منذ أيام أعلنت المتحدثة الرسمية بإسم وزارة الخارجيّة الروسيّة، ​ماريا زاخاروفا​، أن السلطات السوريّة ستعقد مؤتمراً دولياً للترويج لعودة النازحين، تشارك في تنظيمه ​روسيا​، في دمشق في 11 و12 تشرين الثاني المقبل، ونهار الأربعاء الماضي وصل الوفد الروسي إلى لبنان للترويج للمؤتمر والتشديد على ضرورة المشارك في المؤتمر عبر وفد سياسي رفيع المستوى، فهل يُعقد المؤتمر، وماذا عن المشاركة اللبنانية؟.

لبنانياً، هذا الملف كان موضع إنقسام كبير بين الأفرقاء السياسيين في السنوات الماضية، وتحديداً بين من يرى أنّ المعالجة يجب أن تكون عبر ​الأمم المتحدة​، وهذا الرأي حملته أغلب قوى الرابع عشر من آذار سابقاً، وبين من يعتبر أن لا حلّ إلا من خلال التواصل المباشر مع الحكومة السوريّة، ورفعت لواء هذا الرأي قوى الثامن من آذار و"​التيار الوطني الحر​".
بتاريخ 14 تموز الماضي، أقرّت حكومة تصريف الأعمال الورقة السّياسية العامّة لعودة النازحين السوريين، بعد الفشل في إقرارها في الحكومات التي سبقتها، إلا أنّ الحكومة لم تستمرّ طويلاً حيث قدم رئيسها ​حسان دياب​ استقالته بعد إنفجار ​مرفأ بيروت​ في الرابع من آب الفائت، مع العلم أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ​جبران باسيل​ كان قد أعلن، قبل إندلاع الإنتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول الماضي، عن رغبته بالتوجّه إلى سوريا لبحث هذا الملف.
اليوم، ترى مصادر قياديّة في فريق 8 أذار أنّ على لبنان الرسمي التعامل بجدّية مع المبادرة الروسيّة الحاليّة، نظراً إلى أولويّة عودة النازحين السوريين في ظل الظروف الإقتصاديّة والماليّة التي تمرّ بها البلاد. ولكن هذا لا يمنع السؤال هو حول كيفيّة التعامل معها، لا سيما إذا ما ولدت حكومة ​سعد الحريري​ قبل موعد المؤتمر الذي يُفترض أن يُعقد في العاصمة السوريّة، بحال لم يطرأ أيّ تعديل على المكان، وهو الذي تحاول دول أوروبية الدفع باتّجاهه.
تشير المصادر عبر "النشرة" إلى أنه "في حال بقاء حكومة تصريف الأعمال، حتى ذلك الوقت، قد يكون من السهل معالجة هذه المسألة، عبر رئاسة وزير الشؤون الإجتماعية ​رمزي مشرفية​ لوفد لبنان، نظراً إلى أنه الوزير الذي تابع العمل على الورقة السّياسية التي أقرتها الحكومة التي يشارك فيها، لكن في حال ولدت الحكومة المقبلة من الضروري البحث في موقف رئيسها سعد الحريري، خصوصاً أنّ العديد من الدول العربّية والغربيّة لم تبدِ أيّ حماسة للمشاركة في مؤتمر يُعقد في دمشق.
في هذا الإطار، يتمّ التداول في بعض الأوساط السياسية عن إحتمال أن يتمثل لبنان بطاقم السفّارة في دمشق، بالرغم من أنّ الوفد الروسي تمنّى المشاركة بوفد رفيع المستوى، خصوصاً أنّ المرجح في الحكومة المقبلة أن تذهب حقيبة الشؤون الإجتماعيّة لوزير درزي يسمّيه رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب السابق ​وليد جنبلاط​، المعروف موقفه من ملف النازحين والتعاطي مع سوريا، لكنّ، هل من مصلحة لبنان التعامل مع المبادرة الروسية بهذا الشكل، خصوصاً أنه قد يكون المتضرر الأوّل من هذه الأزمة منذ سنوات طويلة؟.
تؤكّد المصادر في 8 آذار أنّ مصلحة لبنان هي بعدم لعب دور المعرقل لهذا المؤتمر، ولا لأيّ مؤتمر آخر يتطرّق لمسألة النازحين، مشيرة إلى أنّ التعاطي بإيجابيّة هو أمر مطلوب لمصلحة لبنان أولاً، وبالتالي بحال بقي المؤتمر في موعده لا يجوز أن يكون الوفد اللبناني أقلّ من المستوى.
من جهتها تؤكّد مصادر قيادية في تيار "المستقبل" أنّ التيار لا يتعاطى مع هذه المسألة من باب "النكد" بل المصلحة، وبالتالي للبنان مصلحة بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولكن بشرط أن تكون العودة ضمن اتّفاق دولي ترعاه الأمم المتحدة، لضمان حقوق وحياة هؤلاء، وضمان نجاح العودة التي تحتاج إلى دعم مالي ضخم جداً.
وتشير المصادر عبر "النشرة" إلى أنّ تيّار "المستقبل" لم يغيّر موقفه من ملفّ النزوح السوري، وهو لا يزال مع العودة الطوعيّة بضمانات دولية، وبالتالي لن يكون هذا المؤتمر عقبة أمام الحكومة الجديدة بحال تشكّلت قبل انعقاده، وبحسب المشاركين فيه وهويتهم، يُتخذ القرار بمشاركة لبنان الرسمي، عبر الوزارات المعنيّة في هذا الملف، أو السفارة اللبنانيّة في دمشق، مؤكّدة أن لا داعي لاستثمار هذا المؤتمر سياسياً بحال كان الهدف مصلحة لبنان، فالمصلحة اليوم تقتضي الإبتعاد عن الملفّات الخلافيّة والتركيز على الخروج من الأزمة ومنع الإنهيار.