حمل معه قضية الوجود المسيحي في ​لبنان​ يوم ترك وطنه سنة ١٩٨٣ متوجهاً الى ​الولايات المتحدة​. ولاية نيو مكسيكو كانت محطته الاولى حيث التحق بالجامعة للتخصص في تمويل تطوير الأعمال. وشكّل الوجود المسيحي هاجسه الى ان اصبح اليوم قوة مؤثرة في ​الكونغرس الاميركي​. أعضاء الكونغرس يقولون له: «معك نوافق على ايّة مساعدة تطلبها، لأنك صاحب حق ومؤتمن على قضيتك».

-واشنطن-

إئتمانه على قضيته، حوّل مسار حياته. رجل اعمال يهب وقته وماله في سبيل قضية الوجود والعيش بكرامة. توفيق بعقليني الصوت المسيحي الحر في بلد ​الحرية الدينية​، يطالب بالمساواة في التعامل بين المسيحيين والمسلمين في الشرق، كما يحصل مع الأقليات في الولايات المتحدة. ويقول: «انا لست سياسيا ولا دبلوماسيا، ولولا العمل على دعم المسيحيين في لبنان ولاحقاً في الشرق و​إفريقيا​ و​الصين​، لما دخلت عالم السياسة».


عام ٢٠١٤، وعلى أثر المجازر التي تعرض لها ​المسيحيون​ في ​العراق​ و​سوريا​ من قبل تنظيم ​الدولة الاسلامية​ «داعش»، تأسست منظمة IDC للمدافعة عن المسيحيين.




وعن هذه المنظمة يقول: «كان ذلك على عهد الرئيس ​باراك اوباما​، وفي اول مؤتمر لنا شارك اعضاء ​مجلس الشيوخ​ والكونغرس الاميركي وكان عددهم ٤٠ تحدثوا جميعهم وأبدوا استعدادهم للمساعدة، كما اعترفوا بعدم معرفتهم بوجود المسيحيين في الشرق، فكان جوابنا إن الشرق هو معقل المسيحيين ومن هناك انطلقوا الى العالم، وقد شارك في المؤتمر بطاركة الشرق. وبالرغم من اننا كتجمّع مسيحي لم نكن على اتفاق مع الرئيس اوباما خلال فترة تولّيه الرئاسة، لكن ​الادارة الاميركية​ أُجبرت ان تتحرك ضد ​الارهاب​ وتحمي المسيحيين في العراق وسوريا وكان ذلك بعد مرور أسبوعين على انعقاد المؤتمر. وهذا ما حصل ايضاً مع سوريا على حدود ​تركيا​ عندما حاول الأتراك التعدي، تدخلنا لحماية المسيحيين فأتت العقوبات على الدولة من قبل الادارة الاميركية».


ويضيف بعقليني: «في عهد الرئيس ​دونالد ترامب​ استطعنا كمؤسسة تغيير تفكير الادارة الاميركية التي لا تفرّق بين الأديان والطوائف والمذاهب. ففي سابقة لم تحدث في تاريخ ​الولايات المتحدة الاميركية​، مثّل الرئيس ترامب نائبه ​مايكل بنس​ في المؤتمر التي نظمته المؤسسة سنة ٢٠١٧ من اجل دعم مسيحيي الشرق وبحضور صاحب الغبطة البطريرك بشارة الراعي. إذ أعلن بنس عن مساعدة المسيحيين مباشرة. وفي مدة لم تتجاوز الشهر، وصلت مساعدات مباشرة الى العراق قدّرت بـ٥٠٠ مليون دولار».


العمل مع الادارة الاميركية مستمر، يقول بعقليني، «والمساعدات الى لبنان لا تتوقف وليس فقط للمسيحيين بل للبنانيين على حدّ سواء. بعد ​انفجار مرفأ بيروت​، أرسلت «USAID» المساعدات الى المسيحيين الفئة الأكثر تضرراً، فبعد ان كانت المساعدات الطبية تذهب الى ​الجامعة الاميركية​ و​الجامعة اللبنانية الاميركية​، وصلت الى مستشفى ​اوتيل ديو​ و​مستشفى الروم​.


