رأى النائب ​أسامة سعد​ أن "استقالتي المدير العام ل​وزارة المال​ آلان بيفاني والمستشار في الوزارة هنري شاوول، هما إضافة إلى تعثر عملية التفاوض مع الصندوق، من تداعيات تسارع الانهيارات المالية و​الاقتصاد​ية والاجتماعية الكبرى مع عجز ​السلطة​ عن المعالجة، ومن مظاهر ​الأزمة​ السياسية العميقة للسلطة والخلافات بين أطرافها، وهذه الانهيارات الكبرى إنما تعبر عن فشل نظام ​المحاصصة​ الطائفية الذي جرى تكريسه منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتعبر عن فشل النهج الاقتصادي والمالي والاجتماعي لهذا النظام".

واعتبر في حديث صحفي، أن "تشكيل ​حكومة حسان دياب​ محاولة لتجديد النظام تحت قناع الوزراء الاختصاصيين، بهدف الالتفاف على مطالب انتفاضة 17 أكتوبر بالتغيير... فوضعت خطة مالية تستجيب مسبقا للشروط التي يفرضها ​صندوق النقد الدولي​، وذهبت إلى التفاوض مع الصندوق كخيار اعتبرته الوحيد الذي لا بديل منه، على الرغم من تحذير قوى ​الانتفاضة​ والعديد من خبراء الاقتصاد والمال ال​لبنان​يين من النتائج الكارثية المتوقعة لهذا الخيار على أوضاع لبنان في مختلف المجالات".
ورأى أن "سياسات ال​منظومة​ الحاكمة منذ ثلاثة عقود، أدت إلى انهيار قطاعات الإنتاج و​البطالة​ وهجرة ​الشباب​ وتردي أوضاع الخدمات العامة، من بينها ​الكهرباء​، فضلا عن دين عام لامس مئة مليار ​دولار​ وخسائر مالية ناهزت هذا الرقم أيضا، بالإضافة إلى الانهيار في سعر صرف العملة الوطنية". وقال: "المنظومة الحاكمة، من ضمنها حاكم ​مصرف لبنان​ وجمعية أصحاب المصارف، يتحملون المسؤولية كاملة عن الانهيارات لكونها ناتجة من السياسات التي اتبعوها منذ ثلاثة عقود... غير أن منظومة السلطة بمختلف أجنحتها تريد أن تفرض على اللبنانيين مشروعا يأخذ منهم قدرتهم الشرائية وقيمة ودائعهم في المصارف والأملاك العامة".
أضاف: "خطة ​الحكومة​ من جهة، وخطة مصرف لبنان ومعه جمعية أصحاب المصارف من جهة ثانية، متفقتان على تحميل أصحاب الدخل المحدود والمتوسط العبء الأكبر من نتائج الانهيار، غير أن الخطتين تختلفان في بعض التفاصيل، إذ أن خطة الحكومة تحمل مصرف لبنان و​جمعية المصارف​ جانبا من هذه النتائج، في حين أن الأخيرين يريدان إعفاء نفسيهما من دفع أي خسائر".
وتابع: "تناضل قوى الانتفاضة والتغيير لحماية مستوى معيشة اللبنانيين وعدم تحميلهم الانهيار، وترى أن من غير الممكن إجراء أي تغيير في السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية ولا استعادة أموال ​الدولة​ وأملاكها المنهوبة، من دون تغيير سياسي، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه تشكيل حكومة انتقالية تحظى برضى الانتفاضة وتكون لها صلاحيات تشريعية استثنائية".
اضاف سعد: "تطرح قوى المعارضة والانتفاضة التغيير الشامل في مختلف المجالات، بدءا بالتغيير السياسي السلمي وإسقاط منظومة سلطة التبعية والفشل و​الفساد​، وهو ما يقتضي تطوير الانتفاضة الشعبية من أجل بناء ميزان قوى سياسي جديد يسمح بتمهيد السبيل أمام بناء الدولة الوطنية المدنية الحديثة العادلة".