لقد تم إنشاء ​مطمر الناعمة​ عام ١٩٩٨ بشكل موقت، لاستقبال نفايات محافظتي جبل ​لبنان​ و​بيروت​. هذا الموقت كما جرت العادة في لبنان، أصبح دائماً، حتى تم إقفاله في أيار ٢٠١٦، وذلك بعد ارتفاع حدة ​الاحتجاجات​ الشعبية من جهة، والتصعيد السياسي، والخلاف على تقاسم مقدرات البلد من جهة أخرى.

وبعد إقفال مطمر الناعمة توقفت شركة «سوكلين» عن جمع ​النفايات​ من بيروت و​جبل لبنان​، فتكدّست النفايات على ​الطرقات​ في كلّ المناطق، وانتشرت المكبّات العشوائية، واتخذت بلديات عديدة حلّ الحرق للتخلص من النفايات المكدسّة، فزادت الأوبئة و​الأمراض​، نتيجة التدهور البيئي والصحي في معالجة ملف القمامة.
ومن بين المكبّات العشوائية، مكب المعنية-الدحدحين في بلدة برجا، حيث تكدسّ فيه ما يقارب ٣٠ ألف طن بمعدل ٢٠ طن يومياً. حيث انتشرت الروائح الكريهة في عدد من الأحياء القريبة من المكب، وتسربت العصارة السامة إلى ​المياه​ الجوفية. مع الإشارة إلى أن البلدة تتغذى بشكل عام من الآبار الارتوازبة التابعة لمصلحة المياه. بالإضافة إلى ​الحرائق​ الدائمة المفتعلة وغير المفتعلة، التي تحصل في المكب، حيث تخنق الأحياء المجاورة ويمتد تأثيرها أيضاً إلى أحياء بعيدة في البلدة.
وفي ظل تفاقم ​الأزمة​، اعتصم أهالي بلدة برجا أمام مكب المعنية في نيسان ٢٠١٨ بدعوة من ​الحراك المدني​، مطالبين المعنيين بحل نهائي لهذه الأزمة - الجريمة، لما تسببه من مخاطر على البشر و​البيئة​. حيث أشار المعتصمون إلى الضرر الكبير الناتج عن هذا المكب، وتعدد مصادر التلوث التي تحيط ببرجا، من معامل لإنتاج ​الكهرباء​ ومعمل لإنتاج الترابة، ومرفأ للفحم الحجري، وانتشار ​المقالع والكسارات​، ومكبات نفايات عشوائية ومحارق تحاصر البلدة من جميع الجهات، ومطمر نفايات النورماندي...
وفي المقابل أشارت مصادر تابعة ل​بلدية برجا​ أن هناك حلاً ينهي هذه الأزمة، يترافق مع ترحيب من الأهالي، على قاعدة أبغض الحلال، ومعارضة شرسة من بعض أعضاء بلدية برجا، حيث تطغى في هذا المجال الخلافات الشخصية والسياسية على المصلحة العامة.
وبالتزامن مع الأزمة الاقتصادية وأزمة انتشار وباء ​كورونا​، لا تزال أزمة مكب المعنية تفتك بالأهالي حتى يومنا هذا. فهل سيتخذ المجلس البلدي في جلسته يوم الخميس القادم قراراً ينقذ فيه البلدة من نفاياتٍ أهلكت البلاد والعباد، أم ستكون الجلسة سبباً لانقسامات جديدة، تؤدي إلى زيادة الأعباء البيئية والصحية على المواطنين؟ وهل ستبقى جريمة مكب المعنية شاهداً على الإهمال و​الفساد​ أم ستسلك طريقها نحو الحل؟.