في خضم المصائب التي تتوالى على لبنان، ان بسبب مسؤولية رؤساء الاحزاب والتيارات السياسية فيه، او تلكوء القضاء في القيام بما يلزم لانزال العقوبات بحق المذنبين ومن يدينهم، او بسبب المصالح الخارجية التي تفرض تضييق الخناق على هذا البلد في الوقت الراهن، في خضم كل ذلك كان لسان حال الجميع ان الوضع الامني لا يزال ممسوكاً وهي النقطة الايجابية الوحيدة في هذا النفق المظلم. ولكن، ما حصل في اليومين الماضيين من احداث امنية متفرقة في عدد من المناطق، اثار الريبة والقلق والمخاوف من خسارة ورقة الامل الوحيدة المتبقية في يد اللبنانيين. وذهب البعض الى الحديث عن نشوب حرب داخليّة قريباً، وعن ان الدول سحبت يدها من لبنان وتركته لمصيره المشؤوم، وغيرها من الامور التي تمعن في ازدياد السواد الحالك.

وبهذا، يجد الناس انفسهم امام خيارين: اما ان ما يقال بات واقعاً لا مفرّ منه، واما ان الامور لم تصل بعد الى هذا الحد من الخطورة. ووفق مصادر مطلعة على مجريات الامور في لبنان والاتصالات القائمة مع الخارج، فإن الخيار الاول لا يزال مستبعدأً، وان حظوظ الخيار الثاني هي الطاغية. وتستطرد المصادر لتقول ان عودة الحرب عسكرياً بمعناها الواسع، غير مطروحة حالياً لانّ المظلّة الامنية الدولية لا تزال قائمة ولم تخرقها العقوبات الاقتصاديّة الاميركيّة ولا ​انفجار​ ​مرفأ بيروت​، لا بل تم تعزيزها من الناحية السياسية بفضل مبادرة الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ وما حركه من مياه راكدة في ​الحياة​ السياسية اللبنانية، بموافقة اميركية ودولية. وتضيف المصادر ان العامل الاساسي لترجمة ضمان استمرارية هذه المظلة، هو ​الجيش اللبناني​ الذي لا يزال قادراً على ضبط الامور عند اللزوم، رغم انهاكه بغالبية المواضيع الميدانية قبل انفجار المرفأ وبعده، لكنه قادر على السيطرة على الاوضاع ومنعها من الوصولالى حافة الانهيار الامني.
وبالتالي، تضيف المصادر، فإنّ الاحداث الامنيّة المتفرقة التي حصلت، وعلى خطورتها، تبقى تحت السقف المحدّد ولن تخرج عنه، وبالتحديد حالياً على بعد ايام قليلة من الزيارة الثانية لماكرون الى لبنان، والتي لا تحتمل ابداً ايّ اهتزاز او بلبلة امنية. وتعتبر المصادر انّ الوضع العام الذي يعيشه لبنان، يعتبر ارضاً خصبة جداً لانتشار الهزّات الامنيّة الخفيفة، وهي وان بقيت خارج اطار التحوّل الى ​زلزال​، تطرح خطورة معيّنة على الواقع اللبناني وتحدياً جدياً لتطويقها ومنعها من التفشّي كي لا ينفع الندم بعدها. وتتابع المصادر نفسها، ان هذه الاحداث المتنقّلة، مردّ معظمها الى الحالة الاقتصاديّة والماليّة الصعبة التي يعيشها لبنان ولا خوف منه، فيما يعود القسم الباقي منها الى التجييش الذي يمارسه رؤساء وزعماء الاحزاب السياسية والمسؤولين، بحيث يتلقفه الشبان اليافعين ويقودهم حماس ​الشباب​ الى القيام بما يقومون به دون تفكير في العواقب على المديين القريب والمتوسط، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب الحذر منه، لانّ هذا الحماس سلاح ذو حدين، وقد ينقلب على المتسبب به في لحظة لا يتوقّعها، علماً اننا على ابواب فتح ملف التسوية خارجياً ومحلياً، ولن يقف احد في وجهها عندما يحين الوقت، لانها ستجرفه وستضعه خارج الحياة السياسية وتقلص نفوذه الى ادنى مستوى يمكن ان يصل اليه.
واذا صحت توقعات هذه المصادر، فإن ما نشهده من احداث امنية هنا وهناك، سينتهي قريباً، ليتم التركيز بشكل اكبر على الوضع السياسي وكيفية ترتيب "المخرج اللائق" لعودة اللاعبين القدامى بمظهر جديد قادر على التأقلم مع المعطيات ​الجديدة​ ومايطلبه ​المجتمع الدولي​ لعودة لبنان، ليس الى بلدراق كنا نحلم يه جميعاً، بل الى ما كان عليه قبل الاحداث والعقوبات والازمات.