ليس تكتل "لبنان القوي" وحده الذي يعاني من عدم تماسك تحالفاته مع عدد من النواب الذين كانوا ينتمون اليه لا الى التيار الوطني الحر وهجروه ك​شامل روكز​ وميشال ضاهر و​ميشال معوض​ ونعمة افرام، وليس النائب ​سيزار معلوف​ وحده الذي يغرد أحياناً خارج سرب كتلة "الجمهورية القوية"، فالجلسة الأخيرة التي عقدها ​مجلس النواب​ صباح الخميس الماضي في قصر الأونيسكو، كشفت هوةً سياسية وخلافاً بارزاً بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وعضو ​اللقاء الديمقراطي​ النائب السابق مروان حماده.

فبينما كان عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله يحاول إقناع رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ بسحب إستقالة حماده معللاً غيابه عن الجلسة بحالة مرضية، سارع حماده الى الإدلاء بتصريح صحافي مقتضب قال فيه "لم أتراجع أي لحظة عن إستقالتي ولست مريضاً ولن أقول إلا الحمدالله". وكأن مروان حماده أراد بهذا التصريح ان يكذّب عبدالله ومن خلفه كتلة اللقاء الديمقراطي وجنبلاط، وهنا تعلق مصادر متابعة لعلاقة حماده بالحزب الإشتراكي بالقول "لقد أنهى حماده نفسه بنفسه، لن يعود نائباً مرةً أخرى لا في إنتخابات فرعية ولا إذا حصلت إنتخابات مبكرة ولا في إنتخابات العام 2022، نصحه الحزب بعدم التسرع بتقديم إستقالته ولم يأخذ بهذه النصيحة، كما نصحه ايضًا بسحب الإستقالة بعدما صرف النظر عن فكرة الإستقالة الجماعية من مجلس النواب، وبقي هو عليها، والأسوأ من ذلك لم يحضر الجلسة النيابية الأمر الذي جعل بري يرفض سحب إستقالة حماده من قبل زميله عبدالله". لم يكن ​وليد جنبلاط​ يريد أن تصل موس الإنتخابات الفرعية الى قضاء الشوف وتحديداً الى مقاعد الطائفة الدرزية، حتى ولو أن الفرعية، إذا حصلت، ستحصل على ​قانون الإنتخاب​ القديم أي الأكثري لا على أساس القانون الجديد النسبي، وذلك لأن عدد النواب المستقيلين لم يتخطّ الإثنين، وهذا ما أزعج جداً جنبلاط. عدا الملاحظات التاريخية التي لدى الاخير على حماده، هناك قناعة لدى الحزب الإشتراكي تجعله يصرف النظر عن إعادة ترشيح حماده في أي إنتخابات نيابية مقبلة. قناعة ترشيح وجوه جديدة كما حصل في إنتخابات العام 2018، والتي أثبتت بما لا يقبل الشك أن خيارات الحزب على صعيد إختيار المرشحين كانت في محلها، لا سيما في الثلاثي بلال عبدالله و​فيصل الصايغ​ و​هادي أبو الحسن​.
المصادر المتابعة تؤكد أن غضب جنبلاط من حماده لا ينسحب على النائب هنري حلو الذي إستقال من النيابة وهو عضو أيضاً في اللقاء الديمقراطي عن دائرة عاليه. لماذا؟ لأن حلو سبق أن صارح جنبلاط منذ مدة بفكرة إستقالته من المجلس، وذلك قبل إنفجار المرفأ وقبل إستقالة ​حكومة حسان دياب​ وكان الأمر منسقاً بين الرجلين، أما حماده فلم يتكلم مع رئيس الحزب بموضوع إستقالته بل جاءت فجأة وعندما طلب جنبلاط العودة عنها لم يلق تجاوباً من إبن بعقلين.
الجرّة إنكسرت بين جنبلاط وحماده، فلمن سيذهب المقعد النيابي؟. الجواب، بالحديث عن إنتخابات فرعية لا يزال باكراً هذا إذا تمكنت السلطة الراهنة من إجراء هذه الإنتخابات.