على وقع اتّساع أزمة الدواء في ​لبنان​ مهدّدة حياة المرضى بخطر الموت، لا سيّما الذين يعانون من أمراض قلبيّة ومزمنة، تخوض المستشفيات الرسميّة في لبنان معركة مواجهة شرسة ضد وباء "​كورونا​"، وتواجه أقسامها ضغطا كبيرا في استقبال المرضى حتى تكاد طاقتها القصوى على الاستيعاب تنفذ، بينما الكثير من المستشفيات الخاصة لم تنخرط في هذه المعركة الصحيّة حتى الان لأسباب كثيرة أبرزها اوضاعها المالية المتردية، اذ ان الدولة لم تسدّد مستحقاتها المتراكمة او أنّها غير مجهّزة بنيويا لذلك لجهة الفصل والعزل وحتى الطاقم الطبي والتمريضي.

ويتحمّل ​مستشفى صيدا الحكومي​ عبئًا اضافيا في معركته الصحية، في ظلّ غياب الدعمالجدّي، فوعود المسؤولين بقيت حبرا على ورق ولم تترجم الاقوال بالافعال، ما دفع جميع العاملين الى دق جرس الانذار والتحذير من كارثة حقيقية اذا لم يتم دفع المستحقات الماليّة سريعا بعد قرارهم وقف استقبال مرضى "الكورونا" بداية شهر تشرين الثانيالمقبل، لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة اشهرمن جهة، وعدم قدرتهم على شراء كل المواد الطبّية اللازمة بكافة انواعها بعد فقدانها.

ومنذ بدء أزمة "كورونا" في شباط الماضي، أعلنت وزارةالصحة العامة خطّة "طوارئ" لتجهيز طوابق في المستشفيات الرسميّة، وانطلق العمل بسرعة السلحفاة، وحتى اليوم لم يتم انجاز المختبر الخاصبفحص الـPCR في المبنى القديم، ولولا المساعدات غير الحكومية لما جرى تأمينه، فيما خُصّص جزء من الطبقة االثانية منه للعلاج وفيه 16 سريرا، وفي العناية الفائقة 8، وهو يستقبل يوميا عشرة مرضى في "قسم الطوارىء" بانتظار الدخول اليه، وقد جهزت الطبقة نفسها لاستقبال عدد اضافي نظرا للحاجة الملحة، اذ يعتبر المستشفى ملاذَ الفقراء وذوي الدخل المحدود لابناء المدينة ومنطقتها والاقليم وكل الجنوب، ولكن عدم وجود الدعم المالي الكافي يحول دون ذلك.


اقفال واسباب


وبعيدا عن الروتين السيّئ، الّذي يقضم ويؤخّر حقوق الموظّفين، يشرحرئيس"لجنة موظفي مستشفى صيدا الحكومي" خليل كاعين لــ"النشرة"،عدم القدرة على التحمل أكثر، "فنحن نعمل باللحم الحي وغالبية الموظفين من خارج ​مدينة صيدا​ الادارية، ولم يعد بمقدورهم دفع مصاريف الانتقال الى العمل ولا تأمين قوتهم اليومي"، موضحا "أن قرار وقف استقبال المرضى اتّخذ بعد مشاورات كثيرة، فالمشكلة لا تكمن فقط في عدم دفع الرواتب والمستحقات المالية للمستشفى، بل بنفاد المواد الطبية اللازمة للعمل، وليس لدى المستشفى أي قرش لشرائها، ولولا التبرّعات من الجمعيات الاهليّة والطبّية لتوقف العمل منذ زمن"، داعيا الى "إنصاف الموظفين واعطائهم حقوقهم أسوة بجميع الادارات العسكرية والمدنية،فالجيش الأبيض الذي يخوض هذه الحرب الضروس، يحب دعمه بالافعال لا بالاقوال، فالتضامن العاطفي لا يعترف به بأي مصرف ولا يسدّد قسط مدرسة ولا يطعم ويداوي عوائلنا".


اعتصام ومطالب


منذ أسابيع قليلة، نظّم العاملون اعتصامااحتجاجيا، تزامنامع اعتصامات مماثلة عند مداخل ​المستشفيات الحكومية​، رفعوا الصوت عاليا، طالبوابإنصافهم ودعوا وزيري المال والصحة الافراج عن المستحقّات المالية دون تقسيط، وتقول الموظفة ريان كالو، ان قرار وقف استقبال مرضى كورونا قاسيا، ولكننا وصلنا الى الحائط المسدود بعدما جرّبنا كل الطرق الايجابية للحصول على حقوقنا ومستحقاتنا المالية دون جواب بل وعود، ووزر ذلك تتحمله ​الدولة اللبنانية​ والوزارات المعنية"، متسائلة "لماذا يجب على الموظف والممرض والطبيب ان يتحمل دائما الذنب والمسؤولية"، قائلة "ان اوضاعنا صعبةجدا والذي يتقاضى راتبه لا يكفيه للعيش بكفاف قوته، فكيف الذي لا يقبض أبدا؟.


المستشفيات الخاصة


توازيا، فان مستشفيات صيدا الخاصة دقت جرس الانذار من احتمال الوصول الى عدم استقبال المرضى بسبب الدولار وغياب الحوالات المالية، وعدم دفع مستحقاتها من قبل الشركات الضامنة الرسمية والخاصة، ولانّ مستودعات الادوية تطالب التسديد بالدولار مباشرة، بالاضافة الى ازمة الكورونا التي شكّلت عبئا جديدا عليها، ودعوا الدولة للتحرك فورا لانقاذ الوضع الصحي وتأمين الاموال للمستشفيات والا سنكون امام صعوبة تأمين الأدوية و​المستلزمات الطبية​ لكافة المرضى.

ويؤكّد مدير مركز لبيب الطبيمعين ابو ظهر "أن المستشفيات الخاصة تمر بظروف دقيقة جدا في ظل الوضع المادي المتردّي ونحن امام وضع صحّي كارثي، خاصة مع ارتفاع عدد حالات الكورونا يوميا،وما تطلبه شركات الادوية والمعدات الطبّية من تسديد المبالغ المالية بالدولار و​الليرة اللبنانية​ نقدا، في ظلّ غياب شبه تام لتسديد المستحقات الماليّة للمستشفيات من قبل الشركات الضامنة الرسمية والخاصة"، مشددا في الوقت نفسه "اننا مستمرون في استقبال المرضى. ولكن اذا استمر الوضع على ما هو عليه، ستواجه المستشفيات صعوبة في تأمين بعض الادوية والمستلزمات الطبية في ظل هذه الشروط الصعبة التي يضعها الموردون خاصة للحالات المزمنة.