اغتالت ​الولايات المتحدة​ الأميركية الفريق ​قاسم سليماني​ في ​العراق​، وردّت ​إيران​ على العملية باستهداف لقاعدة "عين الأسد" بعدة ​صواريخ​ باليستية، وكانت المنطقة على شفير الحرب بحال ردّ ​الجيش الأميركي​ على الردّ، ولكن هذا ما لم يحصل حتى ​الساعة​، وبالتالي يمكن الاستنتاج أن نتيجة ما حصل كانت رسم قواعد اشتباك جديدة بين الجبهتين في المنطقة.

"لا حرب ولا مفاوضات" هو الموقف الذي أعلنه المرشد الأعلى للثورة في ​ايران​ ​السيد علي الخامنئي​ عند بداية التصعيد الذي أعلنه الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ على إيران في العام 2018. هذه ​السياسة​ التي اتبعها المرشد الأعلى في تلك الفترة لا تزال مستمرة حتى اليوم.
ما بات مؤكداً خلال الأحداث الأخيرة، بدءاً من اغتيال قائد ​فيلق القدس​ في ​الحرس الثوري الايراني​ وصولاً إلى عملية الرد التي قامت بها ايران على قاعدة عين الأسد في العراق، أن الطرفين لا يريدان الحرب المباشرة. كما أن الدلائل الواضحة منذ أشهر إلى اليوم، تشير إلى ان ​طهران​ لن تذهب إلى أي مفاوضات تحت الضغط العسكري او السياسي او الاقتصادي. فكيف ستكون صورة المشهد العام؟.
في ظل التصعيد المستمر المتبادل بين إيران و​الولايات المتحدة الاميركية​، يصعب تكهن ​المستقبل​. لكن في حال أردنا إسقاط الأحداث التاريخية على ما يحصل اليوم، يمكن استنتاج أن الصفة الأشهر التي تمتاز بها ​الجمهورية​ الاسلامية، أي الصبر (وهي السياسة التي تبرع فيها)، ستبقى المهيمنة على كل قرارات قيادتها، بانتظار ​الانتخابات الرئاسية​ الأميركية المقبلة لعلها تنتج إدارة أميركية مغايرة في سياساتها.
هذا التوقع مبني على أحداث العام 1979، حين احتجز ​الطلاب​ الإيرانيون لمدة 444 يوما 52 أميركياً عند اقتحامهم ​السفارة الأميركية​ في طهران. وبقي الوضع كذلك حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية التي اطاحت ب​جيمي كارتر​ (الذي كان سلبياً في علاقته مع ​الثورة الاسلامية​) وأتت ب​رونالد ريغان​ رئيساً ل​أميركا​. وما ان أتى الأخير رئيساً، تم الافراج عن الأميركيين.
تلقّت طهران رسائل دولية، بالاضافة الى رسائل أميركية، تطالبها بعدم الانجرار لحرب، وعدم التخلي عن ​الاتفاق النووي​ الخاص بها بانتظار انتهاء ولاية ترامب، كذلك أبلغت ايران كل الحلفاء في المنطقة أن الأمور لن تتغير طيلة هذه الولاية، إنما قد تشهد الأزمات حلولا معينة بدءا من منتصف العام الجاري، تاريخ اشتداد وطأة ​الحملات الانتخابية​ في الولايات المتحدة الاميركية، ولذلك أصبح هدف محور ​المقاومة​ في المنطقة، إخراج ترامب من "جنّة" الحكم الاميركي.
تسعى إيران إذا في المرحلة المقبلة الى الإطاحة بترامب، ولذلك عليها تغيير المزاج الشعبي الأميركي، وعلى هذا المبدأ سنشهد في الفترة المقبلة استهدافا لهذا المزاج، سواء بالسياسة او بالعسكر عبر تكثيف الضربات على المصالح العسكرية الأميركية في المنطقة، لعلم محور المقاومة أن الشعب الأميركي لا يمكنه تحمّل مشهد "النعوش" الأميركيّة، وهناك في الولايات المتحدة من يستطيع استثمار ما سيدفع لقلب المزاج الشعبي على ترامب.
في شهر تشرين الثاني 2020 سيُنتخب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الاميركية، وحتى ذلك الوقت سنكون أمام مرحلة صعبة، إنما الأصعب بالنسبة لإيران سيكون بإعادة انتخاب ترامب.