اعتبر مصدر سياسي بارز إن رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​ أخطأ في رهانه على أن استخدام "​السلاح​ الثقيل" بغطاء مباشر من ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، واستفزازه للرئيس المكلف ​تشكيل الحكومة​ ​الجديدة​ ​سعد الحريري​، سيدفع إلى رد فعل يترتّب عليه خلق المناخات المناسبة التي تؤدي إلى اصطفاف ​مسيحي​ غير مسبوق يمكنه توظيفه في إقفال الباب في وجه المحاولات الرامية إلى إخراج عملية التأليف من التأزُّم الذي يحاصرها، ما لم يسلم الحريري بشروطه التي تتيح له إنعاش وضعه في الشارع المسيحي.

وأكد المصدر السياسي لـ"الشرق الأوسط" أن باسيل اصطدم بتجاهل حزبي "​القوات اللبنانية​" و"​الكتائب​" لمواقفه التصعيدية غير المألوفة، رغم أنهما على تباين مع الحريري في مواضيع عدة، وتلازَم ذلك مع صمت البطريرك الماروني ​بشارة الراعي​، الذي آثر عدم التعليق، وفضّل تحييد ​بكركي​ عن السجالات التي يُراد منها نسف المبادرة التي قام بها الراعي لإصلاح ذات البين بين عون والحريري، في محاولة لرأب الصدع الذي أصاب علاقتهما.
ولفت إلى أن الراعي الذي كان حثّ عون والحريري على عقد لقاءات "وجدانية" للإسراع في تهيئة الظروف لتشكيل الحكومة يدرس حالياً إمكانية معاودة تحرّكه وعدم استسلامه لواقع الحال الذي يكاد يطيح بمبادرته، وقال إنه يدرس معاودة تحركه باتجاه ​بعبدا​ - ​بيت الوسط​، ما يعني أنه في منأى عن إقحام بكركي في اصطفاف طابعه مذهبي وطائفي.

ورأى المصدر نفسه أن عون كان في غنى عن الاتهام الذي وجّهه للحريري، وسأل: كيف يسمح لنفسه، وهو يستعد لترؤس اجتماع ​المجلس الأعلى للدفاع​ لاتخاذ قرار ب​الإقفال​ العام لخفض ارتفاع منسوب ​الإصابات​، وبشكل يدعو للقلق من تزايد انتشار وباء فيروس "كورونا"، بأن يفتعل أزمة مجانية مع الحريري قادته حكماً إلى إقفال الباب في وجه المشاورات الرامية إلى إخراج البلد من التأزّم، وكأنه مصاب بـ"كورونا سياسية".