لا يمكن بعد اليوم سؤال الناس "لماذا تثورون" على واقعكم الحالي، فها نحن قد دخلنا الشهر الرابع للأزمة بغياب الحلول، لا بل مع تفاقم للأزمات في كل القطاعات. لا يمكن إقناع الناس بأن الازمة الاقتصادية الحالية مصدرها خارجي، وان المشاكل الاقليمية تنعكس على ​لبنان​، رغم أن هذا الأمر حقيقة دامغة، ولكن أين القائمين على ​الدولة​ الذين يمكنهم اتخاذ إجراءات بديهية، وأين ​حكومة​ تصريف الاعمال ورئيسها؟.

اعلنت ​مستشفى المقاصد​ الاسلامية أن قسم الطوارىء فيها توقف عن العمل بسبب ​الأزمة​ الاقتصادية الحالية، كما أعلنت مدارس المقاصد أن الأساتذة الذين لم يقبضوا رواتبهم بسبب عدم دفع الأقساط يتّجهون للإضراب اضافة الى مدارس كاثوليكية عدة كانت اتخذت قرار الاقفال بسبب مشاكل مادية، مما يعرّض ​العام الدراسي​ للخطر، كذلك ارتفعت نسبة ​البطالة​ بين اللبنانيين بحسب مصادر نيابية الى حوالي 50 بالمئة، والرقم مرشّح للارتفاع أكثر، فها هي المتاجر تُقفل أبوابها، والمجمّعات التجارية على شفير إفلاس.
بعد أربعة أشهر على حراك الشارع والوعود السياسية، ازداد تقنين ​الكهرباء​ بسبب خوف ​مؤسسة كهرباء لبنان​ من الوصول الى العتمة الكاملة، فباتت تزور منازل اللبنانيين من 6 الى 8 ساعات في اليوم، والجديد بحسب ما علمت "​النشرة​" أن الكهرباء ستبقى على هذا المنوال، حتى وإن أقرّت ​الموازنة العامة​ قبل شهر شباط. وتوضح المعلومات: "إضافة الى تقنين مؤسسة كهرباء لبنان بدأ بعض ​أصحاب المولدات​ اعتماد التقنين أيضا بسبب عدم توفر مادة ​المازوت​ من جهة، وبسبب كثرة ساعات تقنين "كهرباء الدولة" من جهة أخرى"، كاشفة أن الأمور تتجه الى الاسوأ بظل استمرار أزمة المحروقات.
نعم ليس هناك من شكّ بأن ما يجري في الشارع يخضع بقسم منه لتجاذبات سياسية، كذلك لا يمكن عدم ملاحظة العلاقة بين الزخم للحراك والشؤون السياسية وعودة رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ الى لبنان، كما لا يمكن عدم ملاحظة مشاركة فئات لبنانية بحراك ​الساعات​ الأخيرة كانت قد خرجت من الشارع منذ تشرين الأول الفائت، ولكن بنفس الوقت لا يجوز أن يشكّ أحد بأن أعدادا كبيرة من الموجودين في الشارع، أو من الذين عادوا الى اليه يملكون كل المبررات لتحركهم، رغم أننا أصبحنا نشعر في لبنان بنوع من فقدان الضوابط، أو غياب الأنظمة والمعايير، وتحديدا المعايير الأخلاقية، سواء من الموجودين في الشارع، أو من التجار الذين يزيدون في جروح اللبنانيين لزيادة مكاسبهم.
وفي سياق انعدام الضوابط، علمت "النشرة" أن إحدى محطات ​الوقود​ في منطقة في ​بيروت​ قد قررت زيادة مبلغ 2750 ليرة لبنانية على كل "صفيحة" بنزين، والأنكى أن القيّمين على المحطة لا يخبرون الزبون بهذه الزيادة قبل مدّه بالوقود بل بعده.
بالمقابل تؤكد مصادر في نقابة أصحاب المحطات عبر "النشرة" أنها لم تُصدر أي قرار يتعلق بزيادة سعر صفيحة ​البنزين​، مشيرة الى أن صاحب المحطة التي ترفع السعر يتحمل المسؤولية لوحده. وتضيف: "رغم ذلك نحن نعلم أن أصحاب المحطّات لم يعد بإمكانهم التحمّل، فلا الاتفاقات المعقودة بينهم وبين أصحاب الشركات والموزعين و​وزارة الطاقة​ تُطبّق، ولا سعر صرف ​الدولار​ محمولا، لذلك بتنا نرى أن بعض هؤلاء فضّلوا الإقفال موقتا بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة".
يوما بعد يوم تزداد صعوبات العيش، والخوف كل الخوف أن تستمر الأمور تصاعديا بحيث يأكل الغني الفقير، وما أقل الأغنياء في لبنان وما أكثر الفقراء.