أشار المبعوث الأميركي ل​إيران​ براين هوك، إلى أنه "عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد العقوبات على إيران التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 تشرين الأول القادم"، لافتاً إلى أن "عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. كما أن عدم التمديد سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى ​اليمن​ و​سوريا​ و​العراق​ و​لبنان​، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لـ "​حزب الله​" اللبناني و"​حركة حماس​" وغيرها. ونحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة".


ونوه هوك، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، بأنه سيقوم "بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية و​الدول العربية​، خاصة في ​الخليج العربي​، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء ​الولايات المتحدة​ في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد ​مجلس الأمن الدولي​ قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية".

كما أفاد بأن "​ايران​ تروج أن فرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر تشرين الثاني الماضي مظاهرات ضد ​السلطات الإيرانية​ بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب"، مشيراً إلى أن "التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران، كشفت أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم ​الولايات المتحدة الأميركية​ الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها".

وشدد هوك على أنه "نحن نقدر دور تونس في ​الأمم المتحدة​ ومجلس الأمن الدولي، والسياسة ​الخارجية التونسية​ كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب و​العنف​ ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا".

وأكد كذلك أن "تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية "عضو مميز" في ​الحلف الأطلسي​ يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في ​واشنطن​ وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس ل​مكافحة الإرهاب​ في ​ليبيا​ ودول ​شمال أفريقيا​ ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها".

بالتوازي، أفاد هوك بأن "واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها".

وأعرب هوك عن ثقته "في أننا أنصار ​دونالد ترمب​ والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.​​​​​​".