وبسبب ​الوضع الاقتصادي​، تضاعفت المساعدات للمناطق ​المسيحية​ لخلق فرص عمل من خلال دعم ​الزراعة​ و​الصناعة​ والمنح للمدارس والجامعات.


ودعمت IDC وما زالت تقدم مساعدات للجيش اللبناني، ولن تتوقف بالرغم من محاولات عدة من قبل منظمات لا تريد الخير للجيش».


«قوتنا انّ كل مسيحيي الولايات المتحدة معنا»

عن المنظمة، يقول بعقليني: «ليست لبنانية ولا عربية بل أميركية وقوتها على الارض أميركية. عملنا كل ما بوسعنا لكي تكون المنظمة بعيدة عن الأحزاب السياسية اللبنانية، وهي تضم جماعات متطوعين منتشرين في٥٠ ولاية. مجلس ادارة المنظمة معظمه أميركي ويضم بطاركة الشرق ومطارنة اميركيين وكرادلة، وقوتنا انّ مسيحيي اميركا معنا. نحن لسنا فقط ٥ ملايين مغترب بل معنا ٣٠٠ مليون أميركي مسيحي وباستطاعتنا الوصول الى اي مدينة، واي أبرشية. نحظى باحترام الادارة الاميركية، والمشاريع التي قدمناها للكونغرس الاميركي حصلت على موافقة الأكثرية (٤٣٥ او ٤٠٠ صوت).


سياسة بايدن في ​الشرق الاوسط

يرى بعقليني ان «كل رئيس لديه أسلوبه الخاص في التعاطي مع السياسة الخارجية، وليس بالسهولة إحداث تغيير. هناك مصالح اميركية وجنرالات في الجيش هم الذين يقررون، وبخاصة محاربة الارهاب».


موقف البطريرك شد العصب

وعن موقف غبطة البطريرك ​مار بشارة بطرس الراعي​ الأخير والدعوة الى مؤتمر دولي، يجيب بعقليني: «موقف غبطة البطريرك هو موقفنا. نحن نتابع عظات البطريرك الراعي كل نهار أحد ونتصرف. وكان قد أعلن موضوع الحياد، وبعدها طلب عقد مؤتمر دولي بإشراف ​الامم المتحدة​ لحل الأزمات، منها السرقات و​النزوح السوري​ و​التوطين​ الفلسطيني ومعرفة من فجّر مرفأ بيروت...».


ويضيف: «ان ما يقوم به البطريرك وموقفه مهمّان جداً خاصة مع الادارة الاميركية، ويجبر الادارتين الاميركية والفرنسية على التدخل من اجل حل الأزمة اللبنانية. وأجزم بأنّ غبطته لم يقم بأيّ اتصال مع الجهات الدولية قبل اعلان موقفه، بل الجهات الاخرى هي التي تحركت».




ولدى سؤالنا عن إمكانية لقاء بين الرئيس الاميركي وغبطة البطريرك، أجاب: «البطريرك لا يريد موعدا من الرئيس وليس هناك ضرورة. غبطته يأتي في اي وقت يشاء ويلتقي الرئيس الاميركي، ونحن نتواصل مع الادارة الاميركية ومع ​بكركي​ للتنسيق. البطريرك هو الذي يحركنا ونحن نحرك الادارة الاميركية. لبنان لم يكن على شاشة الرادار الاميركية ولكن موقف البطريرك أعاده اليها».


ويؤكد بعقليني أنّ «التنسيق بين الامم المتحدة و​الفاتيكان​ لعقد المؤتمر الدولي من اجل لبنان يجري على قدم وساق، وهذا المؤتمر سيعقد خلال الأشهر القليلة المقبلة».


خوف توفيق بعقليني على لبنان كبير، وخاصة عندما يقارن ما حصل مع مسيحيي العراق الذين ذبحوا بحد السيف مع مسيحيي لبنان الذين يذبحون في الاقتصاد ولقمة العيش لإجبارهم على الهجرة من وطنهم، فيقول: «هذا لن يحصل، ونحن نعمل ما بوسعنا ليبقوا في ارضهم ولا خوف على لبنان. ١٦٠٠ سنة وهم يحاولون تهجيرنا من هذه البقعة من الارض. هم ذهبوا ونحن بقينا، فلا خوف على الوجود المسيحي».