أكّد الخبير الإقتصادي ​نسيب غبريل​، في حديث لـ"النشرة"، أنّ "معظم ​المصارف​ التجارية التزمت بجميع الإجراءات الّتي طلبها ​المصرف المركزي​"، موضحًا أنّه "في 26 و27 آب من العام الماضي أصدر مصرف ​لبنان​ التّعميمين رقم 154 و567 لإعادة تكوين السّيولة الخارجيّة للمصارف بما لا يقلّ عن 3 بالمئة من مجمل الودائع، ودعاها لحثّ المودعين على إعادة الأموال المُحوّلة إلى الخارج بما نسبته 15 بالمئة للزّبائن و30 بالمئة لرؤساء وأعضاء مجالس إدارة وكبار مساهمي المصارف والإدارات العليا التّنفيذيّة وعملاء المصارف من الأشخاص المعرّضين سياسيّاً، وزيادة رؤوس أموال المصارف بنسبة 20 بالمئة من الرّأسمال".

ولفت غربيل إلى أنّ "المصارف انكبّت على تطبيق هذه الإجراءات، وبمعظمها تمكّنت من الإلتزام بموضوع رفع رأس المال، أمّا فيما يتعلّق بالسّيولة فالمبلغ المطلوب تأمينه من ​القطاع المصرفي​ وإيداعه في المصارف المراسلة هو 3 مليار و450 مليون دولار، ومن تاريخ إصدار التّعميم في أواخر آب 2020 لم تكن جمعيّة المصارف تعتقد أنّ بعد مرور 6 أشهر سيستمرّ الفراغ في ​السلطة​ التنفيذية، وبالتّالي المناخ لم يكن مساعدًا، في ظلّ الضّبابيّة الّتي تخيّم على كافّة القطاعات الإقتصادية في لبنان، بالإضافة إلى غياب البرنامج الإنقاذي وتعليق المفاوضات مع ​صندوق النقد الدولي​".
وتابع غبريل:"بالرّغم من كلّ ذلك سعت المصارف للإلتزام بموضوع السّيولة وهناك العديد من المصارف الّتي باعت أصولا لها في الخارج بغية الوصول إلى الرّقم المطلوب، ومع انتهاء المهلة المحدّدة في 28 شباط الفائت، قدّمت المصارف الملفات للجنة الرّقابة عليها، الّتي ستبدأ بدراستها وترفع تقريرها للمجلس المركزي الّذي سيتّخذ قراره في هذا الشّأن".
واستغرب غبريل إتّهام المصارف بسحب ​الدولار​ من السوق السوداء لتأمين السّيولة المطلوبة، مجدّدا التّذكير بأنّ المبلغ المطلوب يفوق الـ3 مليار دولار، فكيف يمكن الإتيان بهذه الأموال من السّوق الموازي المحدود جدّا"؟، معتبرا أنّ "سعر صرف الدّولار يتحرك بحسب المضاربات في السّوق، ففي ظلّ التّشنّج السّياسيّ نشهد ارتفاعا كبيرا لسعره، وينخفض مع أي تبدّل إيجابي".
وحول تحرّكات المودعين في الشّارع واتّهام المصارف بسرقة ودائعهم، لفت غبريل إلى أنه "لا يمكن العتب على المودعين، فهذه هي حقوقهم والمصارف مؤتمنة عليها، ولكن في الوقت عينه لجأت البنوك إلى السّلطة السّياسيّة مع بداية ​الأزمة​ في شهر تشرين الأول 2019 وطالبت بإصدار قانون الكابيتال كونترول كأوّل إجراء بديهي يُتّخذ في أيّ أزمة مشابهة لوقف تدفّق الأموال إلى الخارج، ولكن للأسف حتّى اليوم لم يتمّ إقراره".
وأضاف:"لطالما نادت المصارف بضرورة عدم تجريع لبنان الكأس المرّة بالتّخلفّ عن تسديد سندات اليوروبوندز لأنّه بمثابة ​انتحار​ اقتصادي، ونرى اليوم نتائج عدم الإستماع لهذا المطلب، كما أنّ ​الحكومة​ المستقيلة لم تأخذ بعين الإعتبار اقتراحات جمعيّة المصارف في خطّة الإنقاذ المالي، وكان مشروعها إصدار رخص لمصارف جديدة، وبالتّالي سعت البنوك جاهدة لإنقاذ الوضع ولكن دون أن تلقى تجاوبا من السّلطة السّياسيّة".
وفي الختام، أكّد غبريل أنّ "المصارف والمودعين في خندق واحد، ويجب أن يكون الضّغط على السّلطة السياسيّة مشتركا للمطالبة بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، تكون أولويّاتها المطلقة هي الإصلاح والعودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والوصول إلى اتّفاق تمويلي إصلاحي نستطيع من خلاله الخروج من الأزمة الحاليّة".