اعتبر رئيس ​جمعية المستهلك​ ​زهير برو​، في حديث لـ"النشرة"، أن "أسعار السلع في ​لبنان​ تاريخيًا هي أغلى من باقي دول المنطقة، وسبق للبنك الدولي أن صنف البلد من أغلى الدول في منطقة ​الشرق الأوسط​"، لافتًا إلى أنّ "إرتفاع أسعار السلع يعود لأكثر من سبب، وعلى رأسها السياسات الاقتصادية المتّبعة، ونتيجة لهيمنة الإحتكارات على السوق اللبناني، بالاضافة الى فساد النظام السياسي في البلاد والذي يُعتبر شريكًا رئيسيا في التجارة، إذ أنّ معظم السياسيين في الطبقة الحاكمة يحتكرون مجالات معيّنة كالإسمنت و​الدواء​ والمواد الغذائيّة وقطاعات أخرى"، موضحًا أن "أكثر من 85 بالمئة من ​الإقتصاد اللبناني​ يخضع للإحتكارات، بالاضافة الى ​الفساد​ المستشري في المؤسسات ونهب الخزينة العامة، كل هذه الأمور تؤدّي إلى هذا الإرتفاع الجنوني في الأسعار".

ورأى برّو أنه "في ظل حالة الفوضى في البلد نتيجة ​الأزمة​ التي نمر بها، يجد بعض التجار الفرصة مناسبة لتحقيق أرباح عالية، كما أن المضاربات على ​الدولار​ وفقدان ​الليرة اللبنانية​ لقيمتها يؤثّر على الأسعار في الأسواق"، مؤكدا أن "ضبط التفلّت الحاصل لا يكون بمعالجة النتائج بل بالذهاب إلى الأسباب، وعلى سبيل المثال إنّ محاضر الضبط بحقّ المخالفين هي جزء بسيط جدا من المعالجة وبرأيي هي تضييع للوقت".
وأوضح برو أن "هناك قطاعات معينة يجب دعمها، خاصة تلك التي تؤمن ​الأمن​ الاجتماعي من غذاء ومحروقات، كما يجب دعم قطاع اللحوم والألبان والأجبان، بالإضافة الى دعم كل أنواع الحبوب وليس فقط ​القمح​"، معتبرًا أن "هذه الأمور تشكل أولوية و​الدولة​ مجبرة على القيام بذلك، والحفاظ على الاستقرار في البلد يكون بتأمين هذه الأمور الأساسية التي يحتاجها ​الشعب اللبناني​".
وشدّد برو على ضرورة أن تقوم الدولة بالاستيراد بنفسها في القطاعات الاساسية من دون المرور عبر التجار، كما وجب عليها وقف العمل بالوكالات الحصريّة وكل وسائل الاحتكار عبر قانون في ​المجلس النيابي​، وفتح المجال للتجّار من خارج لبنان، وهذا سيؤدي بطبيعة الحال الى خفض ​الاسعار​، لافتا الى انه "يجب العمل على التسعير بالليرة اللبنانية وليس بالدولار في كل المؤسسات، فلا يجوز أن يكون الدولار مسيطرا على 80 بالمئة من السلع"، معتبرا أن "كل هذه الخطوات التي نقترحها للخروج من الأزمة من الممكن تطبيقها إذا توفرت الإرادة السياسية".
من جهة اخرى، لفت برّو إلى أن "​القضاء اللبناني​ اليوم مستقيل من واجباته ولم نجد قاضيًا يدافع عن الناس، ويجب ألا ننسى ان جزءا من القضاء يستزلم للسلطة التنفيذيّة"، متسائلا: "في ظل الفلتان الحاصل أين المدّعي ​العام المالي​؟ وأين بقية القضاة؟! خصوصا أن بإمكانهم إستخدام القوانين الموجودة حاليًا لتشكيل الضغط اللازم إلى جانب الناس"، موضحًا أن "محاضر الضبط التي تُحوّل إلى القضاء تنام في الأدراج، رغم أنّها جزء بسيط جدّا من الحل"، داعيا "الشعب اللبناني إلى للاستمرار في حراكه بالشارع ومجابهة ​السلطة​ السّياسية"، معتبرا أن "هناك غيابًا تامًا للسلطات عن اداء واجباتها، والسلطة التنفيذيّة لم تقدّم حتى الآن ايّ مقترح يحد من الاوضاع الخطيرة".