"يريدون جعل ​لبنان​ مثل ​سوريا​ وليبيا". هذه عبارة تم تناقلها على متن ​وسائل التواصل الاجتماعي​ للتعليق على التواجد الدولي الكثيف على الأراضي اللبنانيّة، فبعد ​انفجار​ المرفأ، توافدت الفرق الدوليّة الى لبنان، الطبّية منها والإغاثيّة، وصولا للفرق ال​عسكري​ّة، بعد وصول البارجة البريطانية "HMS Enterprise"، وانطلاق فرقة من الفيلق الأجنبي الفرنسي باتجاه ​بيروت​ على متن حاملة الطوافات الفرنسية "Tonnerre".

تشير المعلومات المتوافرة الى أن ​وزارة الدفاع البريطانية​ قرّرت إرسال البارجة الحربيّة عقب اتصالات مع السلطات اللبنانيّة، بهدف رصد الأضرار التي خلفها الانفجار بالمرفأ، قبل الشروع بالترميم وعمليات البناء. أما حاملة المروحيّات الفرنسيّة التي أبحرت من مرفأ تولون جنوب شرق ​فرنسا​، فيتواجد على متنها نحو 700 عسكري وعدّة أطنان من التجهيزات للمساعدة في رفع الأنقاض. ولكن ماذا عن فرقة الفيلق الأجنبي الفرنسي؟.
الـLégion étrangère أو الفيلق الأجنبي الفرنسي هو وحدة عسكرية فريدة في الجيش المذكور خصيصا للأجانب الذين يرغبون أن يخدموا في ​القوات​ المسلحة الفرنسية، ولكن بقيادة الضباط الفرنسيين. وهو مفتوح أيضاً للمواطنين الفرنسيين، الذين يشكلون ما يزيد عن 24 بالمئة من المجندين اعتبارا من 2007. وقد أنشأه الملك الفرنسي فيليب لويس في آذار 1831. والغرض منه كان إزالة العناصر التخريبيّة من المجتمع ووضعها لاستخدام محاربة أعداء فرنسا.
واليوم، تكثر الروايات عن هذا الفيلق، فالبعض يقول أنّ من عناصره من قام بجرائم ضد الإنسانيّة حول ​العالم​ ومن المطلوبين والمحكومين ب​الإعدام​ في أوطانهم، والذين يحضرون الى فرنسا للإنضمام اليه، مقابل هويّة جديدة، واذا استمروا على قيد ​الحياة​ طوال فترة خدمتهم، كسبوا حياتهم من جديد، والبعض الآخر يرفض هذا التوصيف، معتبرا أنهم جنود كغيرهم.
آخر مشاركة لهذه القوات كانت في ​مناورات​ عسكريّة في عمليّة برخان شمال ​بوركينا فاسو​ بداية هذا العام، والتي كان الهدف الفرنسي منها محاربة "​الإرهاب​" المتمدّد في المنطقة الصحراويّة بالبلاد. وعقب تلك المشاركة، أشار سفير مالي في ​باريس​ مؤخراً إلى أن عناصر هذا الفيلق كانوا من مثيري الشغب، وكلّهم يحمل الوشوم المختلفة على أجسادهم، ويسبّبون الخسائر في شوارع العاصمة الماليّة باماكو.
يؤكّد الخبير في الشؤون الفرنسيّة ​تمام نور الدين​ أن "الفيلق الأجنبي" في ​الجيش الفرنسي​ ليس رأس حربة هذا الجيش، وهو فيلق ضمنه، ويضم ألوية عدة، ومن سيحضر الى لبنان هم "أفراد" من ​اللواء​ الثاني في الفيلق، وبالتالي ليس الفيلق بأكمله، وهم كغيرهم من الجنود، مشددا في حديث لـ"النشرة" أن لا سبب يدعو للقلق، فعلى متن حاملة المروحيات الفرنسية، عدد من الجنود، والمحققين، وعمّال الإغاثة، بالإضافة الى أفراد من الفيلق الأجنبي، وهم سيحضرون الى لبنان للمساعدة.
ويضيف: "لا يوجد أيّ كلام من وزارة الدفاع الفرنسيّة حول إرسال الفيلق الأجنبي الى لبنان"، مشيرا الى أنّ التسمية لا تعكس الواقع، اذ هو لا يضم الأجانب فقط انّما يسمح باستقبال أجانب ضمن عديده.
صراع دولي حول النفوذ في لبنان انطلق بعد إنفجار المرفأ، فهل نشهد المزيد من القوات والجنسيّات على الأرض اللبنانية؟.