يطلعنا الفن الكنسيّ على تصوير للرب ​يسوع المسيح​ ينتشلالقدّيس بطرس مِن الغرق كما هو مذكور في ​إنجيل​ متى الإصحاح الرابع عشر. يعود هذا التصوير إلى بداية القرن الثالث الميلادي وهو موجود في ​كنيسة​ في دورا -أوروبوس Dura-Europos قرب منطقة الصالحيّة في ​سوريا​.

طبعًا هناك قيمة فنيّة كبيرة لهذا التصوير، وهو أيضًا شهادة قيّمة إذ يعود لأوائل القرون المسيحيّة، وهذا بالتأكيد مرتبط بفن الجداريات والإيقونات في الكنيسة وأهميّة الفن الكنسيّ منذ القدم، ويظهر لنا أيضًا كيف عبّر ​المسيحيون​ عن إيمانهم بالطرق الفنيّة إضافة إلى الصلوات والتراتيل والوعظ وغيرها.
لسير يسوع على ​المياه​ ومد اليد لبطرس بعدٌ لاهوتيٌّ كبيرٌ، ودرسٌ لنا جميعًا.


إنّه بطرس الرسول الذي كاد أن يغرق. بطرس الرسول أحد أعمدة الكنيسة الثلاثة مع يعقوب ويوحنا كما ذكر بولس الرسول في رسالته إلى غلاطية(غلاطية ٩:٢).
الرسول بطرس مرّفي حياته بمراحل ثلاث، كان أوّلًا صيّاد سمك، ومن ثم أصبح تلميذًا للربّ، ومن ثم كرّسه الربّ راعيًا متقدّمًا وصيّادًا للناس.


ولو لم يمرَّ بطرس بمرحلة التلمذة الحقيقيّة، لما أصبح راعيًا كما يريده الربّ، ولما كان مثالًا لنا نقتدي به.
لنتوقّف هنا عند النقاط التالية:
- اعتراف بطرس أن يسوع المسيح هو ابن الله الحي(متى ١٦:١٦).
- نكرانه ثلاث مرّات بأنّه يعرف الربّ(متى ٢٦).
- إعادة الرب لبطرس رسوليته بعد أن بكى بكاءً مرًّا(يوحنا ٢١).
وهنا بيت القصيد. كيف يمكن للربّ أن يسلّمه أرواح بشر لو لم يتب ويبكي. الشعور بالتوبة والبكاء هما مِن أولى صفات الإنسانيّة. لقد قصد الربّ أن يوصيه برعاية خرافه بعد أن شعر بطرس بضعفه وحاجته للرحمة. فمن يشعر بأنه بحاجة إلى رحمة ربّه يرحم الناس.
الكون بحاجة لمسؤولين رحماء، نظرهم دائمًا موجّه إلى الربّ، وإلّا غرقوا وأغرقوا ​العالم​ معهم.
الدينونة الكبرى ما قاله الربّ لنا:"الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ"(متى ٤٠:٢٥).
كل إنسان على هذا يقاس ويدان، على الآخر، فكيف بالأحرى إذا كان في موقع المسؤوليّة. نحن نصلّي في الكنيسة للحكّام والمسؤولين ليكون حكمهم سلاميًا. على الرَّجاء أن يفتحوا قلوبهم لنعمة الله فتؤتي صلاتُنا ثمارَها.

يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل ​رومية​ في الإصحاح الثالث عشر:"لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ"، ويصف الْحاكم بأنّه "خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ" وأن يكون لديه ضمير، وهو يقوم بما عليه بمسؤوليّة ووعي ومخافة الله.


ويوصي بنهاية كلامه بهذه الآية:"لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ".
الربّ يطلب منّا أن نماثل بطرس بتوبته وعودته إلى الله ومحبّته. ويقول لنا أيضًا لا تضطربوا ولا تخافوا مِن المصاعب والشدائد والرياح المضادة. صحيح أن هناك آلامًا كثيرة تعصف بنا، ولكن يسوع لن يتركنا يتامى، بل سيدخل إلى بيتنا، ويكون معنا لنبحر معه في ​سفينة​ الكنيسة إلى ميناء الخلاص الذي هو ​الحياة​ الأبديّة.