لا شكّ أن بداية الأسبوع الثالث على استقالة رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ لن تشبه سابقاتها، فبعد "البلبلة" في القطاع النقدي التي حدثت الأسبوع الماضي ولامست الخوف على سعر صرف الليرة وودائع صغار المودعين أطلّ حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​ ليرسل جملة تطمينات مفادها: "نحن في قلب ​الأزمة​ ولكن قادرون على المحافظة على سعر صرف الليرة وسنقوم بتسهيل أمور الناس"...

حملة ممنهجة!


قبل كلام سلامة خرج إتحاد ​نقابة موظفي المصارف​ ليُعلن الإضراب المفتوح الى حين ايجاد حل للأزمة وحفاظاً على سلامة الموظفين، وبين هذا وذاك تسود "حيرة" كبيرة غير مفهومة في كل ما يحصل تفتح باب التساؤلات على الكثير من الأمور: "فهل فعلاً ​القطاع المصرفي​ سينهار أم هي حرب ممنهجة لضرب هذا القطاع في خضم الحملات التي يتعرّض لها لبنان"؟.
"كلام حاكم ​مصرف لبنان​ جاء ليطمئن الناس ويحاكي هواجسهم في وقت تجتاح الأسواق موجة ​شائعات​ أرعبتهم". هذا ما يؤكده عضو لجنة الدراسات في ​جمعية المصارف​ ​نسيب غبريل​، معتبراً عبر "​النشرة​" أن "الأهون هو تخويف الناس بمالهم"، مشددا على أن "القطاع المصرفي يتحمل ومنذ 25 عاما مسؤولية الاستقرار النقدي والاستقرار الاجتماعي، وطبعا المصرفي يتأثر ب​البيئة​ التشغيليّة واذا كان ​الاقتصاد​ بحالة ركود فحكماً سينعكس ذلك على القطاع المصرفي".

استقالة الحريري​ والفوائد؟!


يشدد غبريل على أن "سلامة وصّف الواقع كما هو وتحدّث عن مجموعة خضّات مرّ بها لبنان منذ ​الحرب السورية​ في 2011 وصولا الى اختطاف الحريري في ​السعودية​"، مؤكدا أن "هذه الاستقالة ومن الخارج أثّرت على الفوائد في لبنان بسبب تراجع تدفّق رؤوس الأموال"، مضيفا: "هناك عوامل داخليّة أيضا لعبت دورها عبر تضخّم حجم ​القطاع العام​، ارتفاع ​العجز​ ب​الموازنة​، ارتفاع النقفات العامة والتي بلغت 17.8 مليار ​دولار​ ايّ ما يوازي 32% من الناتج المحلي".

اضراب​ لشدّ الحبال؟!


في المقابل يرى الخبير الاقتصادي ​لويس حبيقة​ أن "كلام الحاكم المطمئن لم يترجم فعليًّا بعد بسبب الاضراب الذي دعت اليه ​نقابات موظفي المصارف​"، مضيفا: "والغريب هنا أنه هذا أتى قبل كلام سلامة، فما الهدف من هكذا اضراب اليوم"؟، مشددا على أنه "بات واضحا وجود نوع من الشرخ في المجتمع النقدي بين المصارف وجمعية المصارف و​المصرف المركزي​، خصوصا وان سلامة وجه نوعا من اللوم الى جمعية المصارف على أساس أنها وضعت شروطا على الناس بخصوص التسليفات ووضعت سقوفا رغم أنه لم يطلب منهم"، مضيفا: "عندما تفتح المصارف أبوابها سنجد أن هناك ارتياحا في الأسواق حتى بالنسبة لسعر صرف الليرة فالاضراب يوسع سعر الصرف الرسمي لدى الصيارفة"، مؤكدا في نفس الوقت أنه "بالاحتياطي الموجود لدى المصرف المركزي والذي يصل الى 38 مليار دولار يستطيع أن يحافظ على سعر صرف الليرة".

الحل ب​تشكيل الحكومة


"انا غير مقتنع أن الوضع يمكن أن يتدهور اكثر لا بل على العكس". هذا ما يؤكده حبيقة، لافتا الى أن "النقد هو انعكاس للوضع الاقتصادي والمالي واذا تحركت عجلة الاقتصاد عبر تشكيل حكومة أو غيرها أو حتى عبر فتح أسواق الى الخارج ك​الصين​ مثلاً فإنّ المشكلة النقدية ستنتهي". في المقابل يعتبر غبريل أنه "يجب المباشرة فوراً في تشكيل حكومة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين يتمتعون بالمصداقيّة ويستطيعون اتخاذ اجراءات بديهيّة من شأنها أن تؤدّي الى صدمة ايجابية في الأسواق الماليّة، التجاريّة والنقديّة وضخّ الاموال ورفع العجلة الاقتصادية".

واجبات المصارف


في المقابل استغربت مصادر مصرفيّة عبر "النشرة" إقدام نقابة موظفي المصارف على إعلان الإضراب المفتوح في هذه الظروف التي يمر بها لبنان، مشيرة الى أنّ واجب البنوك تهدئة الشارع، وطمأنة المودعين وخصوصا الصغار منهم الذين لا يملكون سوى الأموال القليلة التي أودعوها، متخوّفة من وجود خلفيّات سياسية وراء قرار الاضراب المفتوح المتّخذ من نقابة موظفي المصارف، علما أن جمعيّة المصارف لم تكن في وارد الإضراب، وكانت الأمور بين الجمعية ومصرف لبنان تتّجه الى التهدئة بعد أيام من التوتر.
إذاً، وفي ظلّ إستمرار الوضع على ما هو عليه تبقى الأنظار متجهة التي تشكيل الحكومة التي يُعوّل عليها كثيراً لتحريك العجلة الاقتصادية ووضع حدّ للأزمة النقدية!.