ام ان تراكمات من الممارسات الرسمية تطال اللبناني في عيشه اليومي هو كان وراء هذا الاندفاع الشعبي غير المسبوق وللتسابق الى التظاهر .
وافاد ديبلوماسي واسع الاطلاع في بيروت ان الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وضع لبنان على جدول أولوياته لا سيما التحرك الشعبي والمطالب بالتغيير سواءبالنسبة لبقاء رئيس الجمهو ية ​ميشال عون​ او بالنسبة للمطالبة باسقاط الحكومة . وجرت اتصالات واسعة بين قَصرالاليزيه و​بيت الوسط​ بهدف مواكبة الاتصالات الجارية لمعرفة التداعيات السياسية المتوقعة والتنبه الى ان اي خطأ في التقديرسيصيب مؤتمر "سيدر " ويزيد الوضعين الاقتصادي والنقدي تأزما. واشار الى ان اتصالات فرنسية عاجلة تجري مع الدول الشريكة في المؤتمر لان ​باريس​ مكلفة ادارة المؤتمر من اجل المساعدة على حصر ما يجري في لبنان من انتفاضة شعبية وكيفية التعاطي معها بحكمة .
وذكر ان سفارات بعض دول دول المجموعة الدولية لدعم لبنان سياسيا وامنيا استحدثت غرف عمليات عمليات لمواكبة التحركات الشعبية الميدانية التي بدأت بعشرات من المتظاهرين والم​تظاهرات​ وتوسعت لتصبح بعد نحو سبع ساعات من بدئها بضعة الالاف من دون وقوع اي مواجهة مع ​قوى الامن​ التي كانت منتشرة حيث التجمعات ولا تتدخل طالما ان المتظاهر لا يمس بالممتلكات الخاصة او العامة او بأمن الناس ."
توقفت المصادر عند الاعتداءات على مكاتب ثلاثة نواب من ​حركة امل​ ​ياسين جابر​ و​هاني قبيسي​ و​علي بزي​ ثم على استراحة صور التي تخص الرئيس ​نبيه بري​ ثم ما تلاه من ​اشتباك مسلح​ من عناصر مسلحة من حركة امل على متظاهرين في صور . وأبدت إعجابها على الدور الذي لعبته الاقنية التلفزيونية في تشجيع الناس على النزول الى الشارع والى التعبير عن نقمتها للوضع المعيشي الصعب و​البطالة​ وازمة ​الدولار​ والدواء والرغيف والحصول على ​المحروقات​ .
وابلغ سفير دولة اوروبية معنية جدا بالوضع اللبناني تقديم المساعدة له لانه لاول مرة ينفجر الشارع الشعبي في وجه الحاكم من دون ان يقوده رئيس حزب سياسي كما كان عليه الحال اثناء تظاهرات ​14 آذار​ التي ادت الى انسحاب ​الجيش السوري​ من لبنان بعد اغتيال الشهيد ​رفيق الحريري​ . ولاحظ ان كثافة الحشود هي مماثلة لتلك التي كانت ل​ثورة الأرز​ .
واستغرب الاحراج الذي اصيب به أهل السلطة من جراء التظاهرات التي عمت البلاد ولم تنحصر فقط ببيروت وضاحيتها فاصيبوا بالصمت والذهول والإعجاز عما يجري على حد تعبير السفير الاوروبي وبالافتقار الى المعلومات التي دفعت الى الشلال البشري الذي اندفع يطوف في ​شوارع بيروت​ يشتم وينتقد بشكل لاذع الحكومة وقراراتها . ولفت الى ان نواب ووزراء اكثر من تيار سياسي لم يعلقوا على ما يجري ل​وسائل الاعلام​ وحصروا ذلك فقط ببيانات رسمية حرصا منهم على اي انزلاق يدفعون ثمنه .