في الأيام الماضية، تلقت ​حكومة حسان دياب​ الكثير من الإشارات السلبية المتعلقة بمصيرها، بدءاً من المواقف الأميركية المتكررة وصولاً إلى الإنتقادات التي تعرضت لها من بعض القوى السياسية الداعمة لها، على خلفية ضعف إنتاجيتها، لكن في المقابل تلقت أكثر من رسالة طمأنة من قوى أخرى، تؤكد بأنها غير مهددة في المرحلة الراهنة، على قاعدة أن غياب البديل يمنع أي فريق من التفكير بالذهاب إلى الفراغ على مستوى ​السلطة​ التنفيذية، خصوصاً أن نتائج المفاوضات التي تجري في بعض الأوساط الدولية لم تظهر معالمها بعد، وعامل الوقت لا يصب لصالحها بل على العكس قد يؤدي إلى إفشالها.

ما تقدم، لا يلغي أن ​الحكومة​ تواجه أكثر من تحدّ، خصوصاً مع إرتفاع الأصوات الداعية إلى رفع مستوى عملها من داخلها، حيث لم يعد سراً أن بعض الوزراء يشعرون بخيبة الأمل من الواقع الذي وصلت إليه البلاد، الأمر الذي دفعهم إلى التفكير بالإستقالة في أكثر من مناسبة، لكن لا يبدو أن أياً منهم في طور الذهاب إلى مثل هذه الخطوة في وقت قريب.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، إلى أن التغيير الحكومي في الوقت الراهن غير وارد على الإطلاق، إلا بحال حصول تسوية من العيار الثقيل قادرة على أن تساهم في الحد من تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، لكنها تشدد على أن معالم هكذا تسوية لم تظهر بشكل فعلي، في حين أن تشكيل أي حكومة في ​لبنان​ يتطلب الكثير من الوقت، وبالتالي لا يمكن المغامرة بالدخول في حالة من الفراغ في هذه المرحلة الحساسة على مستوى لبنان والمنطقة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا لا يعني إقفال الباب أمام إمكانية حصول تسوية، لكن من الناحية العملية ظروفها غير ناضجة، الأمر الذي يتطلب من القوى الداعمة لحكومة دياب الإستمرار في تأمين الغطاء السياسي لها، لا المشاركة في عملية التصويب عليها التي تقوم بها القوى المعارضة، بالإضافة إلى تشجعيها بالذهاب إلى بعض الخيارات الموضوعية القادرة على إحداث فرق على المستوى الشعبي، وإلا ستكون عرضة للمزيد من الضغط في الشارع.
من وجهة نظر المصادر نفسها، يبدو أن "​حزب الله​" هو الفريق الوحيد الساعي إلى تأمين مقومات بقاء الحكومة الحالية، في حين أن مختلف قوى الأكثرية النيابية لا تتردد في توجيه السهام إليها في إطار الصراعات الجانبية في ما بينها، وتلفت إلى أن محاولة تأمين الخيارات البديلة التي تساعد في الحد من الضغوط الإقتصادية والإجتماعية عليها تأتي في هذا السياق، لكنها تشير إلى أن الأمر يتطلب قرارات شجاعة لا يزال التردد هو السمة المسيطرة على كيفية التعامل معها.
إنطلاقاً من ذلك، ترى المصادر السياسية في قوى الثامن من آذار أن أخطر ما قد تتعرض له حكومة دياب هو إرتفاع مستوى الضغوط في الشارع، تحت عناوين إقتصادية وإجتماعية، لا سيما أن مروحة الإحتجاجات تتوسع يوماً بعد آخر مع إرتفاع سعر صرف ​الدولار​ مقابل ​الليرة​ وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وبالتالي تتراكم الأسباب التي قد تدفع المزيد من الأشخاص للنزول إلى الشارع إعتراضاً.
وتشير هذه المصادر إلى أن ما ينبغي السؤال عنه هو ما إذا كانت الفئات الداعمة لحكومة دياب، أو تلك التي قررت منحها الثقة لدى تشكيلها، هي في تزايد أو تراجع، وتؤكد أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن حجم التراجع كبير جداً، وبالتالي من المنطقي أن يدفع ذلك للبحث عن مصيرها أو عما قامت به طوال الأشهر الماضية.
في المحصلة، من الناحية السياسية لا خطر على حكومة دياب، سواء من القوى الداعمة أو المعارضة لها، إلا بحال حصول تطورات مفاجئة لم تظهر معالمها حتى الآن، إلا أن ذلك لا يلغي أنها تواجه خطراً حقيقياً يتعلق بقدرتها على إنجاز أمر ما يستطيع أن يصب في خانة إستعادة الثقة التي تفقدها يوماً بعد آخر.