على عكس خطابه الماضي، الذي وصف بالهادئ، أراد أمين عام "حزب الله" ​السيد حسن نصر الله​، في خطابه في ذكرى حرب تموز 2006، توجيه مجموعة من الرسائل الحاسمة، انطلاقاً من التطورات التي تشهدها الساحتين الاقليمية والمحلية، في مؤشر لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع اللبنانية في الأيام المقبلة.

الرسالة الأبرز، بعد استقالة حكومة حسان دياب، كانت بإسقاط السيد نصرالله طرح الحكومة الحيادية، التي يراهن عليها الكثيرون في لبنان والخارج، حيث اعتبرها مضيعة للوقت وخداع هدفه تجاوز التمثيل الحقيقي الذي أفرزته نتائج ​الانتخابات النيابية​، مشدداً على أن المطلوب حكومة قوية وقادرة ومحمية سياسياً.
بالتزامن، لم يتردد السيد نصرالله في تكرار الحديث عن مؤامرة، كان قد تحدث عنها رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​، مشيراً إلى قوى سياسية معينة ووسائل إعلام وجيوش الكترونية عملت، منذ الساعات الأولى ل​انفجار بيروت​، على استهداف الحزب والعهد، في تكرار لما حصل مع الرئيس السابق أميل لحود في العام 2005 على اثر اغتيال رئيس الحكومة الراحل ​رفيق الحريري​، بهدف دفع ​الرئيس ميشال عون​ نحو الاستقالة.
في المقابل، كان هناك اتصالات مع بعض الكتل، من أجل الدفع نحو تقديم استقالات جماعية من المجلس النيابي، بهدف اسقاطه عملياً، لأن هناك من كان يريد أخذ البلاد إلى حرب أهلية، بحسب ما أكد السيد نصرالله، متهماً قوى سياسية لبنانية عملت على اسقاط الدولة ووضع لبنان على حافة حرب داخلية، في حين أكد أن الحكومة سقطت نتيجة مجموعة عوامل وظروف، لأنه كان من الصعب أن تصمد في مواجهة الانفجار.
إلا أن أبرز ما ورد في الخطاب على هذا الصعيد، كان الرسالة التي أراد أن يوجهها أمين عام "حزب الله" إلى خصومه بنبرة عالية، عبر دعوة جمهوره إلى الحفاظ على غضبهم الذي قد يحتاج إليه الحزب، يوماً ما، لإنهاء محاولات جر لبنان إلى حرب أهلية، الأمر الذي لا يمكن أن يمر مرور الكرام في الساعات المقبلة، نظراً إلى أنه سيفسر على أساس أنه تهديد باستخدام القوة.
أما بالنسبة الى القضية التي تشغل بال اللبنانيين جميعاً، أي انفجار مرفأ بيروت، لفت السيد نصرالله إلى أن ليس لدى الحزب رواية خاصة لأنه ليس الجهة التي تقوم بالتحقيق، إلا أنه أشار إلى أنه نظرياً هناك فرضيتان: حادث عرضي أو عمل تخريبي، مؤكداً أن الحزب ينتظر نتائج التحقيق، موضحاً أنه إذا ثبت أن ال​إسرائيل​ي على علاقة بهذا الانفجار على جميع اللبنانيين الإجابة عن الموقف المطلوب، إلا أن الحزب لا يمكن أن يسكت عن جريمة من هذا النوع، وتل أبيب ستدفع الثمن، في حين لم يكن قد تطرق إلى مثل هذه الفرضية في الخطاب الماضي.
من ناحية أخرى، جدد السيد نصر الله التأكيد على معادلة توازن الردع مع اسرائيل، حيث لفت إلى أنها تشتد يوماً بعد آخر عبر تطويرها، مشدداً على أن هذه هي المشكلة الأساس مع ​واشنطن​ وتل أبيب، مشيراً إلى أن الرد على مقتل أحد عناصر الحزب في ​سوريا​ مسألة وقت، لأن الهدف ليس الاستعراض الإعلامي بل تثبيت قواعد الاشتباك، على عكس ما كان البعض قد ذهب إلى توقعه، لناحية أن الحزب بعد انفجار المرفأ قد يبتعد عن أي تصعيد.
أما فيما يتعلق بما وصف بـ"الاتفاق التاريخي" بين ​الامارات​ العربية المتحدة وإسرائيل، كان السيد نصر الله واضحاً بأنه يأتي في السياق الطبيعي للمسار الذي يتبعه بعض حكام الامارات، لكنه لفت إلى أن توقيت الإعلان يؤكد أن بعض الأنظمة العربية هي خدم عند الأميركي، فهو كان خدمة انتخابية وسياسية وشخصية للرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأيضاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، متوقعاً أن تقدم دول عربية أخرى على الخطوة نفسها.
في المحصلة، كان من الواضح، منذ بداية الخطاب، أن أمين عام "حزب الله" أراد أن يوجه مجموعة من الرسائل الهامة، التي ستكون مدار أخذ ورد في الساعات أو الأيام المقبلة، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة عن الماضي، خصوصاً بالنسبة إلى مسار الأحداث المحلية، بعد أن لمس أن هناك محاولات انقلاب تحصل، وكأنه أراد أن يقول: العودة إلى التسوية أو المواجهة. حكومياً وغير حكومياً.