رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" ​محمد خواجة​ أن ​الأزمة​ الحالية التي يمر بها ​لبنان​ تترابط مع أزمات المنطقة، إذ لم يعد بالإمكان فصل الاحداث بين الساحات عن بعضها البعض، مع الاحتفاظ بخصوصيّة كل ساحة وكل بلد، معرباً عن ارتياحه لعودة الحياة الى ​الاقتصاد اللبناني​ وإعادة فتح ​المصارف​، داعيا لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات واعتبار الأزمة الراهنة فرصة لنقل لبنان من بلد طائفي الى بلد مدني، مع ما يستوجبه هذا الانتقال من مسار يجب سلوكه.
وأضاف خواجة في حديث لـ"النشرة": "أمس تحسّن سعر صرف ​الدولار​، وعادت الليرة لتنتعش ربما بسبب عودة المصارف الى العمل، مع ما يعنيه ذلك من تلبية لاحتياجات الناس التي بقيت حوالي الأسبوعين غير قادرة على تسديد ما عليها ولا تحصيل ما لها، ولا نقل واستعمال اموالها"، مشددا على "ضرورة ان يستمرّ الوضع بالتحسّن يوما بعد آخر الى أن نصل الى السعر الأساسي لليرة وتثبيته ليس فقط في المصارف بل في كل السوق المالي وتحديدا لدى الصيارفة".
وعن ترابط ما يجري في لبنان بما يجري في ​العراق​، لفت خواجة إلى أن "ما بعد العولمة لا يمكن فصل أمر عن آخر في ​العالم​، ولكن لكل بلد خصوصياته ويجب التنبه لهذه الخصوصيّة، فما يجري في العراق يشبه ما يجري في لبنان بنقاط عديدة ويختلف عما يجري في بلدنا في نقاط أخرى"، مشيرا الى أن العدالة الاجتماعية مشتركة بين شعبي البلدين كمطلب أساسي، و​الفساد​ هو نفسه، والسياسات الناجحة والسياسات الفاشلة هي نفسها أيضا، ولا يمكن لمسؤولي البلدين الا أن يأخذوها بعين الاعتبار، متحدثا عن نقاط التميّز، وخصوصا فيما يتعلق بـ"الدم" الذي سقط في العراق ولم يسقط في لبنان، مشددا على ضرورة التنبه لهذه المسألة وأهميتها والحفاظ على سلمية التحركات والديمقراطية.
وأكد خواجة أن شكل ​الحكومة​ المقبلة لم يتّضح بعد ولا حتى إسم رئيسها، مشيرا الى ان ​الاستشارات النيابية​ الملزمة يُفترض أن تحصل الاسبوع المقبل وعندها سيكون لكل تكتل قراره، إنما هذا لا يعني أنّ الحكومة المقبلة يجب أن تكون كسابقتها، "اذ بات ضروريا أن نغيّر الأساليب والسلوكيات والسياسات، لأن الاستمرار على نفس النهج يعني الانتقال من الواقع الصعب الى الواقع الكارثي".
واضاف: "المطلوب بالمرحلة المقبلة أن نستفيد ونحوّل التحدي لفرصة لانتاج حكومة من شخصيات كفوءة ومشهود لها بنظافة الكفّ، تسعى اولا وأخيرا لاستعادة الثقة بالدولة خارجيا وداخليا"، مشددا على أن "الثقة الداخلية بالدولة هي الأهم، لأننا نعيش اليوم بظل انعدامها"، مشيرا الى أهمية "أن ينطلق ​مجلس الوزراء​ المقبل في عمله من ورقة الإصلاحات التي أُقرت، رغم ملاحظاتنا عليها ومطالباتنا أن تتضمن شقًّا سياسيا ينقل لبنان من مرحلة الى اخرى، ومن دولة طائفيّة الى دولة مدنيّة".
واذ رحّب خواجة بخطاب ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ بما يتعلق بالانتقال الى ​الدولة المدنية​، شدد على أن "هذا الانتقال لا يمكن أن يتحقق بالخطابات فقط بل يحتاج مسارا محددا لا بدّ أن ينطلق من قانون انتخابي جديد"، معتبرا أن المدخل السليم للدولة المدنية هو اقرار اقتراح ​القانون الانتخابي​ الذي قدّمته كتلة "التنمية والتحرير"، والقائم على ​النسبية​ مع لبنان دائرة واحدة.
واضاف: "إلغاء ​الطائفية السياسية​ والقانون الانتخابي المقدم من قبلنا هما المدخل للدولة المدنية، ونحن مصرون على تحقيق هذا الحلم، خصوصا أننا نعمل لأجله منذ فترة، حين استشعرنا إفلاس النظام الطائفي، وضرورة دفنه واستبداله بنظام مدني"، مشددا على أن لبنان ليس بلد الثورات والانقلابات، والتغيير فيه يبدأ من صناديق الاقتراع، ومن هنا أهمية أن يكون القانون عادلا لتمثيل كل من يملك حيثية شعبية.