يُعتبر النموذج الإيطالي أثناء إنتشار وباء "كورونا" المثال الذي يحتذى به عند الحديث عن الوضع الصعب... ومنذ شباط الماضي ومع بدء الإقفال في ​لبنان​ ونحن نسمع إحذروا من السيناريو الإيطالي. اليوم في لبنان إرتفع عدد الإصابات ليبلغ الآلاف، لا أسرّة في ​المستشفيات​ ولا غرف في العناية الفائقة و"المصيبة" وصلت الى حدّ أنّ حياة المرضى باتت تقع على عاتق الطبيب الذي يختار إدخال هذا المريض أو ذاك تبعاً لحالته...


مريضة الـ87 عامًا تعافت


في لبنان، يعيش الجهاز الطبّي منذ عام سباقاً مع الزمن لينقذ المرضى والمصابين بهذا الوباء وينقذ نفسه والطاقم الذي يساعده. يروي رئيس قسم الامراض الصدرية والعناية المركزة في مستشفى القديس جاورجيوس الدكتور جورج جوفيليكيان حادثة حصلت معه في بداية أزمة "كورونا" عندما وصلت الى المستشفى مريضة تبلغ 87 عاماً مصابة بالفيروس مكثت في المستشفى مئة يوم، تلقت خلالهم العلاج اللازم وعادت الى منزلها متعافية وهي ترسل اليه صوراً مع أحفادها. يعيد جوفيلكيان السبب الى أن "الجهاز الطبّي وضع كل امكاناته لشفائها لأنّ الوضع كان يسمح في حينها"، ويقول "للأسف إذا وصلت اليّ مريضة اليوم كما تلك السيّدة لا أستطيع إستقبالها، لأن وضع كورونا والمستشفيات لا يسمح بذلك".


مسؤولية الأطباء


يتحدث جورج جوفيليكيان عبر "النشرة" عن صعوبة الوضع، ويشير الى أنّ "المسؤوليّة التي تقع على عاتق الطبيب كبيرة وتكمن حالياً في أن يتخذ القرار الذي يتعلق بحياة مريض وقراره مبنيّ على تقديرات"، ويضيف: "المفاضلة بالمرضى وصلت الى حدّ إختيار إعطاء جهاز التنفّس لهذا المريض لا الآخر، فإذا كان هناك عدّة مرضى وجهاز تنفّس واحد، الأولوية تكون لمن لديه إمكانية نجاة أكبر"، آسفاً أننا "وصلنا الى هذا السيناريو في لبنان، حتّى إننا كجهاز طبّي بتنا نستطيع حماية أنفسنا بصعوبة مع معالجة المرضى".


نموذج Melouse


في المقابل وعندما يسمع بما يحدث في لبنان حالياً يتذكّر الطبيب اللبناني الأصل الذي يعالج مرضى "كورونا" في ​فرنسا​ زياد الحاج، بداية أزمة "كورونا" في فرنسا عندما إنتشر الوباء تحديداً في مدينة Melouse الفرنسية، وكيف أن المستشفيات هناك لم تعد تتسع وكنا نضطرّ الى وضع كلّ ثمانية أشخاص على جهاز تنفّس واحد، في وضع كارثي، معتبرا أن "الفرق الوحيد أن في Melouse استحدث الجيش الفرنسي مستشفيات ميدانيّة بادارة أطباء متخصصين، ولكن في لبنان لا يوجد منطقة يمكن أن تساعد أخرى والأزمة الفعليّة بدأت بعد إنفجار المرفأ وبات هناك نقص في ​الأدوية​ وآلات التنفس وغيرها من الأشياء"...


دور الأطباء اللبنانيين


"الأطباء اللبنانيون كان لهم دور كبير في مكافحة الوباء وإنقاذ حياة المرضى حول العالم، فاكتسبوا خبرة جديدة"، زياد الحاج يشكر الله على أنه "لم يصب بالفيروس هذا لأنه يلتزم التعليمات من وضع الكمّامة وارتداء الثياب الخاصة ويفعل كل ما له علاقة بالحماية الكاملة". ويقول: "أهمّ سبب لعدم إصابتي هو العناية الالهيّة وعناية القديس "شربل" الذي اتضرّع اليه باستمرار والذي حماني ويحميني".

​​​​​​​يعود الحاج ليشدّد على أن "فرنسا وغيرها من بلدان العالم عاشت ما يعيشه لبنان حالياً، ففي آذار الماضي مثلاً تعرّض العجزة الذين يسكنون في مأوى للإصابة بفيروس "كورونا" فكان يُمنع إحضارهم الى المستشفيات حتى لو إضطرّ الأمر الى أن يموتوا في أماكن تواجدهم"، معتبراً أن "لبنان يمكن أن يخرج من أزمته إذا إلتزم الناس، ولكن ما يحدث "جنوني" فخمسة آلاف إصابة على ستة ملايين نسمة يعني كأنه في فرنسا 50 ألف إصابة حالياً، وفي فرنسا حوالي الـ22 الف إصابة ممّا يعني مضاعفة اصابات لبنان".

يقاتل الأطبّاء في لبنان لإنقاذ حياتهم وإنقاذ مرضاهم وإذا لم يتحلّ ​الشعب اللبناني​ بالوعي الكافي ليخلّص نفسه، فحتماً سيقضي "الكورونا" على أناس كُثر ربما قد لا يجدون لهم مكانا في المستشفيات.