تستمرّ الطائرات الحربية والاستطلاعية ال​اسرائيل​ية بالاعتداء على ​لبنان​ عبر استباحة اجوائه وذلك لألف سبب وسبب وبشكل متصاعد يومي.

إنّ قصف مواقع سورية عبر المرور بالاجواء اللبنانية أصبحت ممارسة شبه روتينية، اعتاد عليها كثيرون حتى اننا لا نسمع البعض يندّد بها. حقدٌ دفين على ​الرئيس السوري​ ​بشار الاسد​ يجعل استباحة الأجواء اللبنانية تُقابَل بالصمت.
ولكن، لبنان الرسمي قدّم شكاوى دولية الى ​مجلس الامن​ ضدّ هذه الاعتداءات على سيادة لبنان من قِبل الجانب الاسرائيلي الذي ينتهك القوانين والقرارات الدولية. أمّا النتيجة فهي تكثيف الخروقات وكذلك الطلعات الجويّة الاستكشافيّة ما ينتج عنه غضب شعبي واسع، وقلق من الاعتداءات السيادية المتكرّرة، وكأنّ اسرائيل تقرع طبول الحرب فوق رؤوس اللبنانيين.
حتى ​الساعة​، لم يكشف ​حزب الله​ عن امتلاكه طائرات حربيّة أو أسلحة نوعيّة مضادة للطيران؛ و​الجيش اللبناني​ حتماً لا يملك منظومات ​صواريخ​ وسلاح جوّ فعّال للدفاع كليّا عن الاجواء اللبنانية.
تلقّف حزب الله التهديد الاسرائيلي واستعراض القوى الذي تمارسه بحرب نفسيّة مقيتة، فعرض تقريرا يكشف فيه امتلاكه صواريخ نوعيّة قادرة على استهداف العمق الاسرائيلي، لا سيما مواقع دقيقة ونشر صورا جوية لها مع عنوان "أنجز الامر". ارتعبت اسرائيل وهدّدت الامين العام لحزب الله بالشخصي.
لا يتوانى الحزب عن تذكير اسرائيل بأن لعبة هزّ قواعد الاشتباك وتشويه توازن الردع لن تمرّ .
ماذا تريد اسرائيل إذاً من هذا الاستفزاز؟. يبدو انها تسعى لتصعيد لغة الاخطار تمهيدا وتمريراً لاعتراف علني من ​روسيا​ بتأمينها الغطاء الجوي بين لبنان واسرائيل حماية للاستقرار بين الجانبين والامن في المنطقة.
يبدو من الواقع الميداني السوري أن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين​ استطاع أن يعيد لروسيا نفوذها في هذا الشرق ولبنان ليس بمنأى عن خارطة اهتماماته، سواء على المستوى الاستراتيجي ام الاقتصادي او حتى الاجتماعي.
على المستوى الاستراتيجي، لروسيا دور مستقبلي طويل كلاعب وسطي بين لبنان واسرائيل. هذا هدفها. هل لحماية اسرائيل أم لبنان؟ الاثنين معاً. وذلك طبعا حماية ايضا لمصالحها بالدرجة الاولى.
نشطت حركة روسيا مع لبنان بعد الحرب السوريّة في ثلاثة اتجاهات رئيسيّة، عرضت فيها الاتي: التعاون العسكري، ​الغاز​ و​النفط​ و​النازحين السوريين​.
تتميّز ​موسكو​ في علاقتها مع لبنان عن غيرها من الدول الاجنبية بعدم استعدائها للمقاومة اللبنانية، لا بل حتى تبدي قلقها من العقوبات الاميركية عليها وتؤكد دوما على اهمية الاستقرار، وتبقى على مسافة واحدة بين جميع المكوّنات اللبنانية.
معلومٌ أنّ لموسكو علاقات جيدة مع ​تل أبيب​، ولكنها اليوم تواجه خطر تمدد اسرائيل الغازي نحو ​اوروبا​ عبر ايطاليا في حال تحقّق خطّ شرق المتوسط فيما بين قبرص، اليونان، اسرائيل ومصر، ما قد يؤثر سلبا على تصدير الغاز الروسي.
في اواخر ايلول عام ٢٠١٨ هدّدت اسرائيل باستهداف ​مطار بيروت​ الدولي، فصدر تصريح ناري من وزير خارجيّة روسيا ​سيرغي لافروف​ جاء فيه حرفيا ما يلي: "نحذر من اي انتهاكات لقرارات ​مجلس الامن الدولي​، بما في ذلك خرق الاجواء اللبنانية من قبل ​الجيش الاسرائيلي​ لان ذلك يعدّ بحد ذاته انتهاكا فظّاً للقانون الدولي، ونحن نعبّر عن رفضنا القاطع لمثل هذه الخطوة".
اليوم، تتسارع الخطوات الدبلوماسية الاميركية باتجاه التعاون العسكري الاميركي مع لبنان.
هل في ظل الدعوات للاتجاه شرقاً، تشعر ​الادارة الاميركية​ بخطر اعادة احياء بدء الاتفاق الروسي-اللبناني الذي بوشر به في العام ٢٠٠٨ القائم على تسليح الجيش اللبناني بطائرات وأسلحة جوّية مع تسهيلات للحكومة لمدة ١٥ سنة دون فوائد والذي تمت عرقلته؟.
هل بات واضحا ان الغطاء الروسي الجوي بين لبنان واسرائيل تمركز بتمرير غير مباشر اسرائيلي وبقبول لبناني دون موافقة اميركية؟.
الخارطة ​الجديدة​ للتحالفات وموازين القوى في هذا الشرق تتكشف معالمها برّا وجواً وبحراً .
بالنسبة للبنان، الغطاء الجوّي الامني بيدي روسيا، الظروف الامنية باتت تتأمن للاعلان الرسمي عن ذلك، اما امتدادات المصالح الروسية العسكرية والاقتصادية لهذا الغطاء سواء استعمال مطار بيروت كقاعدة ترانزيت للمقاتلات الروسيّة او عقد اتفاقيات تجارة اسلحة فهي موضع تجاذب اميركي-روسي وسباق سفراء.