أكد الخبير الإقتصادي ​وليد أبو سليمان​ أن "80 في المئة من الشعب اللبناني في أوائل السبعينيات والثمانينيات، كانوا يشكلون الطبقة الوسطى. أما اليوم، فقد انقرضت تلك الطبقة، وصارت توجد هوّة كبيرة بين الطبقتَيْن الثرية والفقيرة. وبالتالي، فُقِدَت الطبقة الوسطى التي كانت هي محرّك الإقتصاد".
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، أوضح أبو سليمان أن "القطاعات المنتجة مثل الزراعة والصناعة، كانت تشكّل من 40 الى 50 في المئة من حجم الإقتصاد تقريباً، ومن الناتج المحلي الإجمالي، في ذلك الوقت. ولكن تلك النّسبة تقلّصت لصالح الإقتصاد الريعي المبنيّ على الفوائد. وتكرست هذه ال​سياسة​ منذ أوائل التسعينيات وصولاً الى اليوم. وآخرها ما شهدناه من هندسات مالية وفوائد مرتفعة، أدت الى انكماش ائتماني، غيّبت ضخّ السيولة في شرايين الإقتصاد والقطاعات المنتجة، لخلق فرص عمل وتحريك العجلة الإقتصادية".
ولفت الى أن "القطاع العام أصبح اليوم يزاحم القطاع الخاص، وبات يأخذ من حصصه، لتمويل حاجاته ودفع فوائده المرتفعة جداً، وخدمة دينه"، مشدداً على أن "وضع الإقتصاد على السكة الصحيحة، يحتاج الى ضخّ سيولة في القطاعات الإقتصادية، مع تخفيض للفوائد. فهذا الإجراء يشكل بعض الدعم للقطاعات الإنتاجية. ومن ثم إعطاء حوافز للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. بالإضافة الى تأمين استقرار سياسي وأمني، للتمكّن من إعادة جَلْب استثمارات خارجية مباشرة الى البلد. وهذا غير ممكن إلا من خلال إعادة الثقة للمستثمر الخارجي، والمستهلك الداخلي".
ورداً على سؤال حول مساوىء أن يكون لدينا أسوأ أزمة إقتصادية ومالية في ظلّ برلمان يحوي نسبة كبيرة من رجال المال والأعمال، أشار أبو سليمان الى "هذا حصل بسبب الإصطفافات السياسية وقانون الإنتخاب، التي تسبّبت بتغييب المشرّعين عن مجلس النواب لصالح رجال المال والأعمل. وهذه مشكلة بالفعل".
وحول عدم القدرة على تأمين الرواتب في نهاية الشهر الحالي، أشار الى أن "هذا يتعلّق بعدم قدرة المصارف على فتح أبوابها، وهو ما يصعّب كلّ الأمور، عملياً"، مؤكداً أنه "بعيداً من السياسة، قد تؤدي الخسائر التي تتكبّدها الشركات، يومياً، الى ردّة فعل عكسية على الثورة الشعبية. وهذا الأمر لا بدّ من الإشارة إليه. فإقفال المصارف، وبعض الشركات، مشكلة حقيقية".