لفتت مصادر سياسية مواكبة للتحرك الذي قام به رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​حسان دياب​ باتجاه رؤساء الجمهورية ​ميشال عون​ و​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ والمكلّف تشكيل ​الحكومة​ ​سعد الحريري​، إلى أنه من غير الجائز تحميل لقاءاته أكثر مما تحتمل، والتعاطي معها على أنها أدت إلى فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي اصطدمت به مشاورات ​تأليف الحكومة​. وأكدت أن إعادة الروح إليها وتفعيلها هي بيد ​رئيس الجمهورية​ الذي يُفترض به أن يجيب على التشكيلة الوزارية التي عرضها الحريري والتي ردّ عليها بمقاربة بقيت في حدود إعادة النظر في توزيع الحقائب على ​الطوائف​ اللبنانية من دون أن يقرنها بتسمية الوزراء الذين ستوكل إليهم الوزارات.

وشارت المصادر السياسية لـ"الشرق الأوسط"، إلى أن "تفعيل المشاورات لتشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين ومستقلين من غير المحازبين بات في عهدة عون"، معتبرة ان "المشكلة لا تُحل بعقد لقاء مجاملة بين عون والحريري الذي قام بكل ما يتوجب عليه، وإنما في مدى استعداد رئيس الجمهورية للتعاون معه لإخراج البلد من الفراغ القاتل والانتقال به إلى مرحلة الانفراج، خصوصاً أن كل ما أُشيع حول التشكيلة الوزارية التي عرضها عليه الحريري لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، وأن مجرد الإعلان عن أسماء المرشحين لدخول الحكومة يتيح للرأي العام الاطلاع عليها للتأكد بأن كل ما قيل عنها ليس في محله".
ورأت أن "عون هو من أوقف مشاورات التأليف بعد 14 جولة من المشاورات بدلاً من أن يجيب على التشكيلة الوزارية التي سلّمه إياها الحريري" . وسألت "من كان وراء تفخيخ الأجواء التي أدت إلى القطيعة بين عون والحريري؟ وهل أن ما صدر عن رئيس الجمهورية باتهام الحريري بالكذب والذي أعقبه رئيس ​التيار الوطني الحر​ النائب ​جبران باسيل​ بشن حملة شعواء على الرئيس المكلف يخدم الجهود الرامية إلى إنقاذ البلد بتبنّي المبادرة التي طرحها الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​؟".
واستغربت المصادر نفسها مما يردّده عون وتياره السياسي حول اعتماد وحدة المعايير وتطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، في حين وافق هو شخصياً على استثناء ​وزارة المال​ من المداورة والإبقاء عليها من الحصة الشيعية كما ورد في مقاربته لإعادة توزيع الحقائب على القوى السياسية.
وأكدت أن المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة، وأن عدم تحريكها لا يعني أبداً سحبها من التداول، وكشفت عن أن الحريري على تواصل دائم مع ​القيادة​ الفرنسية رهاناً منه على أن لا بديل عنها لإنقاذ البلد، وسألت "من كان وراء تعطيل جلسات ​مجلس الوزراء​ ومنعها من الإنتاجية كما يجب؟ ألم يكن باسيل وفريقه السياسي؟".
وبالنسبة إلى تحرك دياب باتجاه الرؤساء الثلاثة، فشددت المصادر على أنه أراد من تحركه أن يمرر أولاً رسالة تضامن مع الحريري ولو جاءت متأخرة على خلفية اتهام عون له بالكذب في حضور دياب في ضوء التساؤلات التي طُرحت حول عدم ردّه على هذا الاتهام، وثانياً، إعلام من يعنيهم الأمر بأن حكومة تصريف الأعمال غير قادرة على الاستمرار في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع منسوب ​الإصابات​ بوباء ​فيروس كورونا​ بعد أن تجاوزت الخطوط الحمراء، وهذا ما يستدعي الإسراع ب​تشكيل الحكومة​ اليوم قبل الغد.