في ظل الأفق المسدود على المستوى الحكومي، بعد سقوط اسم الوزير السابق ​محمد الصفدي​، في الشارع ثم في ​السياسة​، بات من الصعب التوصل إلى أي إتفاق جديد مع رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​، لا سيما في ظل السقف العالي من الشروط الذي يرفعه في وجه القوى التي تشكّل الأكثرية النيابية، أي "​التيار الوطني الحر​" و​8 آذار​.
بالتزامن، لم يعد من الوارد الإستمرار في تأجيل موعد الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف الجديد، خصوصاً أن المعلومات كانت تتحدث، في الاسبوع الفائت، عن الحد الأقصى للتأجيل هو منتصف الاسبوع الجاري، وبالتالي يجب الإنتقال إلى المرحلة الثانية بأسرع وقت ممكن.
ضمن هذا السياق، بدأ الحديث في بعض الأوساط السياسية عن إحتمال ذهاب قوى الثامن من آذار، بعد تحديد موعد الإستشارات النيابية، إلى تسمية الحريري ل​رئاسة الحكومة​ المقبلة، حتى ولو كان ذلك من دون أي إتفاق سياسي معه، على قاعدة وضعه أمام مسؤولياته الوطنية في هذا الظرف الصعب، لا سيما بعد أن حاول الهروب منها تحت حجج واهية.
السيناريو الذي يتم التداول به لا ينم عن خفّة أو براءة سياسية، بل هو يقوم أولاً وأخيراً على معادلة قلب الطاولة أو اللعب على المكشوف، فالمنطق يقول أن تعامل الشارع مع ترشيح الحريري لا يجب أن يكون مختلفاً عن تعامله مع ترشيح الصفدي، نظراً إلى أنه يشكل جزءاً من الطبقة السياسية التي تتحمل المسؤولية عن الأوضاع الراهنة، لا بل أن نسبة مسؤوليته عنها أكبر من نسبة الصفدي أو أي فريق سياسي آخر.
إنطلاقاً من ذلك، من المفترض أن تكون البلاد، بعد تسمية الحريري، أمام سيناريوهين: الأول أن تسقط ورقة رئيس حكومة تصريف الأعمال في الشارع، ما يعني أنه سيعود إلى التفاوض مع القوى المتمسكة به بسقف منخفض من الشروط، أما الثاني فهو ألاّ تظهر أي معارضة لهذه التسمية في الشارع، أو أن يكون سقفها منخفض، وبالتالي للتأكيد أن المواجهة سياسية بالدرجة الأولى، أي أن ما يحصل هو جزء من رغبات خارجية في قلب معادلة ​الانتخابات النيابية​ الأخيرة، ولو كان ذلك تحت عنوان المطالب الاقتصادية والإجتماعية.
من وجهة نظر هذه الأوساط، السيناريو الثاني، في حال حصوله، لا يعني أن الحريري سيكون مطلق الصلاحيات بعد تكليفه، نظراً إلى أن ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ يستطيع رفض أي تشكيلة لا يرى أنها مناسبة، كما أن ​مجلس النواب​ قادر على إسقاطها عبر عدم منحها الثقة، حيث أن الأكثرية النيابية تملك القدرة على ذلك.
بالنسبة إلى الكثيرين، قد لا تكون البلاد قادرة على تحمل هذا السيناريو، لكن في رأي الأوساط السياسية نفسها، هذه الورقة قد تكون هي الخيار الأفضل في حال إستمرار الأمور على ما هي عليه اليوم، نظراً إلى أن تحميل الأكثرية النيابية مسؤولية التعطيل في البلاد لم يعد من الممكن الإستمرار بها طويلاً، خصوصاً أن الفريق الآخر يدفعها إلى أخذ خيارات أخرى، لا بل يتحدّاها في الذهاب إلى خيار حكومة اللون الواحد، الذي تدرك جيداً خطورته.
في المحصلة، هو واحد من السيناريوهات التي قد يكون البحث الجدي فيها لم يبدأ فعلياً، لكن عملياً قد يصبح أمراً واقعاً خلال وقت قريب، نظراً إلى أن الحل من المفترض أن ينطلق من معادلة جديدة، تقوم على الضغط على رئيس حكومة تصريف الأعمال.