أكّدت نقيبة مستوردي ​المستلزمات الطبية​ ​سلمى عاصي​، في حديث لـ"النشرة" أن "الشركات المستوردة لم تتوقف عن تسليم المستلزمات الطبية للمستشفيات، ولكن هناك مشكلة في آلية تأمين "الأموال الكاش"، معتبرة أن "تعميم مصرف ​لبنان​ رقم 573 الذي فرض بموجبه على الشركات المستوردة سداد المبالغ المتوجّبة عليها للمصرف ب​الليرة اللبنانية​ نقداً، لا بموجب شيكات مصرفية، شكّل بالنسبة لنا مفاجأة غير متوقعة".

ولفتت عاصي إلى أن "قيمة الفواتير الموجودة منذ 4 أشهر في ​المصرف المركزي​ تبلغ 50 مليار ليرة، في انتظار تحويلها إلى الموردين، ومع صدور هذا التعميم طُلب منا أن ننسى هذا المبلغ ونعمل على تأمين الأموال نقدًا، وتطبيقًا لذلك وكي ندفع للمورّدين في الخارج طلبنا من ​المستشفيات​ أن تدفع لنا عبر الأوراق النقدية وهذا الأمر متعذّرا بالنسبة لهم"، معتبرة أن "اتخاذ هكذا قرار من قِبَل المركزي تم من دون دراسة، وأكدتُ مرارًا أنه سيكون له عواقب وخيمة على أكثر من صعيد خصوصًا بالنسبة إلى صحة المريض".
وعن تأكيد ​المصارف​ استعدادها لتوفير السيولة النقدية بالليرة اللبنانية للمستشفيات مقابل الشيكات والبطاقات، اعتبرت عاصي "أننا بانتظار إيجاد الآليّة لذلك، وكان الأجدى استثناء القطاع الطبّي من هذا التعميم بشكل كامل"، مؤكّدة أنّ "النّقابة على تواصل دائم مع وزير الصحّة في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​حمد حسن​ لمعالجة المشكلة، وهو بدوره يقوم بواجبه بالتواصل مع الجهات المعنية".
وطمأنت عاصي بأن لا نقص في المستلزمات الطبّية حتى الآن، والمشكلة حصرًا في تأمين "الكاش"، فلا يمكننا تسليمها من دون أن نتقاضى ثمنها لنسدّده إلى المورّدين"، مشيرة إلى أن "مستودعاتنا موجودة وأبلغنا ​وزير الصحة​ العامة بإمكانيّة الكشف عليها في أيّ وقت يريد لكي يصدّق الجميع أنْ لا احتكار في هذا المجال".
وفي سياق متّصل، ذكّرت عاصي بأن "حاكم ​مصرف لبنان​ وعد في فترة سابقة بأن الطلبات التي نتقدم بها بحاجة إلى دراسة قبل الموافقة عليها للتأكد منها خلال 10 أيام، ولكن للأسف بعض الملفّات مرّ عليها حوالي 4 أشهر".
ونبّهت عاصي من أنّ صورة لبنان الذي كان يُعتبر ​مستشفى​ الشرق الأوسط بدأت تتراجع بفعل ​الأزمة​ في القطاع الطبّي، ومن الطبيعي أن تتأثّر نوعيّة المستلزمات الطبّية وهذا له إنعكاس سلبي، موضحة أن "الشركات المستوردة تعاني من أزمة كبيرة منذ فترة طويلة وحتى قبل بدء ​الحراك الشعبي​ في تشرين الأوّل من العام الماضي، والموردون ينتظرون أموالهم منذ حوالي سنة، وفي حال توقفوا عن تسليم المستلزمات الطبّية، فلا أحد قادر على النهوض ب​القطاع الصحي​ وسنكون أمام خطر إقفال العديد من المستشفيات في لبنان".
وكشفت عاصي أن "بعض الشركات المورّدة في الخارج رفعت دعاوى قضائية على الشركات المستوردة بسبب التأخير في الدفع، وبعضها تُطبّق الكفالة المصرفية وهذا يشكل عقبة كبيرة بالنسبة للمستوردين"، معتبرة أن "هذا الوضع المأزوم من الطبيعي أن يؤثر على قدرة لبنان في مواجهة الأزمة الناتجة عن تفشي ​فيروس كورونا​".
وفي الختام أعلنت عاصي أنه "حتى الآن لا نعرف أين ذهبت المساعدات الطبّية التي وصلت إلى ​بيروت​ بعد إنفجار ​المرفأ​ في 4 آب الماضي"، موضحة أن "حوالي 250 طنًّا تم توزيع قسم منها على المستشفيات ولا زلنا بانتظار الكشف عن اللوائح، مع العلم كان من المفترض وجود تنسيق كبير بين المعنيين حتى نعرف ما هي الاحتياجات التي علينا استيرادها".