كشفت أزمة "كورونا" عن عدم جهوزية الدولة ال​لبنان​ية لمواكبة الكوارث والأزمات في مجالات عديدة، لعلّ أبرزها مجال التعليم، حيث تحاول ​وزارة التربية​ جاهدة إطلاق عجلة "التعليم" عن بُعُد، مع ما يعنيه هذا الأمر من صعوبات تواجه ​المدارس​، والتلامذة، على حدّ سواء، كذلك كشفت عيوب نظام التعاقد، حيث يُتوقّع أن يُنهي قسم كبير منهم عامه الدراسي خالي الوفاض، لا سيما في القطاع المهني.

بداية من الصعوبات التي واجهت "التعليم عن بعد"، حيث تشير رئيسة ثانوية سيّدة البشارة للراهبات الباسيليات الشويريات الأخت داني داوود، الى أن المدرسة قامت منذ بداية تعليق الدروس القسري، لجهة تدريس التلاميذ بفتح وتنويع قنوات التواصل وأهمّها: " Microsoft Teams"، "Agenda sur application NDA-SUIVI ÉLÈVE"، " Google classroom"، " Zoom"، " Edmodo ou d’autres applications"، و" Watsapp"، ولكن كل ذلك لم يكن كافيا.
وتضيف داوود في حديث لـ"​النشرة​": "لقد تعاون الأهل قدر المستطاع لأن الانترنت ليس متوفرا كما يجب في كل المناطق وبخاصة أنّه يوجد في كل عائلة أكثر من ولدين، أمّا من جهة المعلمين، فإن جهودهم المبذولة في هذه المحنة تفوق كل تقدير، ولكن ربما تطول فترة التوقف القسري هذه، وكل ما نفعله لن يكون كافيا لإستكمال ​العام الدراسي​، كذلك قد يفوق قدرتنا كمدارس على التحمّل".
تؤكد داوود أن "إدارة المدرسة كسائر مدارس كثيرة تتخبّط في دوّامة لا تعرف كيفية الخروج منها، ففي ظل الاوضاع الإقتصاديّة الصعبة، توقف العديد من الأهالي عن تسديد اقساطهم، ممّا أدّى الى العجز عن تسديد قسم من الرواتب للمعلمين والموظفين وفي ظل هذه الاوضاع المتفاقمة يوماً بعد يوم، قد نتمكن من الصمود الى حين، لكن هل سنتمكن من إتمام العام الدراسي بسلام؟، كيف ندفع رواتب المعلمّين لهذا الشهر؟ كيف نتصّرف بباقي المحاور التي لم تصل كما يجب لأكثريّة الطلاّب؟، هل الشروحات المتوفّرة على التلفاز أو على الانترنت كافية؟، وماذا عن مصير الإمتحانات الرسميّة؟.
ما تعانيه المدارس الرسميّة والخاصّة يعاني منه قطاع ​التعليم المهني​ّ، اذ علمت "النشرة" من مصادر متابعة أن التعليم عن بُعُد يُعتمد فقط بالمرحلة الحالية لصفوف الشهادات الرسمية، ولكن لا تسير الأمور على ما يُرام لأسباب عديدة أبرزها بحسب المصادر: "عدم توفر التكنولوجيا المناسبة لدى كلّ ​الطلاب​ في منازلهم، وجود عدد من التلامذة في منزل واحد، ووجود جهاز كمبيوتر واحد، عدم توفر الرغبة لدى طلاب المهني للمتابعة، انعدام الجوّ المريح للتعلّم"، مشيرة الى وجود معضلة حقيقيّة في التعلّم عن بعد في قطاع التعليم المهني، وهي "المواد العمليّة"، والتي تحتاج الى شروحات عمليّة وتجارب في المختبرات، ولا يكفي فيها الاعتماد على الشرح النظري.
إن هذه ​الأزمة​ انعكست سلبا على المتعاقدين الذين يعلّمون المواد التطبيقية، وهم اليوم لا يعلّمون ​الساعات​ التي يُفترض بهم تدريسها، ما يجعلهم أمام خطر فقدان أجر ساعاتهم، الذي ينتظرونه مع نهاية كل عام دراسي، قد يخسرونه هذا العام، وهذا يشكّل مصيبة إضافية تنزل على رؤوس هؤلاء.
تشير المصادر الى أن إدارات المعاهد لن تظلم أيّ متعاقد، وستجد حلّا لحصول الجميع على حقوقهم، ولن يكون حساب الساعات متشددا بل ستتعامل الإدارات مع هؤلاء على أساس الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان و​العالم​، مشددة على أن المعضلة الأساس التي تواجه العام الدراسي اليوم هي المتعلّقة بمصيره، ومصير ​الامتحانات الرسمية​، كاشفة أن وزارة التربية تحاول تمرير الوقت قبل اتّخاذ أيّ قرار بهذا الشأن.
بكل تأكيد سيواجه لبنان صعوبات كبيرة للتكيّف مع الواقع الجديد، وقطاع التعليم سيعاني، ولكن من المهم البدء من مكان ما وهو ما قامت به وزارة التربية التي تحاول التعلم والتأقلم، رغم العراقيل، ولكن الأهم أن لا تسقط التداعيات السلبية على رأس فئة من المدارس أو الأساتذة، بل على الجميع تقاسم النتائج السلبية.