في الفترة الفاصلة عن تسلّم الإدارة الأميركيّة ​الجديدة​ ب​رئاسة​ جو بادين، يبدو أن الإدارة الحالية برئاسة ​دونالد ترامب​ مستمرّة في نهج الضغوط القصوى في العديد من الساحات الإقليمية، الأمر الذي يدفع بالكثير من المراقبين إلى الخشية من أيّ تطور غير محسوب النتائج في المرحلة المقبلة، سواء عبر خطوات عسكريّة أو سيّاسية.

على الساحة ال​لبنان​يّة، يبدو أنّ سلاح العقوبات هو أكثر ما يقلق بعض القوى والشخصيّات السيّاسية، التي يمتلكها هاجس دفع ثمن إعادة الإعتبار إلى هذا ​السلاح​ في الوقت الضائع، بعد أن نجح رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​ في الذهاب بعيداً في مواجهته، الأمر الذي يفسر حالة المراوحة القائمة، خصوصاً في الملف الحكومي.
في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة، عبر "​النشرة​"، أنّ الهاجس من الإستهداف لا يقتصر على القوى والشخصيات التي تُصنف على أساس أنها حليفة لـ"​حزب الله​"، بل على على العكس من ذلك القلق عند خصوم الحزب أكبر، خصوصاً أن لدى هؤلاء قناعة بأن عمليات كشف ملفات الفساد، عبر بعض وسائل الإعلام، ليست خطوات بريئة، بل منسّقة تمهّد الطريق نحو أخذ القرار من الجانب الأميركي في وقت لاحق، لا سيما أنّ الأخير يتعمّد عدم كشف المعطيات التي لديه عند الإعلان عن العقوبات.
بحسب المعلومات التي لدى هذه المصادر، ما يتم التداول به في بعض الأوساط هو أن هذه العقوبات لن تشمل شخصيات تُصنف على أساس أنها من الصف الأول، بل ستستهدف مستشارين أو وزراء أو نواب سابقين، ل​تحقيق​ هدفين أساسيين: الأول هو تأكيد مصداقيّة ​واشنطن​ في ​محاربة الفساد​ عبر ​سياسة​ فرض العقوبات، خصوصاً أنّ حجم تورط بعض حلفائها أكبر من قوى وشخصيّات تمّ إستهدافها في المرحلة الماضية، أما الثاني فهو توجيه رسالة إلى هؤلاء بأنّ الذهاب إلى أيّ تسوية داخليّة غير مطلوبة في الوقت الراهن ممنوع.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ بعض القوى والشخصيات الأساسية في لبنان كان لديها معلومات، منذ ما قبل فرض العقوبات على رئيس "التيار الوطني الحر"، بأنّ هذه ​السياسة​ لن تستثني بعض حلفاء ​الولايات المتحدة​، إلا أنّ بعضهم كان يستبعد الذهاب إلى هذا الخيار واضعاً الأمر في إطار التهديدات، لكن في الأيّام الماضية تبدلت الأجواء، بسبب تجمّع معطيات جديدة توحي بأنّهم لم يقرأوا تلك المعلومات بشكل دقيق، وبالتالي باتوا ينتظرون ما هو قادم عند أيّ تسريبة تتحدث عن قرب الإعلان عن لائحة أسماء جديدة.
في هذا الإطار، تلفت المصادر المطّلعة إلى أنّ بعض من يعتقدون أنّ سيف العقوبات يقترب منهم درسوا الخيارات التي قد يذهبون إليها عند الإعلان عنها، التي تشمل القول أن القيادات لا تغطي أيّ مرتكب، في مقابل الدعوة إلى كشف المعطيات كي تتم المحاسبة على أساسها أمام السلطات القضائية المختصة، لكنها تؤكّد أن تلك القيادات لن تذهب إلى مواجهة سياسية مع الإدارة الأميركيّة بسبب ذلك، ولا إلى رفع السقف عالياً كما فعل باسيل.
في المقابل، تؤكّد هذه المصادر أنّ تأثير هذه العقوبات سيكون مختلفاً عن تلك التي شملت شخصيات حليفة لـ"حزب الله"، حيث سيكون لها تداعيات على القيادات المحسوبة عليها على مستوى القرار السياسي، خصوصاً إذا ما استمرّت ​الإدارة الأميركية​ الجديدة بالسياسة نفسها، التي لا تقتصر على توجّه إدارة ترامب، بل تمتد إلى أروقة ​الكونغرس​ حيث التعاون بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من دون تجاهل وجود مجموعات فاعلة تضغط بهذا الإتجاه.
في المحصّلة، تشير المصادر نفسها إلى أن إدارة ترامب كانت تعتمد نهج تحضير شخصيّات جديدة تتولى قيادة المواجهة مع "حزب الله" من خارج دائرة الأحزاب التقليديّة، بهدف التخلص من معادلة كانت السفيرة في ​بيروت​ قد تحدّثت عنها في معرض التطرّق إلى تلك التي شملت باسيل: "تغطية الفساد مقابل تغطية السلاح"، وتسأل: "هل تستمر إدارة ​بايدن​ بالنهج نفسه؟".