أمام كل الأزمات التي تواجه ال​لبنان​يين، يأتي تعديل ​نقابة الأطباء​ لقيمة الحد الادنى لبدل المعاينات الطبية ليزيد الطين بلّة، بعد أن أصبح الحدّ الأدنى لمعاينة الطبيب العام 70 الف ليرة والحدّ الأدنى للطبيب الاختصاصي 100 الف ليرة لبنانية.

"هذا القرار لبدل المعاينات الطبيّة جاء بعد مطالبات عدد كبير من الأطباء خصوصاً وأن قيمة العملة الوطنيّة تدهورت مقابل ارتفاع ​الدولار​ بشكل جنوني". هذا ما يشير اليه نقيب الأطباء ​شرف أبو شرف​ عبر "النشرة"، وقال، "رفعنا التعرفة 30%، وهناك جزء قليل من الأطباء رفعها بشكل كبير قبل أن نتّخذ هذا القرار، لذا ارتأينا أن نعدّل بها لمصلحة المريض خصوصا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مهنة الطبابة هي حرّة ويمكن للطبيب أخذ البدل الذي يريده".
يعترف نقيب الأطباء بأن "القرار الذي إتخذته النقابة قد يكون جاء في توقيت خاطئ ولكن في مكان ما يجب أن نجد حلاً"، مضيفا: "في العديد من ​المستشفيات​ باتوا يضعون تعرفة الطبيب على المريض ليعرف ماذا سيدفع"، مشيراً في نفس الوقت الى أننا "نتباحث مع شركات ​الضمان​ بموضوع الاعتراف بالتعرفة ​الجديدة​ وحتى ​الساعة​ لم يحصل هذا الأمر"، مختصراً كلّ المشهد بالقول "التعرفة لم ترفع منذ أكثر من 15 عاماً و​الغلاء المعيشي​ الذي يحصل لم يعد يُطاق، وما يحصل أن العديد من الأطباء يفكرون ب​الهجرة​ نظراً لهذه الأوضاع، فجاء هذا القرار علّه يساعدهم على الاستمرار والبقاء".
في مقابل مسألة رفع تعرفة الطبيب قلق آخر يراود المواطنين نتيجة الكلام عن إنقطاع بعض ​الأدوية​ والتي قد تكون في أغلب الأحيان أساسيّة كتلك المتعلقة بأمراض القلب، ​السكري​ والضغط وغيرها. وهنا يشير نقيب مستوردي الأدوية ​كريم جبارة​ الى أن "القصّة بدأت مع انقطاع دواء أساسي وهوLasix لفترة بسيطة"، لافتا الى أن "الأدوية لطالما كانت تنقطع من السوق في الماضي نتيجة الشحن، ولكن هذا العام ارتفعت النسبة لأن المشاكل زادت، منها التحويل الى الخارج عبر ​مصرف لبنان​"، مضيفا: "لم تكن تستغرق الحوالات الى الخارج سابقا أكثر من 24 ساعة لكنها باتت تستغرق أكثر من شهر ونصف حاليًّا".
"من المشاكل الاضافية التي نواجهها أن 15% من الفاتورة ندفعها بالدولار وفي الظرف الحالي هذا المبلغ غير متوفر". وهنا يشدد جبارة على أننا "نبحث مع ​وزارة​ الصحّة عن حلول للـ15% بالدولار كتأمين الوزارة للمبلغ بقيمة ثلاثة آلاف ليرة أو أكثر حسب الإتفاق"، لافتا أيضا الى أن "إحدى المشاكل الاساسية هي أننا نؤمن أدوية حسب الاموال المتوفرة لدينا، ففي السابق كان 1 أو 2% من الكميات تنقطع لأسبوع أمّا اليوم 5 أو 6 أو 10% تنقطع لأسابيع".
يؤكد كريم جبارة أن "جميع أدوية السكّري والضغط موجودة، وفي السابق كان لدينا ما يكفي لثلاثة أو أربعة أشهر، لكن حاليا المخزون لدينا هو لشهر ونصف أو شهرين"، شارحا أن "السبب الذي فاقم الازمة هي حالة الهلع لدى الناس التي تهافتت على ​الصيدليات​"، معتبرا أن "قضيّة تخزين ​الدواء​ غير سليمة ويجب أن يثق الناس أنه عند حاجتنا له سنستورده".
في المحصّلة رفعت ​نقابة الاطباء​ التعرفة في أصعب ظرف يمرّ به لبنان بسبب العملة الخضراء ولمنع هجرة الأطباء، ولكن هذا الامر سيكون له تبعات على ​المجتمع اللبناني​ الّذي سيفكّر 10 مرّات قبل أن يتوجّه الى معاينة طبّية. ليبقى السؤال كيف مرّ هذا القرار مرور الكرام دون أن يُسنَد المواطن في المقابل إن لجهة تأمين البدل من خلال شركات الضمان و​التأمين​ وكيف غابت ​الدولة​ عن المعالجة في ظلّ وضعٍ اقتصاديٍّ وماليٍّ قاسٍ على لبنان قد يقضي على أي أمل لعلاج مريض في هذا الظرف الصعب؟.