تتواصل التحضيرات الروحيّة في "زمن المجيء"، للاحتفال بتذكار ولادة ​السيد المسيح​ بالجسد. إنّه زمن الانتظار. يعيش المؤمن والممارس لايمانه حالةً من الزخم الروحي والتأمل و​الصلاة​ ممّا تسهم في العودة للذات وممارسة أعمال وافعال المحبّة، التي تطال ​الانسان​ المحتاج، والمهمش والحزين، والكئيب واليائس، " إنّ شهادة ​الحياة​ ​المسيحية​ والأعمال التي تعمل بروح فائق الطبيعة، لها قدرة على اجتذاب الناس الى الايمان والله". أوليست حالة المؤمن، خلال زمن المجيء، اي زمن الانتظار، تسهم في الدخول في عالم الله والإيمان؟.

من هنا يمكن للمؤمن ان يفهم ويدرك ويتفاعل مع مراحل التحضير الروحي والايماني في زمن المجيء. ألا ينبغي على كلّ معمّد متأرجح في ايمانه، أن يجدّد إيمانه ب​الراعي​ وقدرته، الذي هو المسيح المخلّص، الذي يقوده نحو الطريق الصحيح والمستقيم؟
زمن الانتظار هو زمن التجديد. نعم، زمن الانتظار هو زمن التجديد للعهود مع الله والترميم لبعض الفجوات التي جرّحت ابناء الإيمان، ومناسبة لخلع "الانسان القديم". ففي زمن التجديد ينتظر الله توبة الانسان، كما الانسان ينتظر من الله قبول توبته. يبقى "زمن المجيء اي زمن الانتظارات، زمن الرجاء والامل، بالرغم من العواصف والمعوقات والنكبات والمرض المستفحل.
يحثّ "زمن المجيء" المؤمن على ترسيخ إيمانه وتقويته لا سيّما في ظل الاحوال الصعبة والخطيرة على جميع الصعد، من خلال الصلاة و​الصوم​ والصدقة، كي يكون استعداده لائقًا ومفيداً ومثمراً. هل انسان هذا العصر بحالة استعداد لقبول حنان ورحمة ونور الابن المتجسد؟ أم هو في حالة من النكران والشك والتجديف والخيانة والتعاسة واليأس والحزن والخوف والإحباط " والقرف"؟.
نعم، يترقب المؤمن من خلال ​مسيرة​ الانتظار البشارة بولادة المخلّص. من هنا يبقى مؤمنًا بقدرة وفاعلية الله، ومتفائلًا ومنتظرًا النعمة الإلهية الحالة بعمل الروح، بالرغم من الخوف من وعلى الغد. لماذا يضطرب ويخاف إنسان اليوم ؟ ألا يطمئن كلام الله؟ (لا تخف يا زكريا... لا تخف يا يوسف... لا تخافي يا مريم). الا يمكن اعتبار الله شريكًا للإنسان؟ أليس هو الحاضر دومًا والفاعل القوي والأساسي والمحرك المباشر لمسيرة الوعد والعهد والانتظار والخلاص؟ هل يقتنع عالمنا الجاحد والمشكك و"قليل الإيمان" أن " غير المتوقع أكبر من المتوقع وافضل منه"؟.
نعم، تجلّت قدرة الله وحضوره، عندما تمّ اللقاء بين مريم (​الإنسان​يّة ​الجديدة​) واليصابات (الإنسانيّة القديمة)، كما بين يسوع (العهد الجديد) ويوحنا (العهد القديم). أليس الله نفسه "يزور" شعبه ويفتقده بسر تجسّد ابنه المخلّص ​يسوع المسيح​؟.
انتظرت ​العذراء​ مريم مشروع خلاص البشريّة. كانت بحالة استعداد وانتظار للمشروع الخلاصيّ، الذي قرأته في ​الكتب​ المقدسة، من خلال تكرّسها في الهيكل.أتتها البشارة بمثابة بداية ​تحقيق​ الوعد الخلاصيّ، المعبّر عنه بالرجاء والامل.
البشارة هي نقل الفرح والرجاء. فهي تحمل الخبر السار وتعطي الامل والرجاء والامان، كما تعطي الامل بالحياة.
أين إنسان اليوم من مساحات واوقات الفرح والرجاء والطمأنينة؟ هل هو على استعداد دائم للدخول في منطق الله؟.
ليسعَ الانسان إلى ردع اليأس ورفض التقوقع ونزع اللامبالاة. ليعمل بجدية من أجل المحافظة على القلب الفرح والعقل النيّر والارادة الصلبة. ليكن من أبناء الرجاء "فما من شيء غير ممكن عند الله". "أليس الله بقادر على كلّ شيء؟ نعم، لا شيء مستحيل عنده.
نعم، لقد تدخل الله في تاريخ الانسان ومسيرته الايمانية. ظهرت رحمته ومحبته للبشر عندما وعد البشر بالخلاص بإرسال ابنه الوحيد.
إن رحمة الله ومحبته تتجليان بسّر تدبيره الخلاصي لكلّ البشر. هل يسمح البشر لرحمة الله أن تعانقهم؟
"كونوا رحماء كما أن اباكم هو رحيم" او ٦: ٣٦" طوبى للرحماء فإنهم يرحمون"(متى ٥: ٧).
لينتظر البشر... وانتظارهم يصل الى مبتغاه...