فجأة فتحت ​المحكمة العسكرية​ الدائمة في ​بيروت​ أبوابها، رغم القرار الحكومي بوقف المحاكمات تجنباً لعدوى فيروس ​الكورونا​. وفجأة لم يعد الكورونا فيروساً معدياً. وفجأة اختفت عوارض مرض ​السرطان​. وفجأة انتفت الحاجه لتلقي العلاج المستعجل في المستشفى. وفجأة صارت ​السفارة الاميركية​ في ​لبنان​ مركزاً للعناية بمرضى السرطان. وفجأة نطق الباطل حكمه في المحكمة وصار العميل المجرم حراً طليقاً بعد نفي صفة العمالة عن العميل عامر فاخوري، واسقطت عنه تهمة القتل وجرى تبرئته من جرائمه الموصوفة بحق اللبنانيين، الذين اشرف شخصياً على تعذيبهم واسهم في قتلهم عمداً. فما كان من الحق الا ان فر هارباً مرعوباً من هول ما نطق به رئيس المحكمة العسكرية حكمه القاضي بوقف ملاحقة المجرم العميل عامر فاخوري بعد اسقاط تهم العمالة والقتل بحق مجرم اهدر دماء اللبنانيين الابرياء، ذنبهم انهم بذلوا الدماء وفضلوا الاسر في سجون ومعتقلات ​العدو الاسرائيلي​ حتى الاستشهاد دفاعاً عن لبنان وحفاظا على سيادة الوطن وكرامة شعبه المقاوم الابي.

في وطني لبنان اضحت العمالة للعدو الاسرائيلي عبارة عن وجهة نظر يجري تفسيرها كل حسب انتمائه السياسي. ان العمالة للعدو لا تسقط بحكم مرور الزمن فالعميل الذي خان وطنه وشعبه يبقى عميلاً، والمجرم القاتل الذي قتل وعذب ابناء جلدته يبقى مجرما الى يوم ​الدين​.
ما جرى بالمحكمة العسكرية في لبنان وصمة عار بحق ​العدل​ والقضاء وبحق الوطن والانسانية. ان اطلاق سراح العميل عامر فاخوري هو انصاف للعماله وتشريع للاجرام بحق اللبنانيين. ما جرى في المحكمة العسكرية فجور حدّ الفضيحة، لان ما حصل فيه ادانة للحق اللبناني اهدر الحقوق المشروعة للمقاومين اللبنانيين الشرفاء.
وطني لبنان ليس بخير، لا بسبب فيروس الكورونا، وليس بسبب ​الفساد​ المالي المستشري، انما بسبب الفساد السياسي والاخلاقي المستفحل. لقد ثبت لدينا وبالوجه الشرعي والعين المجردة وبالدليل القاطع سقوط ميزان عدل ​القضاء اللبناني​ من فوق قوس المحكمة العسكرية، وضبط العدل في لبنان متلبساً وهو يحاول التمرد، فجرى القبض عليه وسوقه اسيراً بين جدران السفارة الاميركيّة بعد توجيه تهمة خيانة الارادة الاميركية.
في وطني لبنان صار العدل رهينة بانتظار حكم السفاره الاميركية. وطني لبنان ليس بحاجة لاعلان حالة التعبئة العامة لمواجهة ​فيروس كورونا​، بل ان لبنان بحاجة لاعلان حالة التعبئة العامة لمواجهة حالة القضاء المسيّس. ونستون تشرشل قال: طالما بقي القضاء في بلدي حراً مستقلاً وقراراته لا تجيّر الا لمصلحة الحفاظ على كرامة ​بريطانيا​ وصون ​حقوق الانسان​ فيها، يعني ان بريطانيا بخير واننا سننتصر وسيكتب التاريخ ان كرامة الانسان بقيت مصانة في بلادنا رغم الحرب والدمار.
وطني لبنان ليس بخير لان ميزان القضاء فيه ليس حراً، ولطالما بقي القضاء والعدل معتقلاً قيد الاسر السياسي الداخلي والخارجي فان وطني لبنان لن يكون بخير.