أدمَنَ ​لبنان​ وشعبه ونظامه الاعتماد على الخارج

في ال​اقتصاد​ ومراكمة الثروات

فانتقل لبنان من اقتصاد تبادلي في العاصمة ​بيروت​ التي كانت همزة وصل بحرية والداخل السوري و​العراق​ي، وزراعية حيث كانت الأراضي اللبنانية الجبلية والسهول مروية طبيعيا تنتج انواعاً من ​الفواكه​ والخضار كان من الصعب انتاجها في الداخل السوري الذي اعتمد على زراعات شاسعة من ​القمح​ والقطن، الى مركز لاستقبال اموال لاجئين من نكسة ​فلسطين​، الى موجة الانقلابات العربية المتتالية بدءًا بمصر .ثم تلاحقت الانقلابات السورية والعراقية و​السودان​ية من دون ان ننسى ​ليبيا​ وحروب ​اليمن

ثم ازدهار ​الخليج​ والثروة البترولية حيث بات لبنان ملاذ استقطاب الاموال الهاربة من نار ​السياسة​ والحروب. تلاشت التبادلية التجارية و​الزراعة​ وحلت مكانهما التبادليةُ المالية.

في السياسة

استقبل لبنان جماهير ​اللاجئين​ واموالهم وتم توزيع التجنيس حسب الملل و​الطوائف​ والمناطق بحيث يزيد العدد الاجمالي دون المساس بالنسب الطائفية السائدة وتوازناتها.


انحازت الاحزاب الطائفية اللبنانية الى مصادر رزقها وهي مصادر الاموال، وتخصصت كل ​طائفة​ وحزب بعلاقة مميزة مع الخارج ، والخارج كان علاقة من عتبتين الاولى محلية اقليمية عربية والثانية علاقة الاساس وهو الطرف العالمي. وكانت هذه العتبة إما اميركية غربية او روسية سوفياتية.

ان الإرتباط العضوي ​الاقتصاد​ي الاجتماعي مع الطرف الاقليمي والدولي جعل من السياسة الداخلية اللبنانية تفصيلاً فولكلوريًا بينما الاساس في التوجه يأتي من الخارج. فالاحزاب التاريخية التي تنادي بالقومية اللبنانية تناقضت مع دعوتها ​الاستقلال​ية عن العمق العربي والسوري بعلاقتها الغربية الطاغية والمناقضة لادعاء الاستقلالية المطلقة .

كذلك لم تتمكن الاحزاب الداعية الى القومية العربية ان تخلق مكاناً مريحاً لها على مساحة القومية اللبنانية في ظل الإملاءات الاقليمية المتناقضة بين مصر و​سوريا​ والعراق والاملاءات الدولية من حلف ​وارسو​ والسوفيات.

دخل لبنان منذ سيكس بيكو و نكسة فلسطين الى الصراع الدولي على سوريا والوطن العربي وخليجه البترولي واصبح اقتصاده وسياسته مرهونَيْن بالمشيئة الدولية خصوصاً بعد سقوط ​الاتحاد السوفياتي​ و​الدولة​ العربية في حدودها وجيوشها وسياساتها .وكان غزو العراق و​الحرب السورية​ وحرب اليمن وليبيا وانفصال السودان تعبيرات واضحة وبليغة عن تدهور الكيانات التي تم تركيبها في معاهدات دولية اتت بعد الحرب العالمية الثانية عبر قرارات دولية صارمة اخذت بمصالح القوى الدولية ولم تكترث لطبيعة المنطقة او سكانها.

المعضلة اللبنانية باتت معضلة اقليمية- سورية- عراقية- خليجية- عربية لا مجال لحلها الا بمن فيها وليس بغيرها من البدائل كما هو متبع منذ بداية القرن الآفل.

علينا اليوم ان نسلك مسارين :توحيد الكيان اللبناني وتوحيد المسار العربي الاقليمي بالتركيز اولا على وحدة اقتصادية فعلية تخلق دينامية انتاجية جديدة يمتاز فيها لبنان بصناعات ريادية عقلياً ومعرفياً، والصناعات الزراعية المتخصصة بالتنسيق العلمي الحديث مع سوريا في ميدان النتاج الزراعي الوفير من الحبوب والقطن والصناعات الزراعية الكبيرة. والعراق في البتروكيماويات، ومصر في الصناعات التحويلية، و​السعودية​ في البتروكيماويات والصناعات الميكانيكية والجوية.

هذا التوجه الاقتصادي بإمكانه خلق دينامية سياسية اجتماعية منفصلة عن مسار التبعية السياسية المقتصرة على مصالح الانماء المحلي والاستقلال النسبي عن الغرب. نقول ذلك إقتناعاً

بضرورة تثبيت معادلة تنموية جديدة اصبحت حاجة تاريخية في مواجهة التفكك الحاصل والانحدار الخطير.