يباشر المحامي العام لدى ​محكمة التمييز​، القاضي غسان خوري، قبل ظهر اليوم الجمعة، استجواب الوزراء الحاليين والسابقين ممن لهم سلطة على مرفأ ​بيروت​، ويستمع إلى إفادة وزير الأشغال والنقل الأسبق ​غازي العريضي​، على أن يعقد جلسات متلاحقة الأسبوع المقبل، بدءاً من يوم الاثنين المخصص للاستماع إلى وزير الأشغال السابق ​غازي زعيتر​، ثم بقية وزراء الأشغال و​المال​ و​العدل​.

وعلى أهمية إخضاع الوزراء لل​تحقيق​ لمعرفة مدى مسؤولية كل منهم، عن بقاء مادة "نيترات الأمونيوم" مخزنة في ​مرفأ بيروت​ منذ ست سنوات، والأسباب التي حالت دون اتخاذ قرار حاسم بإزالتها، تتواصل التحقيقات مع القادة الأمنيين والمسؤولين الإداريين في المرفأ. وتحدثت مصادر مواكبة للتحقيق لـ"الشرق الأوسط" عن "وجود تقصير أمني، تتحمل مسؤوليته ​الأجهزة الأمنية​ ذات النفوذ الواسع في المرفأ". وأكدت المصادر أن "ثمة إجراءات ستتخذ بحق كل من يثبت تقصيره في هذا الملف، عن إهمال أو قصد أو سوء إدارة"، معتبرة أن "المسؤولية لا تتوقف عند جنحة التقصير؛ بل تنطوي على مسؤولية جنائية، بالنظر للكارثة التي خلَّفها الانفجار، وعدد الضحايا الهائل، والدمار الذي لحق بالعاصمة وكل ​لبنان​".
وتتركز التحقيقات القضائية والأمنية بالدرجة الأولى على تحديد المسؤولين عن كارثة بيروت إدارياً وأمنياً وسياسياً، في موازاة تحقيق قضائي وفني يهدف إلى معرفة أسباب وقوع الانفجار، وما إذا كان مستودع نيترات الأمونيوم، انفجر عن طريق الخطأ، أم أن هناك استهدافاً أمنياً خارجياً أو داخلياً أدى إلى هذه النكبة. وشددت المصادر المواكبة للتحقيق على "أهمية الجهود التي يبذلها الخبراء الفرنسيون في موقع الانفجار، والذين سيحددون طبيعة الانفجار، وما إذا كان متعمداً أو عن طريق الخطأ، وما هي كمية المواد المنفجرة، وهل هي نيترات الأمونيوم فقط، أم أن ثمة مواد أخرى"، مشيرة إلى أن النائب العام التمييزي "يطلع يومياً على نتائج عمل الخبراء الفرنسيين، من خلال الفريق اللبناني الذي يواكب الفرنسيين ويقدم لهم المساعدات المطلوبة"؛ لكن المصادر نفسها لفتت إلى أن القاضي عويدات لم يتسلم بعد صور الأقمار الصناعية التي طلبها، لحسم فرضية ما إذا كان الاستهداف قد حصل عن طريق ​صاروخ​ جو - أرض، وفق كثير من الروايات وإفادات الشهود الذين تحدثوا عن سماع أصوات طيران حربي كان يحلق على علو منخفض فوق بيروت ومناطق ​كسروان​ في ​جبل لبنان​، قبل لحظات من وقوع الانفجار المزلزل.