ظنّ الكثير أن ما بعد الرابع من آب لن يكون كما قبله وأن جريمة ​انفجار​ ​المرفأ​ ستطال رؤوساً كبيرة في الدولة نظراً لفظاعة ما حدث، لكن وبعد مرور أشهر، يقبع في ​السجن​ ضبّاط من مختلف الأجهزة الأمنيّة فيما المرتكبون الحقيقيّون يسرحون ويمرحون، والسؤال الأهم أين ​التحقيقات​؟.

تقرير​ ​الأمن العام


تتحدّث زوجة الرائد في الأمن العام الموقوف شربل فواز عبر "​النشرة​"، منية فوّاز عن الظلم الذي لحق بزوجها جرّاء توقيفه في قضيّة إنفجار المرفأ، وتشير الى أن "الأمن العام لا دخل له بالبضاعة بل بالأفراد، لافتةً الى أن "البواخر التي تدخل الى ​لبنان​ لا شأن لهم بها، ولكن ​باخرة​ النيترات سلمّت تقريرا عنها لسبب بسيط أنه حصلت مشكلة مع طاقم الباخرة وعانى من سوء تغزية"، مشدّدة على أن "التقرير الذي سُلّم يتضمّن طلباً لترحيل هؤلاء الاشخاص و​السفينة​ لأنها تحمل ​متفجرات​".
جوزيف النداف قام بواجبه
في حين أن عمّ الرائد في ​أمن الدولة​ جوزيف النداف حليم الندّاف يؤكّد عبر "النشرة" أن "التوقيف فاجأنا لأنّ جوزيف قام بواجباته ولاحق الموضوع بالتفصيل المملّ، ولكن في النهاية تم توقيفه ظلماً"، مشيراً الى أن "هذا الظلم لا سبب له إلا إتّهامه بالتأخّر بكتابة تقرير يتعلق بالباخرة لم ينتج عنه أي ضرر خصوصًا وأننا كنا دخلنا في مرحلة "​كورونا​" و​الإقفال​"، متسائلا في نفس الوقت "لماذا لا تتمّ محاسبة من أوقفوا النداف على التأخير بقضيّته، خمسة أشهر"؟، مشددا على أننا "نثق ب​القضاء​ ونعتبر أنّ البلد بلا قضاء لا يصلح، ولكن عندما يصل القضاء الى ظلم الأبرياء تختلف نظرتنا إليه".
تعود منية فواز لتشير الى أنه "يتم التعامل مع الضباط الموقوفين بطريقة "لا انسانيّة" إذ يُحقّق معهم "كالغنم" على حدّ وصفها للموضوع، ويُؤخذ بهم قرار جماعي بغض النظر عن صلاحيات كل جهاز على المرفأ، وعندما يتم السؤال عن التحقيقات يأتي الجواب "السريّة تمنعنا من الكلام"، مؤكدة أننا "تفاجأنا بالتوقيف ولا يزال الضبّاط موقوفين في ظلّ رفض تام لطلب إخلاء السبيل من دون وجود وقت زمني للقرار الظني و"ناطرين الفرج".

لا مبرر للتوقيف


بدوره حليم الندّاف يرى أن "لا مبرّر لتوقيف ابن شقيقه، والسؤال المهمّ اليوم "ماذا لو استغرق اصدار القرار الظني سنوات هل يبقى الضباط موقوفين ظلما"؟.
"يفتّش الجميع عن أعذار واهية لتبرير الورطة التي ورّطوا أنفسهم بها في قضية توقيف الضبّاط". هذا مايؤكّده حليم النداف، مشدّدا على أنّ "ما يحصل اليوم أصبح تجنٍّ على الناس وليس "قضاء"، مؤكدا أن "جوزيف النداف يعيش حالة "قرف"، خصوصا وأنه قام بواجباته كاملة وتمّ توقيفه"، مضيفا: "نريد اليوم قبل الغد اصدار قرار اخلاء السبيل، وأن يعلّق له "وسامٌ" لأنّ القصة أصبحت مفضوحة، وما يقومون به مع أمن الدولة والرائد جوزيف لا طعم له، وما يحدث ليس مقبولا".
إذاً، لا شكّ أنّ قضية الضباط الموقوفين في إنفجار المرفأ عن غير حقّ تضع علامات إستفهام كثيرة حول هذه القضيّة، التي أظهرت أنّ يد القضاء لا تطال المسؤولين الأساسيين عن الجريمة الّذين يسرحون ويمرحون دون حسيب ورقيب... فهل أصبح الضبّاط "كبش محرقة"؟! في حين أن وللأسف لم تنجح جريمة بهذه الفظاعة بإسقاط حصانات العصابات السياسية؟!.